بالمختصر *الموساديون الساديون* د. عبد الكريم محيي الدين
بالمختصر
*الموساديون الساديون*
د. عبد الكريم محيي الدين

إذا وقفنا عند الصدام الذي صنعته الوثيقة الدستورية بتعديلاتها المختلفة ، و بنسخها السرية و العلنية ، و بتفخيخاتها القانونية ؛ و إذا فهمنا مقاصد الاتفاق الاطاري ( مقطوع الطاري ) ؛ و إذا استصحبنا ممارسات لجنة ازالة تمكين الثلاثين من يونيو ، الموغلة في ظلم الشعب السوداني كافة ؛ و إذا حلّلنا ممارسات حكومة الحرية و التغيير المتطرفة في صناعة الكراهية بين السودانيين ؛ فحتما نعلم علم اليقين أن وراء هؤلاء الحكام غريبي الأطوار و الأفكار أن وراءهم جهة قوية الجدار و صلبة القرار …
و استناداً عليها أصر أحد هؤلاء النشطاء الحكام على تحدى قيادة الجيش . – و الجيش آنذاك شريك لهم – و يرى الرجل نفسه هو الأفضل و الأرفع مكانةً من قائد الجيش السوداني ، و يرى أن جلوسه مع البرهان خصماً عليه و على مكانته التي يراها عظيمة . و من الحكام الجدد وقتذاك ، من اصطدم بالجيش الوطني تحديا أنه سيفككه كما فكك هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن و المخابرات …
و استقواءً بتلك الجهة الخفية كانوا ينتظرون انتهاء مدة ال ( 39) شهرا الاولى ، لتكون لهم السيادة على الجيش و الأجهزة الأمنية الأخرى حسب ما نصت عليه الوثيقة المشئومة . ثم يكون التفكيك الكلي للجيش و الدولة و المجتمع بعد ذلك …
و لكن أبناء حواء السودانية كانوا على دراية دقيقة و على علم يقيني بأهداف القحاطة . إذ ليس هدفهم طمعاً في السلطة فحسب ، و ليس غيرةً على الوطن مطلقاً ، و ليس صراعاً سياسياً للغلبة على الخصوم فقط ، و إنما يهدفون إلى شيء آخر تماماً …
إنهم موساديون في الأصل لا في الفرع ، في العمق لا في السطح . إنهم جزء من منظومة دولية متعددة الجنسيات ، اعتصبت على هدف واحد فقط هو تنفيذ النظام الصهيوني العالمي الجديد . ذلك من منطلق قوة الأوربيين و الامريكان و من ضعف العرب و الأفارقة …
و يظهر جليا في قول مسئولين إسرائيليين : ( أمن إسرائيل يبدأ من الخرطوم ) . و يتضح في اعتراف اسرائيل بدولة أرض الصومال . و ينكشف في قول إيدي كوهين : ( لن ننسحب من حضرموت و لا من الفاشر ) …
و الحرب التي اشعلوها تنفيذا لأهدافهم ، حرب غريبة الحوادث أيضا ، إذ حدثت فيها جميع جرائم الحروب و جميع انتهاكات القانون الدولي و الإنساني . حدثت فيها جرائم الانسانية بكل صنوفها و ألوانها ، و جرى فيها التهجير القسري و الإبادة الجماعية و التطهير العرقي . و مع كل ذلك صمت الغرب و لم تعمل منظمات الامم المتحدة شيئا واحدا يحفظ الارواح و الممتلكات . أو حتى يسكت صوت البندقية . كل ذلك لأن هذه الحروب موسادية سادية ذات أهداف معلومة لدى ما يسمى بالمجتمع الدولي . وهي متماهية مع أهدافه متماشية مع وسائل و مراحل التنفيذ و التصويب …
فالموساديون السودانيون هم القحاطة بجميع انشقاقاتهم . و الموساديون الليبيون هم الحفتريون ، و الموساديون اليمنيون هم جماعة الأمارات الذين احتلوا حضرموت بقيادة عبدالملك الزيدي . و الموساديون الصوماليون هم انفصاليو صوماليالاتد . و هنالك حكام دول ذات تاريخ للأسف أصبحوا موساديين ، باعوا بلدانهم بإقامة سدود ظنوا أنها نهضوية . و الحكام الموساديون ساديون طبعا . إن أردت معرفتهم فانظر كيف ساهموا في دمار جيرانهم في الفاشر و نيالا و الجنينة و جبال النوبة . أما دولة الأمارات فهي بكامل حكوماتها و مؤسساتها دولة موسادية سادية …
فالاسم الصحيح لجماعة صمود و تأسيس و تقدم و قحط من قبلها هو ( الموساديون الساديون ) . و لا أرى لهم اسماً و لا وصفاً غير ذلك فقد استحقوه بالممارسة الفعلية و بالشهود العدول …
