*المعلّم السوداني… حين يعلّم في السلم ويصمد في زمن الحرب* د/اميرة كمال مصطفى
*المعلّم السوداني… حين يعلّم في السلم ويصمد في زمن الحرب*
د/اميرة كمال مصطفى ️

هذا المقال هو استجابة واعية ومحترمة لتعليق الأستاذ عصام دامبا في صفحتي تعليقٌ أعاد طرح سؤال جوهري:
ما هو دور المعلّم؟ وهل ما زال حاضرًا في زمن الحرب؟
في زمن السلم، كان المعلّم السوداني هو الركيزة الأولى لبناء الإنسان.
علّم الأجيال الحرف قبل السلاح، والقيم قبل الشعارات، والانتماء قبل المصالح.
كان حارس الهوية السودانية، وناقل الوعي، وصانع الضمير الجمعي.
أما في زمن الحرب، فقد تحوّل دور المعلّم من ناقل معرفة إلى حارس وطن.
حين انهارت المدارس، لم ينهَر المعلّم.
وحين نزحت الأسر، نزح المعلّم معها، حاملًا سبورته في ذاكرته، وطلابه في قلبه.
علّم في المساجد، وتحت الأشجار، وفي مراكز الإيواء وعلى ضوء الهواتف وفي البيوت المؤقتة، متحديًا الخوف والجوع وعدم الاستقرار.
الحرب زعزعت الوطن والمواطن، والتعليم، والاستقرار…
لكنها لم تستطع كسر روح المعلّم السوداني.
صمد المعلم:
بلا راتب منتظم
بلا بيئة تعليمية
بلا أمن
وبلا اعتراف يليق بتضحياته
ومع ذلك، رفض أن تنقطع رسالة التعليم، لأنّه يدرك أن ضياع التعليم أخطر من ضياع المباني.
في زمن الحرب، لم يكن المعلّم يعلّم القراءة فقط،
بل كان يعلّم:
الصبر في وجه الخوف
الأمل رغم الالم
معنى الوطن حين يتشظّى
كان يداوي نفوس الأطفال قبل عقولهم
ويحميهم من التحوّل إلى وقود للحرب أو فريسة للضياع.
أما في غير الحرب وبعد أن تضع الحرب أوزارها،فإن المعلّم سيكون حجر الأساس لإعادة البناء.
فلا إعمار بلا تعليم، ولا سلام بلا وعي، ولا دولة بلا معلّم مُكرَّم وممكَّن.
من الظلم، بل من الجريمة الوطنية أن يُهمَّش المعلّم بعد كل هذا الصمود.
الإصلاح الحقيقي يبدأ من رد الاعتبار للمعلم السوداني: ماديًا ومعنويًا، ومهنيًا.
أكتب هذا المقال تقديرًا لكل معلّم سوداني صمد في زمن الانهيار
واستجابةً للطلب الذي قدمه الأستاذ عصام دامبا. فى صفحتى فى الفيس وتقدر اهتمامه بالمعلم ودوره فى المجتمع .
وإيمانًا راسخًا بأن المعلّم لم يكن يومًا جزءًا من الأزمة… بل كان دائمًا جزءًا من الحل.
فالتحية للمعلم السوداني…
معلّم الوطن في زمن السلم
وحارس المستقبل في زمن الحرب. والتحية لكل المعلمين فى كل الدول
