منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

سنا الحقيقة حرية الصحافة.. صوت الأمة وعين المجتمع التي لا تنام د/أميرة كمال مصطفى

0

سنا الحقيقة

حرية الصحافة.. صوت الأمة وعين المجتمع التي لا تنام

د/أميرة كمال مصطفى️

 

كان للصحافة دور واضح فى كل الدول التى نهضت فهى كانت ضميرًا حيًا، وعينًا ساهرة وسلاحًا أخلاقيًا يحرس المجتمع من الفساد والانهيار. فحرية الصحافة واجبا أصيلا وليس منحة تُعطى متى شاءت السلطة وتُسحب متى أرادت . الصحافة هي حق أصيل من حقوق الشعوب وركيزة أساسية من ركائز بناء الدول الحديثة. الأمم لا تتطور في الظلام ولا تنهض في بيئة تُكمم فيها الأفواه وتُحاصر فيها الحقيقة. فالكلمة الحرة كانت دائمًا بداية الإصلاح والصحافة المهنية كانت على مر التاريخ خط الدفاع الأول عن حقوق الناس وكرامتهم وأموالهم ومستقبلهم.
فالصحفي الحقيقي لا يحمل سلاحًا يقتل به الناس،الصحفى يحمل قلمًا يكشف الخلل ويضيء العتمة ويضع المجتمع أمام مرآة الحقيقة مهما كانت موجعة. ولهذا كانت الصحافة الحرة أخطر على الفاسدين من أي قوة أخرى، لأن الفساد يعيش في الظل، بينما الصحافة مهمتها أن تُسلط الضوء.
وفى نفس الوقت حرية الصحافة لا تعني الفوضى، ولا تعني الإساءة أو التشهير أو اغتيال السمعة وإنما تعني أن يكون للإعلامي الحق في السؤال، والحق في البحث والحق في الوصول للمعلومة والحق في كشف مواطن الخلل والانحراف دون خوف أو تهديد أو ابتزاز. فحين يخاف الصحفي من السجن لأنه كتب، يخاف المجتمع كله من معرفة الحقيقة.
والمجتمعات التي تُقيد صحافتها تدفع الثمن غاليًا؛ لأن كبت الحريات الإعلامية لا يصنع استقرارًا حقيقيًا ولكنه يصنع صمتًا زائفًا يخفي تحته الأزمات حتى تنفجر. فعندما تُمنع الكلمة الحرة، يتمدد الفساد، وتتضخم شبكات النفوذ، ويضيع المال العام، وتُغلق أبواب الإصلاح. وحين تُحاصر الصحافة، يصبح المواطن آخر من يعلم، وأول من يدفع الثمن.
و الإعلام الحر ليس خصمًا على الدولة الإعلام شريك في حمايتها وبنائها. فالصحافة المهنية تكشف مواطن الفشل قبل أن تتحول إلى كوارث وتنبه المسؤول قبل أن ينهار المرفق وتُعري الفساد قبل أن يتحول إلى منظومة تبتلع الوطن. ولذلك فإن الدول القوية والواثقة لا تخاف من الصحافة بل توفر لها الحماية والقوانين العادلة، لأنها تدرك أن النقد المسؤول يساعد على التصحيح وأن كشف الأخطاء يفتح أبواب الإصلاح.
لكن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية. فالصحفي الحقيقي يجب أن يتحلى بالأمانة والدقة والنزاهة والموضوعية وأن يلتزم بالتثبت من المعلومات واحترام خصوصية الناس، وعدم استغلال المنابر للإساءة أو تصفية الحسابات أو نشر الكراهية والشائعات. فالإعلامي ليس تاجر أزمات، بل صاحب رسالة وكل كلمة يكتبها قد تبني وعيًا أو تهدم مجتمعًا.
ولهذا فإن الواجب المهني للصحفي يقوم على عدة قيم عظيمة
البحث عن الحقيقة دون خوف.
الدفاع عن حقوق الناس ومصالحهم.
مراقبة أداء السلطة ومحاسبة الفاسدين.
نشر الوعي والمعرفة والتنوير.
دعم قيم الوحدة والسلام والتعايش.
حماية المجتمع من الشائعات والتضليل.
وفي المقابل، فإن من واجب الدولة أن توفر البيئة التي تمكن الصحافة من أداء رسالتها، عبر سن قوانين عادلة تحمي حرية التعبير، وتمنع الاعتقال بسبب الرأي أو النشر وتضمن حق الوصول إلى المعلومات وتحمي الصحفيين من التهديد والعنف وتوفر مؤسسات إعلامية مستقلة وقوية لأن الصحافة التي تعمل تحت الخوف لا تستطيع أن تخدم الوطن بصدق.
كما أن الدولة الرشيدة تدرك أن الاستثمار في الإعلام الحر هو استثمار في التنمية نفسها؛ لأن التنمية لا تقوم فقط على الطرق والجسور والمباني تقوم قبل ذلك على وعي الإنسان والإعلام الحر يصنع هذا الوعى ويُبصر المواطن بحقوقه وواجباته ويخلق مجتمعًا قادرًا على المشاركة والنقد والتفكير، لا مجرد مجتمع يتلقى الأوامر بصمت.
لقد أثبتت تجارب العالم أن الدول التي احترمت الصحافة تقدمت والدول التي سجنت الكلمة تراجعت. فحرية الصحافة ليست خطرًا على الأوطان وانما الخطر الحقيقي فى غيابها. لأن الكلمة الحرة تكشف المرض قبل أن يستفحل أما الصمت فيمنح الفساد فرصة لابتلاع الدولة والمجتمع معًا.
الوطن الذي يحلم بالنهضة لا يمكن أن يبني مستقبله بالخوف ولا يمكن أن يواجه أزماته بإسكات الأصوات. فالأوطان القوية تُبنى بالعقول الحرة والإعلام الواعي، والنقد المسؤول، والمعلومة الصادقة.
ولهذا فإن الدفاع عن حرية الصحافة ليس دفاعًا عن الصحفي وحده، بل دفاع عن حق المواطن في المعرفة وعن حق الوطن في الإصلاح، وعن حق الأجيال القادمة في أن تعيش في دولة يسودها العدل والشفافية والمحاسبة.
فحين تُحترم الكلمة يُحترم الوطن.
وعندما تُكسر الأقلام تنكسر معها أحلام الشعوب.
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.