نيجيريا: إيران إفريقيا القادمة (مختصر قصة التشيع في البلد الإفريقي الكبير) الجزء الثاني الأستاذ الدكتور/ كمال محمد جاه الله الخضر*
نيجيريا: إيران إفريقيا القادمة (مختصر قصة التشيع في البلد الإفريقي الكبير)
الجزء الثاني
الأستاذ الدكتور/ كمال محمد جاه الله الخضر*
أكاديمي سوداني*
من تجارب التشيع في الأقطار الإفريقية:
يفهم مما تمّ عرضه من قبل أن التشيع قد غطى مناطق إفريقيا كلها أو بصورة أدقّ جلّها، ولكن درجته وتأثيره ومدى انتشاره- يختلف من دولة إلى أخرى. وخير دليل على ذلك ما أورده مركز نما في العام 1432هـ، الذي صنف البلدان الإفريقية في هذا المضمار إلى أربعة أصناف، بعد دراسة ميدانية على قدر من الأهمية:
1- دول يصل التشيع فيها إلى مستوى الظاهرة: وهي ثلاث دول: نيجيريا وغانا وتونس. فللشيعة انتشار نسبي واسع في تلك البلاد الثلاثة، ونشاط منظم.
2- دول يصل النشاط الشيعي فيها إلى مستوى الظاهرة، وهي: سيراليون وكينيا وغينيا كوناكري وساحل العاج والسنغال وتنزانيا وجزر القمر والمغرب والجزائر. فالتشيع في تلك البلاد له مؤسسات ومدارس وحسينيات، لكن التحول إلى المذهب الشيعي دون المستوى عنه في المجموعة الأولى.
3- دول فيها نشاط متزايد للتشيع، ولكنه لم يتحول إلى ظاهرة، وهي: أوغندا وبنين والسودان والكاميرون والكنغو ومالي.
4- دول لا يعد النشاط التشيعي فيها ظاهرة ملموسة، لا من حيث مؤسساته، ولا من حيث معتنقيه، وتلك حال: إثيوبيا وبوركينا فاسو وتشاد وتوغو وجيبوتي والصومال وغابون وغامبيا وغينيا بيساو وليبيريا وموريتانيا وموزمبيق.
وإذا انتقلنا إلى تجارب بعض الدول الإفريقية في مجال التشيع، على سبيل المثال لا الحصر، وعلى سبيل الاختصار لا الإطناب- فسنختار خمس دول، هي: السنغال وغينيا كوناكري وساحل العاج وغانا وتنزانيا. وسنلحظ أن لكل دولة تجربتها المختلفة عن الأخرى. وسنختصر معنى التجربة هنا في الإشارة المقتضبة لموضوع التشيع في الدولة المعنية.
يعد السنغال أحد أهم مراكز النفوذ الإيراني في غرب إفريقيا, ويبلغ عدد السكان فيها، نحو 16 مليون نسمة، بينهم أكثر من نصف مليون شيعي(5%)، وذلك وفقا لإحصاء المجمع العالمي لآل البيت. أما غينايا كوناكري فتقدر فيها نسبة الشيعة بحدود 5% من السكان, ويوجدون في مناطق عديدة من البلاد، منها العاصمة… وقد نمت شجرة التشيع بعدد أكبر عام 1987 على أيدي الطلبة الغينيين الذين درسوا وتعلموا مذهب آل البيت رضى الله عنهم في سيراليون وسوريا ولبنان. وأما في ساحل العاج فقد أقام اللبنانيون الشيعة سنة 1977 الجمعية الإسلامية الثقافية بشاطيء ساحل العاج بتأثير رجل الدين الشيعي موسى الصدر قبل قيام الثورة الإيرانية، لكن عقب نجاح تلك الثورة أصبحت الجالية اللبانية في إفريقيا هي أداة السفارات الإيرانية لاختراق المجتمعات الإفريقية باستغلال علاقاتها مع النخب الحاكمة وسيطرتها الاقتصادية. وقد تمت الإشارة إلى دور تلك الجالية الحيوي في التشيع من قبل.
وفي غانا يبلغ عدد الشيعة قرابة المليون شخص. وللشيعة مراكز عديدة ومؤسسات ومساجد خاصة بهم… وقد أنشئت الجامعة الإسلامية في العام 1999 كإحدى أهم أدوات التشيع في غانا، وحصدت من خلالها آلاف من الخريجين على دفعات، ساهموا بشكل كبير في نشر التشيع في ربوع غانا. أما في تنزانيا، فالتشيع منتشر في كل الأرجاء، خصوصا في المدن الكبيرة مثل: دار السلام العاصمة، وجزيرة زنجبار ومدينة أروشا، التي تضم أكثر من ألف شيعي. وفي تنزانيا تتلخص نشاطات الشيعة بإقامة المراسم الدينية الإسلامية مع نشر وطباعة الكتب باللغات السواحيلية والإنجليزية، وإصــدار المجلات مثل: الضوء Light باللغة الإنجليزية، وصوت بلال باللغة السواحيلية. وكذلك إقامة المؤتمرات للتعريف بالشيعة ومذاهب آل البيت رضي الله عنهم.
