*سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصطفى* ️
*سنا الحقيقة*
*المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون*
*د/ أميرة كمال مصطفى* ️
قيام المحكمة الدستورية يعنى استكمالٍ هياكل مؤسسات الدولة ويمثل إعلانًا عمليًا لعودة دولة القانون والمؤسسات وتجسيدًا لمبدأ خضوع الجميع لأحكام الدستور،أفرادًا ومؤسسات .
فسلطات قوة الدولة تقاس بقوة أجهزتها التنفيذيه والتشريعية والقضائية وبقدرتها على إقامة عدالة دستورية مستقلة تحمي الحقوق وتوازن وتفصل بين السلطات وتصون الشرعية الدستورية.
غياب المحكمة الدستورية خلق فراغًا قانونيًا انعكس على استقرار الدولة واخر الفصل في النزاعات الدستوريةوالقانونيه واضعف حماية الحقوق والحريات
و قيامها فى هذا الوقت يعنى بداية مرحلة جديدة عنوانها الاحتكام إلى الدستور بدلاً من تغليب المصالح السياسية أو الاجتهادات المتعارضة.
وتكتسب المحكمة الدستورية أهمية استثنائية لأنها الحارس الأمين للدستور فهي الجهة المختصة برقابة دستورية القوانين والفصل في النزاعات بين مؤسسات الحكم.وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين وضمان عدم تجاوز أي سلطة لاختصاصاتها. ومن ثم فإن وجودها يرسخ مبدأ الفصل بين السلطات ويمنع تغول سلطة على أخرى، ويحقق التوازن الذي تقوم عليه الدولة الحديثة.
كما أن اكتمال مؤسسات الحكم وفي مقدمتها المحكمة الدستورية يبعث برسائل طمأنينة للمواطن والمستثمر والمجتمع الدولي بأن الدولة تسير وفق مؤسسات مستقرة وأن الحقوق والالتزامات تحكمها قواعد قانونية واضحة وهو ما يعزز الثقة في البيئة القانونية والسياسية والاقتصادية والإدارية.
وفي السياق السوداني تأتي إعادة تشكيل المحكمة الدستورية في مرحلة دقيقة تتطلب إعلاء سيادة حكم القانون ومعالجة آثار الفترة التي غابت فيها العدالة الدستورية. فهناك قضايا وحقوق وطعون دستورية تراكمت ومتضررون ينتظرون الجهة القضائية المستقلة لتنظر في مظالمهم وفق أحكام الدستور بعيدًا عن التجاذبات السياسية ومن هنا فإن تفعيل المحكمة يمثل مدخلًا حقيقيًا لتحقيق الإنصاف ورد الحقوق وترسيخ مبدأ أن العدالة لا تسقط بالتقادم.
ولن يكتمل دور المحكمة الدستورية إلا باستكمال بقية مؤسسات الحكم الدستورية وتعزيز استقلال القضاء واحترام أحكامه وضمان تنفيذها لأن قوة الدولة تكمن في قوة القانون و في وجود مؤسسات قادرة على تطبيقه بعدالة وحياد.
المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على الانتقال من منطق الصراع إلى منطق المؤسسات ومن الاحتكام إلى موازين القوة إلى الاحتكام إلى أحكام الدستور والقانون. فالدولة التي تمتلك محكمة دستورية مستقلة وقضاءً مستقلا ومؤسسات دستورية مكتملة تكون أكثر قدرة على حماية الحقوق وتحقيق الاستقرار وجذب الاستثمار وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
و قيام المحكمة الدستورية انتصار لفكرة الدولة عندما يكون فيها الدستور هو المرجعية العليا والقانون هو الفيصل والعدالة هي الضامن الحقيقي للوحدة الوطنية والاستقرار والتنمية المستدامة.
بناء الدول يبدأ ببناء المؤسسات وأول هذه المؤسسات هي تلك التي تجعل الجميع حكامًا ومحكومين سواءً أمام الدس
تم إرسال رسالتك
تور والقانون. ولذلك فإن قيام المحكمة الدستورية واستكمال مؤسسات الحكم يجب أن يُنظر إليه بوصفه ضرورة استراتيجية نحو ترسيخ الشرعية الدستورية وإعادة الثقة في مؤسسات الدولة ووضع الأساس المتين لسودانٍ يسوده العدل، وتحكمه المؤسسات، ويحميه القانون.
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم
