منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

عوض الله نواي *سألتُ الطين عن اسمي*

0

عوض الله نواي

*سألتُ الطين عن اسمي*

سألتُ الطين عن اسمي،
فلم يُجبني، بل التصق بكفّي كمن يهمس:
“دعني أسمّيك بما لم يقله أحد.”

لم أكن أعرف أنني أنتمي،
حتى ارتجفت قدماي على تراب جريجخ،
ولا أن أم سيّالة تحتفظ بظلٍّ يشبه طفولتي،
ولا أن دار الريح تُكتب بالندبة، لا بالقلم.

قالوا لي: أنت رقم في بيان نزوح.
وقال الطين: بل حفيد من حفروا الآبار بأظافرهم.
قالوا: هويتك جرفها المنفى.
وقال الطين: وجهك يشبه الغيم حين يولد فوق بارا.

أنا لا أعرف أين أنتهي، ولا أين أبدأ،
لكنني أعلم أنني حين أنحني لألتقط حفنة تراب،
يشدّني شيء في ظهري يشبه الجبل.

*الحرب؟*
ليست هي ما يُخيفني،
بل أن يُمحى اسمي من نشيد، أو يُنسى نطقه في أفواه الغريب.
أن يُقال “كازقيل” دون أن ترتجف الراء،
أو تُذكر “أندرابة” بلا نَفَس البادية،
أن يُقرأ “قوز التُقُولة” كأنها لُغز، لا مَعبر،
و”حفير مشو” بلا طين،
و”أم برمبيطة” بلا طعم المطر،
و”الوساع” بلا أقدام الحصاد،
و”كَمِّل نومك” بلا ضحكة جدّة،
و”الشّلَعُوها الخوالدة”… دون أن تسأل من بكى بعدهم.

*اتهمونا بالسلاح المحرّم،*
وأنكروا القنابل التي سقطت من سُحبهم.
قالوا إن الدم عندنا يتكلم لغة الخوف،
فأريناهم كيف يُكتَب النشيد على شظية.

سألتُ الطين عن اسمي،فقال: لا تبحث عنه في جواز السفر،ابحث عنه في الندبة، في الحقل، في الحجر، في الحذاء المتروك على عتبة البيت بعد النزوح،
في النخلة التي لا تعرف كيف تنحني.

*أنا لست شاعرًا،*
لكنني حين رأيت الخراب يمشي على قدمين، كتبت.
وحين وجدت وجهي بلا مرآة، نظرت في عين الأرض،
وسألت الطين عن اسمي.

فقال لي:
“أنت الذي بقي واقفًا… حين انحنى الجميع.”

من دفاتر الطين… هذه أول الصفحات تابعوها معنا حتي لا يلتصق الطين علي اقدامكم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.