هذه مجرد إشارات لظاهرة التشيع في عدد من الدول الإفريقية، قصدنا من خلال استعراضها تبيين أن هذه الظاهرة قطعت شوطا طويلا في المجتمعات الإفريقية، ليبقى تسليط الضوء عليها أمرا مهما. ومن الأفضل أن تعكس تجربة كل دولة على حدة، بغية الوقوف على كل صغيرة وكبيرة تخص هذه الظاهرة، التي ستؤثر سلبا بدون أدنى شك على أي مجتمع إفريقي مسلم سني ستدخله.
وانطلاقا من اقتراحنا أعلاه- دعونا نخصص هذه الدراسة لتناول تجربة دولة نيجيريا في مضمار هذه الظاهرة المهمة.
التشيع في نيجيريا(النشأة والتطور والمنجز):
أشرنا من قبل إلى أن دولة نيجيريا تعد ثالثة ثلاث دول إفريقية يصل التشيع فيها إلى مستوى الظاهرة وهي: نيجيريا وغانا وتونس. وبُرّر ذلك بأن للشيعة انتشارا واسعا في تلك الدول الثلاث ونشاط منظم.
إن وجود نيجيريا ضمن ثلاث دول إفريقية يمثل فيها التشيع ظاهرة، وهي الدول المفتاحية في غرب إفريقيا، والدولة النفطية الأكثر سكانا- يهول من أمر تلك الظاهرة، من مناظير عديدة، يأتي في مقدمتها، أن تلك الظاهرة ستكون خصما على المسلمين السنة في تلك الدولة على وجه الخصوص، ومنطقة غرب إفريقيا على وجه العموم.
ولكن قبل أن نتوغل في ما يخص ظاهرة التشيع في نيجيريا- علينا أن نتتبع مراحل دخولها وانتشارها، حتى غدت ظاهرة كاملة البنيان.
أصبحت ظاهرة التشيع في نيجيريا قضية تشغل الرأي العام والخاص. وأصبح المهتمون بقضايا الأمة يتباحثون حولها في مجامعهم العلمية والدينية؛ لمعرفة أسبابها، والوقوف على أبعادها في واقع الأمة الإسلامية، ويطرحون برامج لمواجهتها، والحد من انتشارها، وتوعية الناس من مخاطرها العقدية والأمنية.
الحق أن ظاهرة التشيع والشيعة لم تكن معروفة في المجتمع النيجيري قبل الثمانينات من القرن الماضي. ولا توجد علاقة بين الشعب النيجيري والشعب الإيراني… واستمر الحال هكذا إلى قيام الثورة في إيران. وكانت هذه الحادثة قد لفتت أنظار المجتمع النيجيري المسلم. وقدمت إيران الدعوة رسميا لقادة الحركة الإسلامية، وبعض مشاهير العلماء بالبلاد للمشاركة في فعاليات ذكرى الثورة الإيرانية. وكان ما كان هو بداية العلاقة بين الشعب النيجيري وجمهورية إيران. وللأمانة فإن حادثة الثورة الإيرانية في فبراير من العام 1979، لم تلفت أنظار المجتمع النيجيري فقط، فقد لفتت أنظار كثير من المجتمعات في أقطار إفريقيا وغيرها. ودعي الكثير من الإسلاميين وغيرهم مرات عديدة للمشاركة في ذكرى تلك الثورة.
كانت بداية ظهور التشيع في نيجيريا طلاب المدارس والجامعات، الذين هم في الغالب يدرسون في تخصصات غير العلوم الشرعية، كالطب والقانون والاقتصاد وغيرها. وقليل منهم من يدرس العلوم الشرعية. ولذلك كانوا قليلي المعرفة بالإسلام وتاريخه وعقائده وسائر علوم الشريعة الأخرى. وإن كانوا من المتدينين المحافظين على الصلوات، المنخرطين في الدعوة والأنشطة الدينية، التي عادة ما يقوم بها الطلاب في الجامعات والمدارس.
إن اقتران بداية التشيع في نيجيريا بطلاب المدراس والجامعات- يشير بصورة واضحة إلى خطورة مرحلة الشباب في تقبل كل جديد، والحماس لكل وافد دون تعقل وتدبر. فتلك المرحلة يتأثر فيها الشباب الأنداد ببعضهم البعض؛ مما يساعد في نشر ما يتبناه الشباب. لأن ما يحمله الشباب من أفكار يعدي بعضه البعض بصورة متسارعة، وهذا عينه ما ينطبق على التشيع في نيجيريا في بداياته التي تحمس فيها الشباب له.
المهم، بدأ الناس يشمون رائحة التشيع في أنشطة الحركة الإسلامية الطلابية. وبدأوا يضعون علامات استفهام في أنشطة تلك الحركة. وتراجع بعض الذين لهم مرشد ديني بعد أن حذّرهم من الحركة بأنها تناقض ما كانت عليه الخلافة السوكوتية التي ينادون بعودة الناس إليها.
