منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

بقلم توفيق جعفر عثمان … قراءة في خطاب الحركة الإسلامية السودانية : ماهي مسببات تداعي تجربة حكم الإسلاميين؟ (٣/١) 

0

بقلم توفيق جعفر عثمان …

قراءة في خطاب الحركة الإسلامية السودانية :
ماهي مسببات تداعي تجربة حكم الإسلاميين؟ (٣/١) 

شهد التاريخ من بدايات عصر تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في السودان ١٩٤٦م الي سقوط تجربة حكم الإسلاميين في ٢٠١٩م، إزدهار الحركة، ثم إنتقالاتها الراشدة، وتحولها من جماعة الي جبهة، ثم كمونها مع انقلابي عبود ١٩٥٨م ونميري ١٩٦٩م ، ثم تأسيس جبهة الميثاق الإسلامي بعد ثورة أكتوبر ١٩٦٤م، وإنشاء الجبهة الإسلامية القومية بعد انتفاضة رجب ابريل ١٩٨٥م ..
اهم ما ميز حركة الإسلاميين هو تطور خطابها الفكري، وقدرته مخاطبة السوداني خاصة المثقفين، ومرونته في التكيف مع جملة قضايا أشكلت علي عقل الفكر الإسلامي، كقضية تجديد الأصول، وصياغات فقه المرأة المسلمة، وشروعها في العمل مع الرجل في آن ومكان واحد، وفتاوي جريئة في الفنون والغناء ، وتحريك عقل الاجتهاد في السياسة، والمزاوجة مع التربية الروحية، والتركيز على الكم، دون إهمال الكيف ..
كان علي قيادة الحركة الإسلامية د.حسن الترابي، وأن لم يكن من جيل التأسيس ، لكنه اضاف الي خطاب الحركة مجمل تجديداته، وقد ساعده انه كان في قيادة التنظيم، فمثل عند كثيرين مرجعية فكرية، رغم إختلاف كثير من علماء السودان، وآخرين من خارجه، علي فتاوي وصفوها بالغربية، والمثيرة للجدل في إن واحد ..!
يمكننا قراءة خمسة مظاهر منهجية، في مسيرة الحركة، اثرت في مصيرها الحتمي، ألقت بظلالها علي تجربة الحكم ..!
انصب خطاب الحركة الإسلامية علي المثقفين، دوائر الوعي؛ في الجامعات والمدن، وفشلت في التواصل مع الريف، فقد فازت بثلاثة عشرة دائرة في الانتخابات العامة في الديمقراطية الثالثة ١٩٨٦م، داخل مدينة الخرطوم العاصمة، وفازت في كل دوائر الخريجين، بينما فشلت في اقليم دارفور مثلا، وكل الريف ، وفي اقليم البحر الأحمر، وكردفان، والنيل الأزرق والقضارف ..إلخ
لم تملك الحركة زعماء القبائل، ولا الطرق الصوفية، ولم تهتم بالرياضة، فلم تكن لها علاقات بأندية كرة القدم، كواحدة من ميادين إستقطاب الشباب ..!
لم يرتبط خطاب الحركة بإهتمات الريف، ولم تكن له صلة بالتكافل في بلد أكثر من ٨٠% من سكانه من الفقراء، والسودان نفسه دولة ريفية لا توجد فيها عناصر المدينة بالبتعريف العالمي، فغالب مدنه في اصلها قري ..!
لم يحمل مشروع الحركة المعرفي إجابات على أسئلة معاش الناس، بل ركز على القوانين والتشريع، وأهمل جملة اهتمامات، مثلت قنابل موقوتة في الحكم، اثرت بشكل أو آخر في التعجيل بإنهاء حكم الإسلاميين ..!
وإن بدي لنا أن الصحوة الإسلامية الراهنة ضعيفة في اصل ارتباطها بالمجتمع، مع شيوع العلمانية كسلوك سياسي في معظم الدول العربية المجاورة، ورغم نجاح الإسلاميين في بلوغ الحكم، إلا أن السودان نفسه يقع في الركن الجنوبي الغربي العالم العربي، مع تفشي الأعراق غير العربية، وبعده عن مركزية الاسلام في مكة المكرمة او المدينة المنورة ..!
عجز عقل اهل السنة وتوقفه علي كسبه القديم ..!
إختلال تركيب الحركة في هيئياتها القيادية ، واضطرابها، ثم فتنتها وانقسامها ثم تشتتها، وهي عدم قداسة القيادة ، عكس الفكر الشيعي الذي يمنح ( الإمام) ميزات تفضيلية ، وتقديسية، اقرب للبابوية عند الكاثوليك ..!
وكان نتاج ذلك، هدم ( المقام الفكري) لزعيم الحركة، من تلاميذه، ثم تشتت العضوية، وانشقاقاتها المتكررة حتي اليوم ..!
وواحدة من اكبر مسببات الإنهيار الفكري للمشروع ، اسقاط راية الفكر، ايا كان مبرراته السياسية ..!
الفتنة بالحكم، والتنافس بكل شيء، ومظهر الإسلاميين الاثرياء بسبب الحكم، وشيوع عديمي الفكر وسيطرتهم علي الدولة، وانعدام المحاسبة وضعف الرقابة، وثراء أقرباء الحكام ..!
ثم ( خلود) بعض كبار الوزراء لفترة تزيد علي العشرين عاما ..!
ثم فتنة الرئيس بالحكم، والأدهي هو تشجيع كبار قيادات الحركة له ..!
انتشار الخلاف بين القيادات .. ثم تقارب قدرات الصف الأول كأنداد ..مع غياب القدرات المعرفية والفكرية الكلية ..!
كيف لمشروع يراد به تقديم النموذج العالم الإسلامي، ان تقوده قيادات لا تعرف أبجديات الدولة والحضارة الاسلامية؟
غياب ادب المحاسبة، وانتشار الاستثمارات الفردية من فيء مال الحركة، ثم التوسع والاستفادة من الدولة في التمكين لإثراء غالب الاسلاميين، وظهور جزر معزولة لا يمكن محاسيتها، تحت حماية القصر الجمهوري الحاكم ..!
وكان الحصار الخارجي قد بلغ أوجه، واستغلت الدولة الكبري المعادية ، قضية جنوب السودان المتطاولة، فطرح اصدقاء منظمة الإيقاد ، علمانية الحكم في حالة الوحدة، او انفصال جنوب السودان، فوقع انفصال الجنوب، كأكبر قاصمة على السودان ..، وعلي خطاب وحدة السودان، في اطار ايجاد الوطن الإسلامي المثالي في تفكير الحركة وخطابها الفكري ..!
أصطدم حكم الإسلاميين بعقبات صعبة، في تقديم وصفة اقتصادية تنبع من عقل الإقتصاد الإسلامي، فساد إقتصاد الخصخصة الذي ابتدره عبد الرحيم حمدي، ولم يكن له نظام كفالة اجتماعي، فزاد الغني غني، وسقطت طبقة الموظفين وفاقت الفقراء فقرا ..!
تزلزت أركان السودان الاجتماعية، ولم تستطع الدولة كبح الربا، وازدادت البطالة، وزادت الضرائب على كاهل المواطن..!
اختفت الراسمالية الوطنية، وبرز تجار اثروا في زمن الإنقاذ، فلم يعيروا بناء الميتشفيات ولا المدارس بالا ..!
ونواصل

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.