منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
*الزواج السوداني في المهجر: من إرث "تغطية القدَح" إلى سَعة الماعون* ( 2 َ-1) *خالد محمد أحمد* أبوبكر الصديق محمد يكتب :  جبريل إبراهيم.. بين واقع الحرب وأمل الإصلاح ما عايزة دبدوب هدية  السودان والرياضة :  فرصة اقتصادية مؤجلة بقلم: ابوبكر الصديق محمد ألمانيا والسودان:  من البوندسليغا و تلي ماتش الي هندسة الفراغ السياسي بقلم: [أبوبكر الصديق محمد *حين تمشي البركة على أربع …* *إنتاج بسيط بعوائد كبيرة* *بقلم .ابوبكر الصديق محمد* البعد الاخر د. مصعب بريــر البعوض لا يقرأ البيانات الصحفية ..! *معهد بحوث ودراسات العالم الاسلامي  يعلن استئناف الدراسة لطلاب الدبلوم العالي دفعة (2022/2023)* *عميد كلية الطب والعلوم الصحية جامعة أم درمان الإسلامية يتفقد امتحانات الطلاب بمستشفي أم درمان التعل... *اكتمال أعمال شبكة الري الحديثة والزراعة وإعمار المنظر الطبيعي بقاعة الإمام مالك بجامعة أم درمان الإ... وزير الصحة الإتحادي يدشن حملات المكافحة ويفتتح مجمعات بكبوشية

ألمانيا والسودان:  من البوندسليغا و تلي ماتش الي هندسة الفراغ السياسي بقلم: [أبوبكر الصديق محمد

0

ألمانيا والسودان:  من البوندسليغا و تلي ماتش الي هندسة الفراغ السياسي

بقلم: [أبوبكر الصديق محمد

 

في الذاكرة الجمعية للسودانيين، تحتل ألمانيا مكانة خاصة لا تشبهها أي دولة أوروبية أخرى. فبينما كان الآخرون يرسلون المستعمرين، كانت ألمانيا ترسل المهندسين والخبراء. ولا يزال الرعيل الأول من السودانيين يذكر بامتنان كيف أسست الخبرة الألمانية نهضة التلفزيون السوداني في السبعينات، وكيف كانت شاشات “أم درمان” تنقل للأسر السودانية سحر الدوري الألماني وأساطير مثل “بيكنباور” و”رومنيغه”
ومن منا ينسى مجلة وبرنامج ‘تلي ماتش’ الشهير؟ تلك النافذة التي نقلت لنا روح التحدي والمرح الألماني، وجمعت الأسر السودانية حول قيم الانضباط والإبداع. لقد كانت ألمانيا في نظر السوداني، عبر ‘تلي ماتش’ ومباريات بايرن ميونخ تمثل الصديق الوفي الذي يقدم التكنولوجيا والرياضة والثقافة كجسر للمحبة، لا أداة للهيمنة.
هذا الرصيد العاطفي العميق هو ما يجعل الصدمة الحالية من الدور الدبلوماسي لبرلين أكثر إيلاماً؛ فكيف تحولت تلك الدولة التي أهدتنا ‘أدوات السعادة’ والتنوير إلى طرف يساهم عبر ‘هندسة سياسية متعالية’ ومؤتمرات إقصائية في تعقيد المشهد السوداني وتحويل الأمل إلى فتنة؟”كانت تلك “القوة الناعمة” الألمانية تبني جسوراً من الود والاحترام العميق، بعيداً عن تعقيدات السياسة الاستعمارية القديمة.
لكن المتابع للعلاقة اليوم يلحظ تحولاً مؤلماً؛ فبينما كان السودانيون ينتظرون من ألمانيا استئناف ذلك الإرث التنموي بعد عام 2019، خاصة مع الزيارة التاريخية للرئيس الألماني “شتاينماير” للخرطوم كأول زعيم غربي يكسر العزلة، جاءت النتائج مخيبة للأمال. يرى قطاع واسع من المراقبين أن الدبلوماسية الألمانية، عبر مبعوثها السابق “فولكر بيرتس”، وقعت في فخ “الهندسة السياسية المتعالية”، حيث تم الانحياز لرؤى إقصائية عجلت بتمزيق النسيج السياسي الهش، مما أدى لانفجار الحرب التي دفع ثمنها الشعب السوداني من أمنه واستقراره.
ولم تتعظ النخبة الألمانية من فشل “فولكر”، بل استمرت في استضافة مؤتمرات للسودان تتبع ذات المنهجية الإقصائية عبر التماهي مع مجموعات محددة تفتقر للشرعية الشعبية.
إن إصرار برلين على تغييب القوى الوطنية الحقيقية يحول هذه المؤتمرات إلى أدوات لإطالة أمد الصراع بدلاً من حله.
ان هذا التحول الألماني لا يمكن فهمه بمعزل عن “عقدة الذنب” التاريخية تجاه الهولوكوست. يحلل خبراء هذا التغير بوصف ألمانيا “دولة وظيفية”؛ حيث تضطر برلين أحياناً لتبني مواقف سياسية وعسكرية لخدمة توازنات دولية وأمن إسرائيل، حتى لو تعارض ذلك مع قيمها المعلنة حول حقوق الإنسان أو تاريخها الودي مع شعوب المنطقة. فالسلاح الذي يتدفق لتدمير غزة، والتقنيات التي تصل لمليشيات السودان عبر وسطاء إقليميين، هما وجهان لعملة واحدة تعكس ارتهان القرار الألماني لضغوط خارجية تنسف رصيدها الأخلاقي القديم. ويحق للشعب السوداني ان يدافع عن حقوقة. هذا الشعب الذي قدم ملاحم أسطورية في حرب الكرامة يستطيع أن يواجه الدبلوماسية الالمانية .. وحسب التجربة فالمانيا
تتحرك  بالضغط القانوني والإعلامي
في خضم هذا التيه الدبلوماسي،الالماني .. تبرز تجربة ناميبيا كمنارة للعدالة. يمكن ان تكون نموزجا فناميبيا التي عانت من أول إبادة جماعية ألمانية في مطلع القرن العشرين، لم تنتظر “صحوة ضمير” من برلين، بل انتزعت اعترافاً تاريخياً بعد ضغط إعلامي وقانوني شرس استمر لعقود. هذا الدرس يوجه رسالة واضحة للنخب والقانونيين السودانيين في المهاجر: إن ألمانيا التي تقدر “القانون” يمكن مواجهتها به، لإثبات أن استقرار السودان لا يقل أهمية عن أي مصلحة سياسية أخرى.
الخاتمة:
عتاب الأصدقاء.. استرداد الإرث أو القطيعة
إن ما يحتاجه السودان اليوم ليس “مؤتمرات برلين” التي تعيد تدوير الوجوه والمناهج الإقصائية، بل العودة إلى روح التعاون الصادق الذي ميز حقبة الستينات والسبعينات. إن على النخبة الألمانية أن تدرك أن استمرارها في دور “المنفذ لأجندات الغير” سيحطم ما تبقى من ود في قلوب السودانيين. و العدالة التاريخية تقتضي أن تتوقف ألمانيا عن كونها “معبراً” للفتن أو الأسلحة، وتعود لدورها الأصيل كشريك في التنمية والتنوير، صوناً لإرث جميل بناه العظماء وهدمته حسابات “السياسة الوظيفية” المعاصرة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.