انفردت حركة التشيع كحركة مستقلة ذات توجه شيعي بحت في بداية التسعينات من القرن الماضي بزعامة الشيخ إبراهيم الزكزكي، الذي كان المتهم الأول بالتشيع. وفي كل مرة ينكر ذلك. ولم يدرك الناس هذا أنه من باب “التقية”، إلا بعد أن أعلن الشباب السنيون تخليهم عن المضي قدما تحت قيادة وزعامة الزكزكي. وبدأوا يظهرون بعض التصرفات التي أكدت للناس أن الحركة حركة شيعية لا شكوك فيها. ومنذ ذلك الوقت لم تعد هناك حاجة إلى التستر تحت غطاء أي اسم، بل أعلنوا التشيع على الملأ، وبدأور يباشرون شعائر مذهبهم. وبدأوا يرسلون البعثات التعليمية إلى جمهورية إيران وجمهورية لبنان وباكستان. وفتحت السفارة الإيرانية مراكز ثقافية في كل من كانو وأبوجا، واستهدفوا الشباب في القرى تحت ذريعة مجابهة الحكومة الظالمة الطاغية، وأن المظلومين أينما كانوا هم معنيون بثورة الإمام الحسين رضي الله عنه. وسوف يتم عن طريق الثورة الإيرانية تحرير المضطهدين والمظلومين من اضطهاد الطغاة.
واستمر الحال حتى غدت نيجيريا تمثل مركز الثقل للوجود الشيعي في غرب إفريقيا سواء أكان ذلك من حيث العدد أم من حيث التنظيم والقوة والتأثير. وكذلك من حيث سرعة النماء. فعلى سبيل المثال، قبل الثورة الإيرانية، كما تمت الإشارة، لم يكن للشيعة وجود يذكر في إيران. أما الآن فإن الإحصاءات تجعل أعداد الشيعة في نيجيريا في حدود 3.5 مليون نسمة، وبعضها ترفع أعدادهم فوق هذه النسبة. ويتركز الشيعة في الولايات الشمالية: كانو وسوكوتو وزاريا، أي المناطق التي كانت دار الخلافة الإسلامية، التي أسسها الشيخ عثمان دان فوديو. وبالطبع لتلك المناطق رمزيتها عند المسلمين النيجيريين وغيرهم. وللإسلام السنيّ تمثل حاضنة بؤرة إشعاع لا تخطوءها العين.
إن الوجود الشيعي بنيجيريا له أهمية إستراتيجية ومركزية في التنامي الشيعي بإفريقيا. كما أن التمركز الشيعي في نيجيريا بالولايات الشمالية ذات التاريخ الإسلامي السني، مما يشد انتباه الباحثين في الدراسات الاجتماعية الدينية والمهتمين بالشأن الأمني بإفريقيا، وبالوحدة الوطنية بنيجيريا، إذ قد قيل التمركز الشيعي بالمناطق الشمالية سبب مباشر لنشوب خناقات واشتباكات دينية حادة بين المسلمين أنفسهم… وطبقا لتقارير مركز الحرية الدينية Centre for Religious Freedom- فإن أكثر من عشرة آلاف شخص قد قتلوا في نيجيريا جراء العنف الديني بين السنة والشيعة من عام 1991 حتى عام 2010، أي بمعدل ألف ضحية كل سنة. هذا يؤكد ما ذهبنا إليه، سابقا، بأن ظاهرة التشيع ستكون خصما على الإسلام السني، الذي عاش قرونا عديدة في الشمال النيجيري المستهدف من قبل التشيع.
تعد الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ إبراهيم الزكزكي أهم المؤسسات الشيعية في نيجيريا. وهناك مؤسسة ومكتبة أمان الأمة الإسلامية، التي أسسها الشيخ أندي صلاتي. ويشكلان الوجهة الأكبر لوجود الشيعة في نيجيريا. وبالطبع هناك مؤسسات ربما لم يكشف أمرها بعد.
وللشيخ إبراهيم الزكزكي، الذي ارتبط اسمه بالتشيع في نيجيريا، وسنخصه بالذكر لاحقا لأهميته في إيقاد نار التشيع- دور رائد في هذا المجال في بلد ظلت لقرون ممتدة ساحة للإسلام السني المتسامح بطوائفه المختلفة.
للشيعة مركز عام، وهو المعروف بالحسينية، بمدينة زاريا في ولاية كادونا، حيث يتوافدون إليه في مناسباتهم الدينية، كيوم الشهداء ومراسم يوم عاشوارء وعيد الغدير واحتفالاتهم بالأعياد الميلادية لأئمتهم… وفي الآونة الأخيرة غادر جماعة من الشيعة منازلهم القديمة وأماكنهم الدينية في داخل مدينة زاريا، وخصصوا لأنفسهم أراض سكنية بمساحات كبيرة لا تقل عن خمسمائة متر مربع خارج المدينة، وسموها دار الرحمة، وبنوا فيها متحفا تاريخيا للحفاظ على تراث الحركة الشيعية في نيجيريا. وخصصوا مكانا خاصا اتخذوه مقبرة لدفن موتاهم. وبرروا ذلك بأسباب أمنية لأنهم مستهدفون من قبل بعض المتشددين من أهل السنة. وكثيرا ما تحدث الاشتباكات بينهم وبين قوات الشرطة النيجيرية، وقوات الجيش النيجيري.
