منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

عميد م/ ابراهيم عقيل مادبو يكتب : *الإغتيال المُسْتَهْدِف بين المفهوم القديم والجديد في منظور الخلايا الأمنية بالولايات.*

0

Targeted killing.

*1/* قديماً في عالم المخابرات والأمن، كان مصطلح الاغتيال يُستعمل غالباً لوصف عملية قتل منظمة ومتعمدة تستهدف شخصية هامة حاكمة أو معارضة ذات تأثير فكري، أو سياسي، أو عسكري، أو مسؤول قيادي، أو زعيم قبلي، أو ناشط سياسي إلخ..، ويبدو أن هذا المصطلح قد تطور بمرور الزمن بفعل تبدل وتغيَّر المفاهيم السياسية التي أجبرت خبراء أجهزة المخابرات العالمية وبعض المختصين في علم النفس وسيكلوجية الجماهير، من خلال دراسة آثار المحفزات والعوامل السياسية والأيدلوجية والدوافع الشخصية والغرائزية على السلوك البشري، إلى إستنباط مصطلح جديد يمكن أن نطلق عليه الاغتيال المُسْتَهْدِف، وهو عادةً ما يتم باختيار أهداف جانبية بطريقة مدروسة واحترافية لشخصيات قد تبدو غير مهمة في نظر العامة، وبحيث تظهر كل عملية اغتيال من هذا النوع وكأنها الهدف الرئيس، بينما هي لا تعدو أن تكون سوى أهداف ثانوية تُسهم في تحقيق الهدف – المخفي – من الخطة، وبمعنى آخر يتم جعلها تظهر كاغتيالات غامضة لا تفسير واضح لها، ولكنها حمالة أوجه يمكن تحليلها بحسب وجهة نظر المتلقي والمحلل، فتتضارب التحليلات والتفسيرات وتزيد من غموض المشهد المحتقن بفعل الأسباب السياسية، أو الاقتصادية، أو القبلية، أو الدينية، أو العنصرية، أو ضباب الحرب (fog of war)، وبحيث يكون الدافع وراء الاغتيال هو أن الجهة المنفذة ستستفيد بطريقة ما، من خلال تفشي حالة عامة من مشاعر الخوف والبلبلة والحيرة التي ستفضي إلى شيوع الفوضى وانعدام الثقة في السلطات القانونية أو الحكومة، ومتى ما عمَّ هذا الفهم السالب وترسَّخ في الأذهان، فمن الطبيعي – كمثال – أن تتحول ولاية الخرطوم أو عدد من الولايات أو السودان برمته، إلي المزيد من جحيم الإنفلات الأمني الزائد في التدهور، الذي يؤدي إلى تنامي ظاهرة الخوف الغريزي لدى الجماهير، وإلى تزايد وتفشي حالات اقتناء السلاح خارج إطار سيطرة الدولة، وبالتالي وضع السلاح بطريقة غير مقننة في أيدي المواطنين وقيامهم بالتعامل ضد أي مشتبه محتمل أو محاولة تنفيذ العدالة خارج إطار القانون، وطالما بَقِيَ السلاح خارج إطار الدولة فسوف يستمر العبث بالأمن والأمان، وتتعاظم تجارة السلاح، وتنشط العصابات والعناصر المتفلتة في خرق القوانين، والتخريب، والنهب المسلح، وشيوع القتل، وتحدي الدولة وانهيارها، فانتشار هذا الكم الهائل من السلاح خارج سيطرة الدولة يجعله يشكل خطراً حقيقياً على الإستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي والإجتماعي، وهذا هو الهدف المخفي المراد تحقيقه.

