*ما هذا القدر من الدهاء؟!* *كيف تمكّن “الذئب مجتبى” من إحباط مخطط معقّد بخطوة ذكية وبسيطة، بل وردّ الجميل لإسبانيا أيضاً؟*
*ما هذا القدر من الدهاء؟!*
*كيف تمكّن “الذئب مجتبى” من إحباط مخطط معقّد بخطوة ذكية وبسيطة، بل وردّ الجميل لإسبانيا أيضاً؟*

اليوم، وللأسف، تم اعتراض الصاروخ الإيراني الثالث الذي قيل إنه كان موجهاً نحو تركيا. فقد نجحت المدمرة الأمريكية USS Oscar Austin في إسقاط صاروخ باليستي إيراني كان متجهاً نحو المجال الجوي التركي، وتحديداً باتجاه قاعدة Incirlik Air Base الأمريكية–التركية.
غير أن سؤالاً مهماً يطرح نفسه: لماذا قد تستهدف إيران تركيا أصلاً؟ فتركيا تُعد الدولة الوحيدة تقريباً بين دول الجوار التي تحرص على الحفاظ على قدر من التوازن في علاقاتها مع إيران، وغالباً ما تتقاطع مصالح البلدين في قضايا تتعلق بأمن الحدود ومواجهة التحديات الإقليمية، ولا سيما ما يرتبط بالملف الكردي.
ومن هنا يبرز تساؤل آخر: لماذا تم إسقاط الصواريخ الثلاثة التي قيل إنها كانت متجهة إلى تركيا بواسطة أنظمة دفاعية غير تركية؟
مرة قيل إن دفاعات NATO هي التي أسقطتها، ومرة أخرى ذُكر أن الصاروخ سقط بسبب نفاد الوقود، وفي حادثة ثالثة أعلنت مدمرة أمريكية اعتراضه. وكأن هذه الصواريخ تُسقط قبل دخولها المجال الجوي التركي ودون أن يُتحقق منها بشكل واضح.
الأمر الأكثر إثارة للانتباه أن بقايا هذه الصواريخ أو شظاياها لا يتم العثور عليها في كل مرة، وهو ما يثير المزيد من علامات الاستفهام حول مصدرها الحقيقي والجهة التي أطلقتها.
كما أن طهران، في كل مرة، تنفي إطلاق صواريخ باتجاه تركيا. ولو كانت إيران هي من أطلقها بالفعل، فلماذا تنكر ذلك؟ إذ إن الرسائل العسكرية عادةً ما تُعلن عندما يكون الهدف منها توجيه رسالة ردع، كما حدث في ضربات أخرى أعلنت عنها إيران صراحة في مناطق مختلفة.
انطلاقاً من هذه المعطيات، يرى بعض المراقبين أن الهدف من هذه الأحداث قد يكون خلق توتر بين أنقرة وطهران.
وفي خضم ذلك، اختار القائد الإيراني مجتبى – بحسب هذا الطرح – أن يبعث برسالة سياسية مختلفة. فبدلاً من التصعيد، سمحت إيران اليوم بمرور السفينة التركية “Rozana” عبر Strait of Hormuz، لتكون أول سفينة تركية تعبر المضيق في ظل التوترات الأخيرة، وذلك بعد تفاهمات رفيعة المستوى بين طهران وأنقرة لضمان عبورها بأمان.
ولم يقتصر الأمر على السماح بالمرور فحسب، بل جرى أيضاً تأمين السفينة خلال عبورها بواسطة زوارق تابعة للبحرية الإيرانية. وقد اعتُبر هذا التصرف إشارة واضحة على رغبة طهران في تأكيد حسن نيتها تجاه تركيا وتفادي أي توتر بين البلدين.
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير إعلامية – لم يتم تأكيدها رسمياً – عن سماح الحرس الثوري بمرور ناقلة كيماويات إسبانية بأمان عبر مضيق هرمز. ويأتي ذلك بعد خطوة دبلوماسية اتخذتها إسبانيا تمثلت في سحب سفيرها من تل أبيب وتقليص التمثيل الدبلوماسي، وهو ما يُنظر إليه عادة في الأعراف الدبلوماسية على أنه تراجع كبير في مستوى العلاقات.
ويرى بعض المحللين أن مثل هذه الخطوات قد تحمل رسائل سياسية إلى الدول الأوروبية، مفادها أن التعاون الاقتصادي وطرق الطاقة قد يتأثران بالمواقف السياسية، خصوصاً في ظل اعتماد أوروبا الكبير على مصادر الطاقة والغاز.
وفي نهاية المطاف، تبقى هذه الأحداث جزءاً من مشهد جيوسياسي شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، حيث تحاول الدول الحفاظ على مصالحها وتوازناتها وسط منطقة تعج بالتوترات والتحالفات المتغيرة.
ابقوا دائماً قريبين من الحقيقة.
#منقول