يتضح من بعض ما ذكر أعلاه- أن الشيعة يسعون لإبراز خصوصيتهم في مجالات مختلفة، عن بقية الشعب النيجيري المسلم وغير المسلم، فهم يسعون لإقامة دور عبادة خاصة بهم، ومناسبات دينية خاصة بهم، وأماكن للسكن خاصة بهم، ومتحف تاريخي خاص منهم، ومقبرة خاصة بهم. لكن أهم من ذلك استعداؤهم للدولة بجيشها وشرطتها. والذي سوف يترتب عليه مواجهات في الحاضر والمستقبل. وقد كان.
يمكن القول بأن جماعة الشيعة لهم برامج لتقريب الناس إليهم، إلا أن عقيدتهم التي يعتقدونها في حق أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وعقيدتهم في حق صحابة رسول الله رضوان الله عليهم- جعلت الناس لا يطمئنون إليهم، ولا يرون التعايش معهم ممكنا. ولهم برنامج للوحدة يسمونه “أسبوع الوحدة” يقدمون الدعوة للعلماء والمفكرين من كل الفرق. ويقدمون مبالغ قيمة مقابل المشاركة والمساهمة، إلا إنه على الرغم من ذلك لا يجد قبولا لدى المسلمين السنة، على الرغم من المبالغ المالية التي يخصصونها للحمل على الحضور، لأن كلا من يشارك من العلماء، سوف يفقد الثقة والشعبية التي يتمتع بها لدى عامة المسلمين.
ويستنتج من ذلك أن للمتشيعين والشيعة في نيجيريا- برامجهم التي ينشرون من خلالها عقيدتهم. وأنهم يستهدفون العلماء والمفكرين، ويغرونهم بالمال من أجل المشاركة في تلك البرامج. ولا شك أن تلك البرامج ستوقع في شباكها العديد من المستهدفين من العلماء والمفكرين، وغيرهم من الشباب المتحمسين.
قبل الحديث عن الشخصية المحورية التي لا يكاد يذكر التشيع في نيجيريا- إلا وتكون حاضرة، لكونها المؤسس الحقيقي للتشيع في نيجيريا، نعني بذلك الشيخ إبراهيم الزكزكي- قبل الحديث عنه- نحاول الحديث عن أسباب انتشار التشيع في نيجيريا، والوسائل التي نفذ عبرها إلى المجتمع النيجيري.
إن هناك أسبابا ساعدت على انتشار التشيع في نيجيريا. نجملها فيما يلي: السبب الأول والأهم هو فشل العلماء فشلا ذريعا في قيادة الأمة، وإرشاد الأفراد والجماعات وتحصينهم ضد الفساد والبدعة وأنواع الضلال، والسير بهم على الصراط المستقيم… وهناك أسباب أخرى ساعدت أيضا على انتشار التشيع منها: كثرة الجهل وانتشاره وقلة العلم وازوراره. والحق أن هذه الأسباب تتوافر في العديد من الدول الإفريقية، المستهدفة من قبل التشيع.
أما فيما يخص وسائل نشر التشيع في نيجيريا- فإن الناظر في واقع أهل التشيع في نيجيريا يجدهم يحتذون سبلا شتى، ويمارسون وسائل مختلفة في سبيل نشر مذهبهم بين الأمة المسلمة. وتتمثل هذه الوسائل فيما يلي:
1-الوسائل العلمية: التي منها: دروس في كتب الشيعة… ونشر الرسائل والأدعية الشيعية، وترجمة بعضها إلى اللغات المحلية… ونشر كتب ورسائل شيعية مترجمة إلى لغات محلية كالهوسا… ونشر اللغة الفارسية في نيجيريا عن طريق البعثات التعليمية إلى إيران… وتقديم المنح الدراسية للشباب للدراسة في معاهد وجامعات طهران، وغير ذلك.
2- تلميع ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران، وتمجيد رموزها وكتابة المقالات وإلقاء المحاضرات عنها في كل مناسبة.
3- الاحتواء باسم التغريب والوحدة وشراء الذمم.
4- المؤتمرات والاحتفالات.
5- الوسائل المادية.
6- الوسائل الإعلامية.
7- التمويه والكذب والافتراءات على أهل السنة.
8- دعوى الكرامات والبطولات الزائفة.
9- محاولة اختراق بعض الكيانات الإسلامية وتولي مناصب إدارية مهمة في الجامعات والمعاهد العلمية.
10- استمالة الساسة والأمراء التقليديين.