*2/* بات من الواضح أن هناك جهات وعناصر تعمد إلى إثارة الرأي العام من خلال الشائعات وبعض منشورات و(لايفات) الميديا الإلكترونية التي تشجع على إرتكاب بعض الاغتيالات والجرائم وخاصة النهب تحت تهديد السلاح دون الإستدلال على الفاعل، وهذا يقود إلى التساؤل المعهود عن مسئولية الدولة عن الجرائم مجهولة الفاعل، وأسباب تزايد عمليات القتل والنهب مجهولة الفاعل التي بدأت تظهر في أمدرمان وعدد من الولايات الأخرى، ونستعرض هنا على سبيل المثال وليس الحصر بعض انواع الأغتيال المُسْتَهْدِف التي وقعت في الفترة الماضية:
*أ.* إغتيال العريف بالقوات المسلحة احمد علي محمد علي في منطقة الخور الفاصل بين الحارة ٤٢ والحارة ٩٩ غرب امدرمان.
*ب/* اغتيال حمدان البولاد بجنوب كردفان.
*ج.* اغتيال فتاة بمدينة ام روابة حي القدس «مربع 3» شمال كردفان.
*د.* اغتيال د. عماد عثمان بمنطقة الحاج يوسف الخرطوم بحري.
*هـ.* اغتيال عضو بحزب الأمة بولاية الجزيرة.
*و.* أغتيال بشير شعيب سليمان مشرف جمعية الهلال الأحمر السوداني بمحلية الرهد شمال كردفان.
*ز.* اغتيال المواطن مصباح محمد شريف الحارة ٩٩ القطاع الغربي أمدرمان.
*ح.* القتل الموجه ضد بعض مواطني قبيلة المساليت وقبائل أخرى بدارفور.
*ط.* عمليات القصف العشوائي من المليشيا المتمردة للأحياء والتجمعات السكانية بالفاشر والجزيرة والعاصمة.
*ي.* تزايد عمليات النهب المسلح داخل سوق صابرين بأمدرمان واطلاق النار على المدنيين مثال إبن العقيد الركن حمزة محمد على حسين.
*ك.* إغراق البلاد بالمخدرات.
*3/* هناك من يتلاعب بإعدادات ضبط المجتمع السوداني، فيما يُعرف بعملية التلاعب بالعقول أو التلاعب النفسي (Gaslighting) لخلق واقع جديد في السودان، انطلاقاً من مبدأ الخداع وتغيير الحقائق بحجج ومفاهيم خاطئة، تتشكل كيفما اتفق اعتماداً على ما يدور بالميديا الإلكترونية من تضليل وتصريحات وأخبار مفبركة، تُستخدم لتكون مثل المحفزات والدوافع الشخصية التي تدفع البعض دون وعي لاختيار تصرفات وسلوكيات معينة تجاه الإشكاليات والمواقف والقضايا الوطنية والمصيرية التي تواجه الدولة السودانية، ولتلافي تفاقم هذه الظواهر ومنع استغلالها بواسطة جهات تريد تنفيذ أجنداتها في السودان، لابد من أن يحاول خُبراؤنا في الخلايا الأمنية للولايات، وأجهزة الأمن والمخابرات، وهيئة الإستخبارات العسكرية، وجهاز الشرطة، فهم كيفية تَشكُّل وتأثير هذه المحفزات والدوافع المختلفة على الرأي العام السوداني، والوعي والعقل الجمعي والسلوك البشري، والنظر بطريقة مختلفة إلى التأثيرات الكلية لهذه العوامل حتى على مستوى العقل اللاواعي، ومعرفة المعايير التي تحكم مثل هذا النوع من الأغتيالات والجرائم الغامضة وأعمال النهب، والتعرف على الهويات الجماعية لمرتكبيها ودوافعهم، وحساب كل العوامل، مع الاحتفاظ بقاعدة بيانات متجددة يتم مراجعتها وبحثها بصورة دورية كدروس مستفادة لتجويد الإجراءات الوقائية والمنعية، لضمان أفضل الممارسات في مجال تطبيق القوانين وإنفاذ العقوبات الرادعة واستعادة هيبة الدولة.
*عميد م/ ابراهيم عقيل مادبو*
…..

#منصة_اشواق_السودان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.