منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

حديث العقل عبد البديع الكابرابي يكتب : *شعب لا يُهزم بالمحن*

0

حديث العقل

عبد البديع الكابرابي يكتب :

*شعب لا يُهزم بالمحن*

منذ اندلاع الحرب في السودان شهد المجتمع السوداني مواقف إنسانية عظيمة تجلت في أروع صور التكافل الاجتماعي حيث ظهر شباب نذروا أنفسهم لخدمة الآخرين وفاعلو خير لم يترددوا في العطاء إضافة إلى المغتربين الذين قدموا عونًا سخيًا لم يتوقف عند حدود أسرهم بل شمل جميع المتضررين من الحرب دون تمييز لم تكن هذه الوقفات غريبة على الشعب السوداني بل هي امتداد لعادات وتقاليد الأجداد الذين عُرفوا بالكرم والشهامة والنجدة فالسودانيون اعتادوا على الوقوف صفًا واحدًا في وجه الأزمات يقدمون العون للمحتاج دون أن يُسأل ويتقاسمون القليل المتاح بروح الإيثار الصادق

برز الشباب السودانيون كطاقة متقدة لا تهدأ حيث شكلوا مجموعات تطوعية تجوب المناطق المتضررة تقدم الغذاء والدواء وتساعد في إجلاء العالقين غير آبهين بالمخاطر التي تحيط بهم لم يكتفوا بذلك بل أطلقوا حملات تبرعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستغلوا كل وسيلة ممكنة لإيصال المساعدات للمحتاجين ومعهم وقف فاعلو الخير من مختلف الفئات فمنهم من فتح بيته لإيواء النازحين ومنهم من وفر الأدوية مجانًا ومنهم من قدم خدماته الطبية دون مقابل بينما قام التجار بتوزيع المواد الغذائية بالمجان فتحولت الشوارع والأسواق إلى ساحات عطاء لا تنضب

أما المغتربون السودانيون فقد أثبتوا أنهم جزء لا يتجزأ من هذا الوطن حيث لم تقتصر مساعداتهم على أسرهم فقط بل امتدت إلى جميع المحتاجين قاموا بإرسال الأموال وتنظيم حملات ضخمة لشراء الأدوية والمستلزمات الأساسية بل وتنسيق جهودهم مع المنظمات الإنسانية لضمان وصول الإغاثة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها كما لعبوا دورًا مهمًا في إيصال صوت السودان للعالم مستخدمين الإعلام ومنصات التواصل للضغط على الجهات الدولية لتقديم العون للمتضررين

وفي خضم هذه المحنة لم يكن الجيش السوداني بعيدًا عن المشهد بل وقف بقوة بجانب الشعب مؤمنًا الطرق وحاميًا المدنيين ومساهمًا في إجلاء العالقين ليؤكد مرة أخرى أن مهمته ليست فقط الدفاع عن الوطن بل حماية أبنائه في أحلك الظروف

رغم الدمار والمعاناة التي جلبتها الحرب أثبت السودانيون أن روح التكافل والعطاء لديهم أقوى من أي محنة وأن قيم النخوة والإيثار التي توارثوها عن أجدادهم لا تزال متجذرة في نفوسهم ومع كل هذه المواقف النبيلة يبقى الأمل قائمًا بأن تنقشع هذه الغمة ليبدأ السودانيون معًا رحلة البناء والتعمير مستندين إلى هذا الترابط الإنساني الفريد الذي يجعلهم دومًا أقوى من كل الأزمات.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.