تلك هي الوسائل العشر التي يتم من خلالها نشر التشيع والدعوة إليه في مجتمع نيجيريا، وكسب ثقة الجهلة والمغتر بهم، وهي وسائل تحتاج إلى ما يضادها من برامج علمية ودعوية منظمة. وأولى أن يقوم بهذا هم أهل السنة والجماعة، وهم الذين عرفوا على مدى التاريخ بمنازلة فرق الضلال، وكسر شوكتهم، وحماية المسلمين من عقائدهم الفاسدة.
ويلاحظ على تلك الوسائل العشر شموليتها، والدقة في اختيارها، وأنها أشبه بملامح وسائل لإستراتيجية محكمة البناء.
الشيخ إبراهيم الزكزكي رائد التشيع في نيجيريا:
يقف الشيخ إبراهيم يعقوب، المنسوب إلى مدينة زكزك، على رأس قائمة حركة التشيع في نيجيريا. فهو منشؤها، وعرّابها، ومنظرها الأول، وحامي حماها. لا تذكر تلك الحركة إلا ويذكر ذلك الشيخ.
لا تتحدث المصادر كثيرا عن ميلاد الشيخ الزكزكي، ولا عن البيئة التي أمضى فيها طفولته. ولكنه يظهر في مسرح الأحداث الساخنة شابا متدينا مليئا بالحماس، عنيفا في مواجهة خصومه، وهو طالب يدرس الاقتصاد في جامعة أحمد بيلو. فمن هو الشيخ الزكزكي، وما الأدوار التي قام بها لتهيئة البيئة لتثبيت أركان التشيع في الشمال النيجيري؟
يعد الشيخ إبراهيم الزكزكي(المولود في عام 1953) من أساطين الحركة الإسلامية في نيجيريا، دخلها دخولا صاخبا، واشتهر منذ شبابه بالحماسة للحركة الإسلامية، والتأثر الواضح بحركة الإخوان المسلمين في مصر. وكان ذلك سببا لفصله من جامعة أحمدو بيلو في زاريا(1979). بعد قيادته- بوصفه أمينا عاما لتجمع الشباب المسلمين بالجامعة لعدد من الاحتجاجات التي وصفت بالعنيفة.
وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي برز اسم الزكزكي بعدما تخرج في جامعة أحمدو بيلو بمدينة زكزك لرفضه أداء الخدمة الوطنية الإجبارية التي يؤديها خريجو الجامعات، زاعما أن هذه الخدمة، إنما هي في الحقيقة عبادة لصنم جديد اسمه الوطن. وعلى الرغم من سوء الفهم وضيق الأفق، الذي يدل عليه موقف الزكزكي هذا، إلا إنه اكتسب بسببه شعبية واسعة، لا سيما في أوساط الشباب من طلاب الجامعات، وطلاب المدارس الذين تمتليء قلوبهم بالحماسة الدينية، مع قلة علمهم الشرعي. وأصبح إبراهيم الزكزكي بين عشية وضحاها من قيادات الشباب الذين لهم ميل إلى التدين والنشاط الديني في نيجيريا. ولعل شعبيته التي اكتسبها في وسط الشباب من طلاب المدارس والجامعات هي التي أوحت له وأغرته بتبني فكر جديد، لا يمت إلى بيئته صلة، طمعا في الزعامة والتفرد.
وحين قامت الحركة الثورية في إيران، كان الزكزكي من أوائل الشباب المعجب بهذه الثورة. ولم يخف تبنيه لأفكار الثورة، وعلاقاته بزعمائها، وإرسالها لمجموعة من الشباب الصغير للدراسة على منح إيرانية في طهران. وسرعان ما عرفت جماعته بـ “يان شيعة” yan shi’a، أي جماعة الشيعة. وقويت تلك الجماعة في جامعات الشمال: زاريا وكانو وسوكتو. وبذا يكون الشيخ الزكزكي قد وجد ضالته، التي يستثمر فيها حماسته الدينية، والقاعدة الشبابية المتحمسة له، بتبنيه لأفكار الثورة في إيران، أولا ظاهريا، حين احتمى بشعارتها البراقة، حتى لا يكشف أمره، وثانيا باطنيا حتى وجد الفرضة السانحة لإعلانه عن ما يعتقده.
وأغلب الظن أن الشيخ الزكزكي تعرف على التشيع أول ما تعرف، من خلال قراءات للكتب الشيعية، التي كانت توزرعها مجانا سفارة إيران في نيجيريا، بعد أن تتم ترجمتها للغة الإنجليزية.
