سناء الحقيقة الموسم الزراعي في دنقلا… عندما يعرف كل طرف واجبه د/أميرة كمال مصطفى*
سناء الحقيقة
الموسم الزراعي في دنقلا… عندما يعرف كل طرف واجبه
د/أميرة كمال مصطفى

تبدأ كل عام الاستعدادات للموسم الزراعي وتكثر الاجتماعات والتصريحات ثم ينتهي الموسم ليبدأ البحث عن أسباب ضعف الإنتاج أو ارتفاع التكلفة أو تدني العائد والحقيقة المشكلة ما في الأرض ولا في المزارع ولا في المناخ وإنما في غياب منظومة تحدد مسؤولية كل طرف ثم تتابع أداءه وتحاسبه
الزراعة في الولاية الشمالية مسؤولية دولة كاملة تبدأ من صانع القرار وتنتهي عند المستهلك.
ماذا على الحكومة الولائية؟
إزالة العقبات.كما أن تقوم بوضع
الموسم الزراعي على رأس أولوياتها وأن تنشئ غرفة عمليات تعمل يومياً، لا موسمية لمتابعة الري والكهرباء والوقود والطرق والأسواق، وأن تتدخل فوراً قبل أن تتحول المشكلة الصغيرة إلى خسارة كبيرة.
ماذا على وزارة الزراعة؟
لا ينتهي دور الوزارة إذا اكتفت بإعلان المساحات المستهدفة
أما دورها الحقيقي فهو النزول إلى الحقول وتقديم الإرشاد ومراقبة انتشار الآفات وإجراء التحاليل وتوفير التقاوي المعتمدة وربط المزارع بالمعلومة الحديثة حتى يصبح القرار الزراعي مبنياً على العلم لا على الاجتهاد.
ماذا على إدارة الكهرباء؟
الشمالية لا تعني الكهرباء الإنارة فقط أيضا مربوطة بالماء.
كل ساعة انقطاع قد تعني تعطيش محصول كامل وتأخير الري في التوقيت الحرج قد يكلف المزارع موسماً كاملاً. لذلك فإن استقرار الكهرباء في المشاريع الزراعية يجب أن يعامل باعتباره قضية إنتاج وطني لا كخدمة عامة.
ماذا على البنوك ومؤسسات التمويل؟
التمويل الزراعي إذا جاء بعد بداية الموسم فقد فقد نصف قيمته.
المطلوب تمويل مبكر وإجراءات مبسطة وجدولة تتناسب مع دورة الإنتاج حتى لا يتحول المزارع إلى أسير للديون أو التمويل غير الرسمي مرتفع التكلفة.
ماذا على المزارع؟
المزارع شريك في النجاح لكنه أيضاً مسؤول عن تطوير نفسه من خلال التطور والمواكبه
ولم تعد الخبرة وحدها كافية للنجاح أصبح مطلوباً الالتزام بالتوصيات الفنية وترشيد استخدام المياه وتحليل التربة والابتعاد عن الاستخدام العشوائي للمبيدات والتعاون مع المزارعين الآخرين في شراء المدخلات وتسويق المنتجات
أين دور القطاع الخاص؟
الاستثمار في التصنيع الزراعي وإنشاء المخازن، ومراكز الفرز والتعبئة وسلاسل التبريد حتى تباع منتجات الشمالية بقيمة مضافة لا كمحاصيل خام
دور الجامعات والباحثين؟
المزارع يحتاج إلى حلول تنزل إلى حقلة وهو ميدان ومشروع وحواشة زراعتة
الجامعة الناجحة هي التي ترى نتائج أبحاثها في المزرعة قبل أن تراها في قاعة المناقشة
ماذا على الإعلام؟
دوره الحقيقي أن يكون عيناً تراقب ولساناً ينقل مشكلات المزارعين ليساعدهم على إيجاد الحلول لها من خلال التبصير والأخبار بها وايضا منصة لنشر التجارب الناجحة، وحلقة وصل بين المسؤول والميدان
المهم فى الأمر
دنقلا والولاية الشمالية لا ينقصهما الماء، ولا الأرض ولا الإنسان وإنما ينقصهما تنسيق الجهود وسرعة القرار وربط المسؤولية بالمحاسبة
فلنجعل شعار هذا الموسم واضحاً
✅لا نريد موسماً ناجحاً بالتصريحات نريد موسماً ناجحاً بالأرقام
وعندما يؤدي كل طرف واجبه في الوقت المناسب لن يكون السؤال كم زرعنا؟ وإنما يكون كم أنتجنا؟ وكم صدرنا؟ وكم أسهمنا في بناء اقتصاد السودان؟
فالأمن الغذائي منظومة كاملة يبدأ نجاحها عندما يعرف كل فرد مسؤوليته وينتهي نجاحها عندما يحصد الوطن ثمار ذلك العمل.
ولأن الحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم
