منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سودانيو الرياض أيتام في عاصمة المليون مغترب ==== بقلم: ناصر الفاتح ⭕ من الهامش ✍️ بشرى بشير .  ماذا فعلت حكومة سنار مع كشف المتعاونين الذي أعلن ... البعد_الاخر د. مصعب بريــر قبل أن يصبح التعليم رفاهية... أنقذوا الحكومي بالتشارك لا بالصمت ..! وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي إيران الأيديولوجيا ومركزية القضية الفلسطينية..(موازنة نقدية ب... خبر وتحليل | عمار العركي ================ أمريكا ترفـع عقـوباتهـا عـن إريـتـريــا.. لمـاذا؟ ولمـاذا... على بلاطة عبير دفع الله عزالدين ✍️ تكتب: ================= الشرطة ..حكاية أمانة لا تض... وبرغم التوقع... عبد المعزحسين مكابرابي -- جسد تواري ...وأثر يبقي --- د.التحاني عبد القادر سفير الدبل... الحوار السوداني بين شرعية الفكرة وأزمة الآلية قراءة تحليلية في نتائج استطلاع الرأي العام حول لجنة ته... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي ================ التجاني عبد القادر.. كان أكبر من السياسة عندما يربت الله على القلب المهموم ================ ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

عمار العركي يكتب: *ضربة خارجية ، وإسقاط داخلي: حين يتحول التحليل إلى أداة توجيه*

0

عمار العركي يكتب:

*ضربة خارجية ، وإسقاط داخلي: حين يتحول التحليل إلى أداة توجيه*


▪️مقال “ضربة إيران” للكاتب عثمان ميرغني، لا يمكن اعتباره تحليلًا عادياً لحدث إقليمي، بل هو نموذج دقيق لما يمكن تسميته بـ” التحليل الرغائبي ” حين يُحمّل الحدث الخارجي ما لا يحتمله، ليُسقط عبره مواقف مسبقة تجاه الداخل، ويوجه الرأي العام دون أن يُصرّح بذلك.
▪️والمفارقة أن الكاتب – فيما يبدو – يشعر بحدّة هذا الاختلال في منهجه، فيستبق النقد بدعوات دائمة لاستبعاد العاطفة والانحياز، ويستدعي عبارة “كنا قد حذرنا من قبل”، وكأنها تعويض استباقي عن عجز التحليل الراهن، أو محاولة لإضفاء مسحة عقلانية على موقف تحكّمه الرغبة لا الرؤية.
▪️ففي حين يُفترض أن يتناول المقال ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران، نجد أن التحليل ينزلق سريعًا نحو تصفية حساب قديم مع “الحركة الإسلامية” في السودان. وهنا تكمن خطورة المقال: أنه يتجاوز القراءة الموضوعية إلى إسقاط داخلي صريح، عبر خلط غير بريء بين نظام إيران الشيعي، وتجربة سياسية سودانية ذات سياق ومرجعية مختلفة تمامًا. إنه خلط يفتقر للمنهج، ويستقوي على الفهم بتحوير المقارنة.
▪️المقال لا يناقش الموقف الإيراني تجاه الإقليم، أو تداعيات الضربة الإسرائيلية في بعدها الجيوسياسي، بل يتخذ من الحدث ذريعة لإعادة طرح خطاب إقصائي ضد أي تجربة سياسية ذات مرجعية إسلامية. وليس هذا بجديد، لكنه في هذه الحالة محمّل بخطورة مضاعفة، لأنه يتعامل مع مفاهيم شديدة الحساسية، كـ”الدين”، و”الهوية”، و”العدالة”، ويعيد تعريفها ضمن خطاب استبعادي مغلّف بلغة تحليلية.
▪️ثم ينتقل الكاتب إلى اختزال كل محطات تاريخ السودان الحديث في تجربة “الإسلام السياسي”، ويتجاهل عن عمد تعقيدات المشهد الوطني: من انقلابات عسكرية، وفترات حكم شمولية ويسارية، وتدخلات خارجية، وصولًا إلى الحرب الراهنة التي لا صلة لها بالحركة الإسلامية تنظيمًا أو تحريكًا.
▪️الأخطر في الطرح أن المقال يروّج لفكرة “فك الارتباط” بين الدين والسياسة، وهي دعوة تبدو عقلانية في ظاهرها، لكنها تحمل في جوهرها نزعة إقصائية خطرة، تنزع الشرعية عن كل من يتبنى مرجعية إسلامية كخلفية فكرية أو سياسية. وكأن الفضاء السياسي يجب أن يكون على مقاس سردية واحدة، لا تتسع لتعدد المدارس والرؤى.
▪️أما خاتمة المقال، التي تُلمّح إلى أن الضربة الإسرائيلية لإيران “قد تكون بداية جديدة”، فهي ذروة الانزلاق من التحليل إلى التوظيف: إذ تتحول عملية عدوان خارجي إلى لحظة يتمناها الكاتب لتحجيم تيار فكري داخلي، لا يروق له وجوده أو حضوره.
*خلاصة القول ومنتهاه :*
▪️المقال لا يقدّم قراءة متماسكة لضربة عسكرية أو لتحولات إقليمية، بل يوظّف الحدث الخارجي كمنصة لتوجيه السهام نحو الداخل، عبر تحليل يفتقر إلى التوازن، ويعبّر أكثر عما يُريد صاحبه أن يكون، لا عمّا هو كائن فعلاً.
▪️وإن كان من حق الكاتب أن يعبّر عن موقفه، فإن من واجبنا أن نُبيّن هذا النوع من التلبيس الذي يُخلط فيه الحدث الإقليمي بالخصومة الداخلية، وتُستبدل فيه القراءة بالتصفية، والفكر بالتوجيه.
…………….

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.