إمعانا في “التقية” في باديء الأمر- كان الزكزكي دائما يطمئن أتباعه، ويؤكد لهم بأن ما يربطه مع حكام إيران وعلمائها إلا الثورة، والجهاد، والنضال ضد قوى الاستكبار العالمي والطوغيت المحليين… وهكذا ظل إبراهيم الزكزكي يستغل سكوت أكثر العلماء، ويكسب الأتباع، وينشر تعاليم الشيعة وعقيدة الرفض طول الثمانينات وصدرا من التسعينات. وظل الأمر كذلك إلى أن وقع حادث غير مجرى الحركة وتاريخها إلى الأبد، وذلك أن إحدى المجلات التي تطبع في إيران وتوزع مجانا على القراء في نيجيريا وغيرها من البلدان- نشرت مقالا فيه نيل من الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، واتهام له بالكذب، ووضع الحديث للخلفاء والسلاطين حرصا على الدنيا. فلم يستطع كثير من أتباع الزكزكي أن يتحمل ذلك، نظرا لما اشتهر به مسلمو نيجيريا من حب للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، الذي اكتسبوه من عقيدتهم السنية العريقة. فهب هؤلاء وطالبوا الزكزكي بأن يدين هذه المقالة علنا، وأن يعلن براءته من مذهب الرافضة، ولكن الرجل رفض، فكان ذلك بمثابة تحقيق الاتهامات الموجهة إليه بأنه يعتقد الرفض، ويمارس التقية، التي تعد خصلة جوهرية عند الشيعة.
وقد نتج عن هذه الحادث أن انشقت طائفة من أتباع الزكزكي وكبار تلاميذه ومريديه، وأعلنوا البراءة منه، ومن مذهبه الشيعي. وذلك بعد مشاجرات واضطرابات داخل الحركة ظلت سنين طويلة. ومن الطبيعيّ بعد أن ينشق المنشقون عن حركة الزكزكي التشيعية بعد أن استبان أمرها، ومن الطبيعي أيضا أن تكون ردة الفعل عنيفة ممن خرجوا عليه. لكن من غير الطبيعي أن يكون خروج من خرجوا عليه زيادة الشيخ قوة وإصرار على مواصلة مشوار التشيع، الذي نذر له شبابه. بل وأن يهييء الشيخ نفسه لمواجهة الدولة النيجيرية بعدتها وعتادها.
سجن الشيخ الزكزكي مرات عديدة لفترات متفاوتة، لكن جماعته لم تزدد إلا قوة ، وَحِدة في ردة الفعل. يدل على ذلك الاحتجاجات العارمة التي شنها أتباعه في الولايات الشمالية في عام 1998، حين اعتقلته الشرطة واضطرت الحكومة إلى الإفراج عنه مع مجموعة من رفاقه. كما شنوا ضغوطا حادة على الحكومة الفيدرالية في تلك السنة للمطالبة بالاعتراف الرسمي بأعياد الشيعة… وعلى امتداد تلك السنين- فإن علاقات الزكزكي بإيران قد تطورت، وخرجت من دائرة التقية. ودعا الزكزكي المسلمين في مناسبات عديدة، وأشرطة مسجلة له إلى تجديد إسلامهم بإعلان الشهادتين وإضافة “وأشهد أن عليا ولي الله”. ودعي الزكزكي مرارا إلى مناسبات عاشوراء في إيران، وخطب فيها في يناير من العام 2006. وجاءت الظروف والأحداث العالمية لتأكيد الزكزكي وجماعته على هويتهم الدينية والشيعية. ففي عام 2006 إثر الاعتداء الإسرائيلي على جنوب لبنان- كان الزكزكي على رأس المحتجين في مدن شمال نيجيريا ضد إسرائيل والولايات المتحدة. وصاحب ذلك تمجيدهم لشخص الشيخ حسن نصر الله، ورفع صوره المكبرة، وصورة آية الله الخميني.
وبذا يكون الشيخ الزكزكي قد رمى بكلياته في الحضن الإيراني، في رابعة النهار، بعد أن أنكر ذلك لسنوات عديدة. ومن المؤكد أن ذلك سوف يؤلب عليه الكثير ممن ساروا خلفه تجذبهم الشعارات، المغلفة بالأشواق والأماني. وقد كان.
إن تأكيد الزكزكي وجماعته “يان شيعة” على هويتهم الشيعية قد أحدثت قلاقل واضطرابات كثيرة في الوسط النيجيري. بل ضمن جماعته من انشق عنه، بعد أن تأكدوا من انتمائه الشيعي. ومن هؤلاء الشيخ أمين علي غوسا Amin Aliyu Gusau، زعيم جماعة التجديد الإسلامي، وهي جماعة مناوئة لجماعة “يان شيعة” انشقت عام 1994. وبعد ذلك بعام أي العام 1995 انفصلت جماعة بزعامة أحد تلاميذ الزكزكي المقربين لديه، وهو أبو بكر مجاهد. وبهذا خرجت جماعة الزكزكي من طور التقية إلى دور الإعلان بهويتها الحقيقية والجهر بعقائد الرافضة، من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبهم، تكفيرهم، واعتقاد تحريف القرآن الكريم، والقول بالأئمة الاثني عشر المعصومين، وغير ذلك من مقولات الرافضة المعروفة. وبذا يكون الشيخ الزكزكي قد فقد اثنين من أعوانه، المقربين، اللذين كانا عونا له، وهو يشق طريق دعوته، في مراحلها السرية.
ولتثبيت دعائم دعوته ونشرها، اهتمى الشيخ الزكزكي بالمجال الإعلامي، فأنشأ صحيفة باسم Sakon Islam، أي رسالة الإسلام بلغة الهوسا، وهي الناطقة باسم الجماعة. وكذلك أنشأ صحيفة بالإنجليزية عنوانها: The Witness، أي الشاهد. وتحرص هاتان الصحيفتان وأمثالهما على الترويج للتشيع، وعرض القضايا العقدية والفقهية والاجتماعية من وجهة نظر شيعية.
واختيار الشيخ الزكزكي للغة الهوسا لنشر دعوته للتشيع لم يكن اعتباطا، وإنما لعلمه أنها اللغة الأكثر انتشارا في نيجيريا عموما، وفي الشمال النيجيري على وجه الخصوص، بل ولأنها تستخدم بصورة معتبرة في بعض الدول المجاورة وغير المجاورة لنيجيريا. كما أن اختياره للغة الإنجليزية يتناسب وانتشار تلك اللغة في نيجيريا، والدول الأنغلوفونية في غرب إفريقيا، فهي لغة رسمية، ذات ارتباط وثيق بالطبقة المتعلمة في البلاد. وبذا يضمن عبر استخدامه للغتين وصول رسالته الإعلامية للنخبة في نيجيريا وما جاورها.
للشيخ الزكزكي لقاءات ومقابلات إعلامية متعددة- أكد فيها أن رموز الشيعة في نيجيريا ملتزمون بالتقريب بين المذاهب، وينأون بأنفسهم وسائر المسلمين عن الخلافات الطائفية. وأن بعض الفرق الإسلامية كالطرق الصوفية في نيجيريا تشعر بأنها قريبة للتشيع من سائر المذاهب. وأشار إلى أنه لا توجد حوزات دينية للشيعة في نيجيريا، ولكن تقام بين فترة وأخرى دورات للعلوم الدينية. وعلى الرغم من ذلك لا ترتقي إلى دروس الحوزات العلمية المتعارف عليها في النجف الأشرف أو كربلاء وقم المقدستين. ويتضح، من خلال تلك اللقاءات والمقابلات- أن الشيخ الزكزكي يقول بما يخالف واقع التشيع في بلده. فحديثه يغلب عليه تطمين المجتمع النيجيري بأن التشيع يعيش مع وفاق مع مكونات المجتمع الأخرى، وأن الخير كل الخير في التشيع. وغير ذلك من الأماني المخاصمة لأرض الواقع.
فقد الشيخ الزكزكي ثلاثة من أبنائه وهم: أحمد وحميد وعلي، عندما أقدمت الشرطة النيجيرية على إطلاق النار عليهم في مسيرة مؤيدة للقدس في يوم القدس العالمي في العام 2014.
وفي فبراير من العام 2015 كرمت إيران الشيخ الزكزكي الذي وصفه الإعلام الإيراني بأنه زعيم شيعة نيجيريا، وحضر حفل التكريم عدد من المسؤولين ورجال الدين وعوائل القتلى الإيرانيين من ضباط من عناصر الحرس الثوري الذين سقطوا في العراق وسوريا.
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ الزكزكي، ويطلق عليه آية الله، حاليا، ما يزال محبوسا لدى السلطان النيجيرية منذ ديسمبر 2015. وذلك إثر مواجهة دامية بين أتباعه وبين الجيش النيجيري عرفت بمجزرة زاريا. وتدل المعلومات الواردة عن هذا الشيخ من نيجيريا أنه ما يزال معتقلا حتى سبتمبر 2017، (وقت بداية إعداد هذه الدراسة).
مستقبل التشيع في نيجيريا:
قبل أن نتقدم بخاتمة لأهم النتائج التي خلصت إليها هذه الدراسة، يتحتم علينا الإشارة إلى تصور محدد عن مستقبل التشيع في دولة نيجيريا.
إن تصور مستقبل التشيع في نيجيريا ينبني في الأساس على التنقيب في ماضي ذلك التشيع، وقراءة واقعه وحاضره قراءة متعمقة. وبما أن هذا التشيع حديث نسبيا، وليس لديه ماض يرتكز عليه، فإن الرهان يبقى على استنطاق الواقع والحاضر.
إن بقاء واستمرار الأهداف التي ساعدت في نشر التشيع في نيجيريا على فاعليتها، بالإضافة إلى حيوية الوسائل، التي تم من خلالها تنامي التشيع على وجه السرعة، حتى أصبح ظاهرة. كل ذلك يشي بأن التشيع في هذا البلد الإفريقي إلى تزايد وتوسع مستقبلا. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن الأسباب التي أدت إلى بروز التشيع كظاهرة- ما تزال مستوطنة في المجتمعات النيجيرية، بل ما تزال حية متقدة. وهذا بدوره يساعد في تنامي واستشراء هذه الظاهرة في المستقبلين البعيد والقريب.
