*إلى.. الرئيس ترامب .. مجزرة كالوقي” مأساة مكتوبة بدم الأطفال !!* عبد الله إسماعيل
*إلى.. الرئيس ترامب .. مجزرة كالوقي” مأساة مكتوبة بدم الأطفال !!*
عبد الله إسماعيل

عمي دونالد ترامب،
اسمح أن أحكي لك، أنا أحد أطفال “كالوقي”، حكايةً لا تشبه الحكايات…
حكاية لا تبدأ بالضحك، ولا تنتهي بالأمل، بل تبدأ بالروضة وتنتهي في القبر.
كنت في الخامسة من عمري، صباح الأربعاء 3 ديسمبر 2025.
أيقظتني أمي برفق، كما لو أنها توقظ أحلامنا الصغيرة.
غسّلت وجهي بماء بارد، ألبستني قميصي الملوّن ببقايا الطباشير، وأطعمتني الحليب وقطعة كسرة بائتة، ثم أمسكت بيدي وسارت بي نحو الروضة.
كانت شمس كالوقي لطيفة، وكأنها تعلن يومًا جديدًا…
لكننا لم نكن نعرف أن الشمس نفسها ستشهد موتنا.
دخلت مع زملائي الفصل، جلسنا أمام السبورة، ومعلمتنا تعلّمنا حروف الإنجليزية.
كنا نعيد خلفها بصدق:
A… B… C…
ضحكاتنا كانت نقيّة، وطموحاتنا أبسط من أن تُكسر.
ثم سمعنا ذلك الصوت…
صوت يشق السماء كالسكين.
أزيزٌ غريب، يدور ويبحث وينقضّ، وكأنه يعرف أسماءنا واحدًا واحدًا.
رفعت المعلمة رأسها، تجمدت عيناها، ولم تفهم شيئًا…
لكن الطائرة المسيّرة فهمت كل شيء.
ثم انفجار.
وتحوّلت الروضة إلى نارٍ وأشلاء وصرخات.
سيدي الرئيس،
لقد قتل تحالف الحركة الشعبية (الحلو) مع مليشيا دقلو أكثر من ثمانين شخصًا،
خمسون منهم أطفال لم تتجاوز أحلامهم عمر سبع سنوات.
والآن دعني أسألك سؤالاً واحدًا:
هل نحن الأطفال هم “الكيزان” الذين يدعي المجرمون قتالهم؟
هكذا يسوّق القتلة فعلتهم…
يقولون إنهم يحاربون “الكيزان” فهل تحولنا نحن الصغار إلى أعداء سياسيين؟!
يقولون إنهم يحاربون لنصرة المواطنين، بينما هم يذبحون أطفال المواطنين!
إنهم يكذبون على العالم، وعلى أنفسهم…
ويتاجرون بدمنا.
*بعد الإنفجار*… حين جاءت أمي تبحث عني وسط الدخان والدم،
كانت تحمل الأمل كما لو كان قلبًا بين يديها.
بحثت بين الأجساد الصغيرة المحروقة…
وعندما وصلت إليّ، وجدت نصفي العلوي فقط.
احتضنته وهي تبكي، بينما الطائرة تعود.
قذيفة ثانية… ثم ثالثة…
أمهات لحقن بأطفالهن…
آباء جاءوا من السوق والمزارع، فوجدوا الموت ينتظرهم إلى جانب من كانوا يأتون لأجلهم.
سيدي ترامب،
ردًا على كل من يدافع عن هذه الجريمة أو يبررها، نقول:
أوقفوا هذه المليشيا عند حدها، جردوها من السلاح من أجل حفظ أرواح أطفال السودان.
هذه الطائرة المسيّرة لم تستهدف جيشًا ولا شرطة،
بل مدرسةً من قماش وحديد.
استهدفت المستقبل…
استهدفت الطفولة.
أنا طفل لم أعرف السياسة، ولم أمسك بسلاح، ولم أكره أحدًا…
كنت أحلم فقط أن أزور أميركا يومًا، أدرس في “هارفرد” وأكون رجلًا مفيدًا لبلدي وللعالم.
لكنهم قتلوني.
قتلوا حلمي قبل أن يكبر.
والآن يا سيدي الرئيس،
نحمّلك القصاص لدمائنا، ونثق في أنك ستنتصر لطفولتنا المنتهكة.
هذه ليست حربًا…
هذه مجزرة.
أنا الآن أرسل قصتي من تحت التراب…
أرسلها إليك وإلى العالم.
ربما تتحرك الضمائر…
ربما تستيقظ الإنسانية.
أخبرهم أن حرب المليشيا في السودان ليست على المواقع عسكرية بل هي قذيفة تسقط على أهل الأبجدية الأولى،
على الذين لم يكملوا حتى نطق حرف الـD.
نحن لم نمُت فقط…
لقد قُتل معنا وطن، ومستقبل، وطفولة كان يمكن أن تصنع السلام.
سيدي الرئيس،
ونحن ننتظرك:
لنعرف هل للعالم قلب ينصفنا؟
أم أننا سنحترق للمرة الثانية في صمت البشرية؟!
*عبدالله اسماعيل*
7 ديسمبر 2025
