_الشرطة المجتمعية والشباب… من الوقاية إلى القيادة_ _✍️: فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد_ _الاثنين :26 محرم 1448هـ 13 يونيو 2026م_
_الشرطة المجتمعية والشباب… من الوقاية إلى القيادة_
_✍️: فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد_
_الاثنين :26 محرم 1448هـ 13 يونيو 2026م_
_الشباب هم ثروة الأمم، ولا يمكن بناء أمن مستدام دون إشراكهم في تحمل المسؤولية، _ ومن هنا جاءت فلسفة الشرطة المجتمعية التي لا تنظر إلى الشباب باعتبارهم مصدرًا للمشكلات، بل شركاء في الحل، وصناعًا للمستقبل.
_قال الله تعالى:﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هدى : الكهف: الآية (13)._
فالقرآن الكريم قدم الشباب نموذجًا للإيمان، والوعي، وتحمل المسؤولية، وهي القيم التي ينبغي أن تقوم عليها العلاقة بين مؤسسات الدولة والشباب.
إن الشرطة المجتمعية الحقيقية تبدأ بالاقتراب من الشباب، والاستماع إليهم، والجلوس معهم، وفهم قضاياهم، ورعاية برامجهم الثقافية والرياضية والتطوعية، وفتح أبواب الحوار معهم، قبل أن تبحث عن معالجة المشكلات بعد وقوعها. فالشاب الذي يجد من يسمعه ويحتضن أفكاره ويمنحه فرصة للمشاركة، يتحول إلى شريك في حماية مجتمعه ووطنه.
_ويؤكد الباحث الأمريكي ديفيد ويسبورد (David Weisburd) أن نجاح العمل الشرطي لا يقاس_ بكثرة الاعتقالات، وإنما بقدرته على الوقاية من الجريمة، وبناء الثقة مع المجتمع، ومعالجة أسباب المشكلات قبل أن تتحول إلى جرائم.
وقد أثبتت التجارب العالمية، في اليابان وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة، أن التواصل المستمر مع الشباب، وإشراكهم في المبادرات المجتمعية، ودعم العمل التطوعي، يسهم في خفض الجريمة، وتعزيز الانتماء، وبناء الثقة بين المجتمع وأجهزة الشرطة.
وفي السودان، نحن أحوج ما نكون إلى هذا النهج؛ فالشباب هم عماد إعادة البناء، ورعاية طاقاتهم، والإنصات إلى آرائهم، وإشراكهم في المبادرات الأمنية والمجتمعية، كفيل بتحويلهم من متلقين للخدمة إلى شركاء في صناعة الأمن والسلام.
إن الشرطة المجتمعية لا تكتفي بحماية الشباب، بل تستثمر فيهم، وتؤمن بأن أفضل وسيلة لمكافحة الجريمة هي صناعة مواطن واعٍ، يشعر بأن وطنه يثق به، وأن له دورًا في حمايته. فالأمن يبدأ بالحوار، ويترسخ بالشراكة، ويستمر عندما يصبح الشباب قادة في خدمة مجتمعهم، لا مجرد متفرجين على قضاياه.
_والله ولي التوفيق_