إضافة إلى ما ذكر، فإن المناخ السياسي لدولة نيجيريا بما يشهده من صراعات مزمنة، قوامها الدين والعرق، يسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في تغذية روافد ظاهرة التشيع. كما أن مواجهة المتشعين النييجيرين للسلطة الحاكمة من شأنه أن يرفدهم بأنصار كثر، لا سيما من فئة الشباب ذوي التوجه المعارض لسياسات الحكومة المركزية. إذا ستوفر لهم تلك المواجهة فرصة سانحة لمنازلة الحكومة.
إن ظاهرة التشيع في نيجيريا ستزداد رقعة انتشارها لوجود ما يساعدها ويشجعها على ذلك. فالبيئة النيجيرية كجزء من البيئة الإفريقية عموما، لها القابلية لتقبل الجديد والتماهي فيه، والموت دونه.
بقي أن نقول إن التصدي للتشيع، وفضح عقيدته، التي تتعارض مع عقيدة السنة من المسلمين، وتجفيف المنابع التي ينفذ من خلالها إلى المجتمعات النيجيرية وغيرها، والتوعية بخطورته- ليقع على مسؤولية الجميع، ابتداء من علماء الأمة ومفكريها بكافة طوائفهم، وانتهاء بالرجل العادي، الذي ينبغي أن يزاد وعيه بخطورة هذا التشيع، الذي ما فتيء يفتك بالأمة الإسلامية عبر تاريخها.
خلاصة الدراسة:
نخلص في هذه الدراسة التي تناولنا فيها عددا من المحاور المتعلقة بالتشيع في نيجيريا- نخلص إلى النقاط التالية:
1- إن قارة إفريقيا عرفت الشيعة قبل قيام الثورة في إيران في عام 1979- بعشرات السنين، ولكنها شيعة ساكنة (إستاتيكية)، لم تسع إلى نشر عقيدة التشيع، لأنها أصحابها جاءوا لأغراض تجارية وليست دعوية. أما التشيع الذي شهدته أقطار قارة إفريقيا المختلفة عقب تلك الثورة فكانت تحكمه إستراتيجية وأهداف محددة، لنشر التشيع المتصف بالحركة “الديناميكي”.
2- إن لجمهورية إيران إستراتيجية معلومة للتغلغل في بلدان إفريقيا، اتخذت لها وسائل مختلفة لتخاطب البيئات الإفريقية، بغية تعزيز دورها الإستراتيجي والعسكري والاقتصادي والاستثماري. كما لإيران طموحات سعت لتحقيقها عبر محورين: دبلوماسي لفك عزلتها، واقتصادي للحصول على اليورانيوم لتمويل برنامجها النووي.
3- إن لجمهورية إيران أهداف محددة لنشر التشيع في الأقطار الإفريقية، يأتي ضمنها: أهداف جيوإستراتيجية لتطويق دول الخليج. وأهداف عسكرية، وأخرى اقتصادية، إضافة إلى أهداف دينية، تسعى من خلالها إلى نشر عقيدة التشيع… وقد عززت تلك الأهداف بإطلاق أكبر مشروع للتشيع في ثلاثين دولة إفريقية.
4- إن تجارب الدول الإفريقية في مجال التشيع، كشفت عن أن كل تجربة تختلف عن الأخرى. والمحصلة النهائية أن التشيع أصبح ظاهرة، أو في الطريق إلى أن يصبح ظاهرة في المجتمعات الإفريقية، التي ظلت لقرون سنية المذهب.
5- إن دولة نيجيريا لم تعرف التشيع قبل ثمانينات القرن الماضي، وأن التشيع فيها أصبح حركة مستقلة في تسعينات القرن نفسه. وذلك بزعامة الشيخ إبراهيم يعقوب الزكزكي، الذي حمل لواء التشيع في ذلك البلد، حتى غدت نيجيريا تمثل مركز الثقل للوجود الشيعي في غرب إفريقيا، سواء أكان ذلك من حيث العدد أم من حيث التنظيم والقوة والتأثير.
6- إن للشيعة في نيجيريا مؤسساتهم وأماكن العبادة التي تخصّهم من حسينيات وغيرها. كما لهم مناسباتهم الدينية والأعياد الخاصة بهم. إضافة إلى برامجهم التي ينشرون من خلالها عقيدة التشيع.
7- إن الشيخ إبراهيم الزكزكي- يعد حادي ركب التشيع في نيجيريا، فهو منشؤه ومنظره وعرابه. وقد ارتبط التشيع به، وما يزال، حتى أن إيران كرمته، جراء ما قام به من دور متعاظم في مضمار نشر التشيع في نيجيريا. بعد أن أفكار الثورة الإيرانية، ونشر عقيدة التشيع، حتى تكللت بتشيع الملايين من المسلمين السنة في نيجيريا، الذين يقطنون الولايات الشمالية في تلك البلاد، والتي تمثل مهدا للدولة الإسلامية، التي أسسها الشيخ عثمان دان فوديو.
8- إن التشيع في نيجيريا ستزداد رقعته وستتمدد في المستقبل القريب والبعيد، وذلك لتوافر وفاعلية الأسباب التي تساعد في نشره، ولحيوية الوسائل المستخدمة في الدعوة إليه، ولمساعدة المناخ السياسي في تغذية روافده.
