*زيارة مفصلية تعيد رسم آفاق الشراكة السودانية–التركية* د /اميرة كمال مصطف
*زيارة مفصلية تعيد رسم آفاق الشراكة السودانية–التركية*
د /اميرة كمال مصطف

تُعد زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني إلى جمهورية تركيا خطوة سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية في هذا التوقيت الدقيق الذي تمر به الدولة السودانية إذ تحمل في مضامينها رسائل واضحة تعكس سعي السودان الجاد لإعادة بناء علاقاته الخارجية على أسس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل بعيدًا عن الاستقطاب والارتهان ومنطلِقة من قراءة واعية لموازين الإقليم والتحولات الدولية.
تركيا تُعد من الدول ذات الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري ولها تجربة تنموية رائدة في الجمع بين الاستقلال السياسي والنمو الاقتصادي كما أنها تمتلك حضورًا فاعلًا في إفريقيا والشرق الأوسط، ما يجعل تعزيز الشراكة معها خيارًا استراتيجيًا للسودان، لا سيما في مرحلة إعادة الإعمار، وترميم مؤسسات الدولة ودعم الاستقرار والسيادة الوطنية.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه السودان حيث يمكن للعلاقات السودانية التركية أن تُسهم بفاعلية في مجالات حيوية على رأسها التعاون الاقتصادي والاستثماري، ونقل الخبرات في البنى التحتية والصناعات، التحويلية والطاقة والزراعة إضافة إلى التعاون في مجالات التعليم والصحة وبناء القدرات البشرية. كما أن تركيا بما تملكه من خبرات في الصناعات الدفاعية تمثل شريكًا مهمًا في دعم قدرات السودان على حماية أمنه القومي وسيادته الوطنية.
سياسيًا : تحمل الزيارة دلالة واضحة على انفتاح السودان على شراكات متوازنة قائمة على الندية وتعزيز حضوره في المحافل الإقليمية والدولية والاستفادة من علاقات تركيا الواسعة وتأثيرها الدبلوماسي في قضايا المنطقة. كما تمثل فرصة لإعادة تفعيل الاتفاقيات السابقة وتجاوز حالة الجمود التي شابت العلاقات خلال الفترات الماضية.
تفعيل العلاقات السودانية التركية لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة وطنية تفرضها متطلبات المرحلة فالسودان بحاجة إلى شركاء حقيقيين يدعمون وحدته واستقراره ويسهمون في عملية التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار دون فرض أجندات أو شروط تنتقص من سيادته. ومن هنا، تأتي زيارة رئيس مجلس السيادة كخطوة في الاتجاه الصحيح، تعكس إرادة سياسية لإعادة تموضع السودان خارجيًا وبناء شبكة علاقات تخدم مصالحه العليا وتفتح آفاقًا جديدة لمستقبل أكثر استقرارًا ونماءً.
إن نجاح هذه الزيارة يجب أن يُترجم إلى خطوات عملية واتفاقيات ملموسة وآليات متابعة فاعلة حتى تتحول الإرادة السياسية إلى شراكات حقيقية يشعر المواطن السوداني بثمارها ويستعيد السودان مكانته الطبيعية دولةً فاعلة ذات قرار مستقل وشراكات استراتيجية راسخة.
حفظكم الله ورعاكم
