خبر و تحليل – عمار العركي *رسائــل في رســالة: لمـاذا جاء توت قلـواك إلى بورتسـودان الآن؟*
خبر و تحليل – عمار العركي
*رسائــل في رســالة: لمـاذا جاء توت قلـواك إلى بورتسـودان الآن؟*

* تسلُّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي رسالة خطية من رئيس جمهورية جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، لا يمكن اعتباره حدثاً بروتوكولياً عادياً، خاصة مع توقيته وطبيعة الوفد الذي حمل الرسالة، والملفات التي تزامنت معها، وفي مقدمتها تطورات حقل هجليج النفطي وتفعيل اتفاقية حماية وتأمين المنشآت النفطية بين البلدين.
* الزيارة تكتسب أهميتها من كونها أول تحرك خارجي للمستشار توت قلواك بعد عودته لموقعه مجدداً. فقلواك يُعد من الشخصيات المقربة للرئيس سلفاكير، وغالباً ما يتولى نقل الرسائل المرتبطة بالقضايا المهمة، لا سيما تلك التي تمس الأمن والاقتصاد والعلاقات الإقليمية.
* وجود توت قلواك على رأس الوفد يشير إلى أن الرسالة تتجاوز المجاملة السياسية، وتعكس اهتماماً جنوبياً بملفات محددة، في مقدمتها الاستقرار الأمني والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
* توقيت الرسالة جاء متزامناً مع تطورات في ملف النفط، حيث يشكّل حقل هجليج مورداً أساسياً للسودان، كما يمثل أهمية كبيرة لاقتصاد دولة جنوب السودان، التي تعتمد على تصدير نفطها عبر الأراضي السودانية. وفي هذا الإطار، يعكس تفعيل اتفاقية حماية وتأمين المنشآت النفطية حرص الطرفين على حماية هذا المورد الحيوي.
* كما تعكس الرسالة رغبة جنوب السودان في تحييد ملف النفط عن تأثيرات الحرب، ومنع أي اضطرابات أمنية قد تؤثر على المنشآت النفطية، خاصة في ظل أوضاع إقليمية غير مستقرة ومحاولات استغلال هشاشة الحدود.
* الإشارة إلى الانخراط الفني والوزاري بين البلدين تعكس توجهاً عملياً لمعالجة القضايا المشتركة، سواء في مجالات الطاقة أو التجارة أو الاقتصاد، بما يخدم مصالح الطرفين.
* سياسياً، تحمل الرسالة دلالة على استمرار موقف جنوب السودان الداعم للشرعية السودانية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية ومحاولات لإعادة ترتيب مواقف بعض الأطراف.
*خلاصة القول ومنتهاه ،*
* زيارة وفد جنوب السودان ورسالة الرئيس سلفاكير تأتيان ضمن مسار أوسع لإعادة ترتيب العلاقات بين الخرطوم وجوبا، على أساس المصالح المشتركة، وفي مقدمتها النفط، وأمن الحدود، والاستقرار.
* وهي رسالة تؤكد أن البلدين، رغم التحديات القائمة، ما زالا قادرين على إدارة علاقتهما بلغة التعاون والمصلحة المشتركة، بعيداً عن الفوضى أو تدخل أطراف أخرى.
