*وفد اعلامي تركي يزور السودان* تقرير اسماعيل جبريل تيسو
*وفد اعلامي تركي يزور السودان*
تقرير اسماعيل جبريل تيسو

استقبله الإعيسر وقدم له تنويراً شاملاً عن الحرب في السودان،،
زيارة الوفد الإعلامي التركي،، تصحيح السرديات الأحادية..
نهج متقدم للحكومة السودانية بفتح أبوابها أمام الوفود الصحفية والإعلامية..
الإعيسر يؤكد أهمية الدور الإعلامي المهني في كشف حقيقة ما يجري في السودان..
نورا عزالدين: واجبنا كصحفيين أن نوصل صوت السودان إلى العالم..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
استقبل السودان أول وفد إعلامي خارجي من دولة واحدة منذ اندلاع الحرب التي أشعلت شرارتها مليشيا الدعم السريع في منتصف أبريل 2023م، حيث التقى وزير الثقافة والإعلام والسياحة، الأستاذ خالد الأعيسر، بمكتبه، وفداً من الصحفيين والإعلاميين الأتراك، في أول جولة إعلامية خارجية من نوعها خلال العام 2026م، تهدف للوقوف ميدانياً على الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد ونقلها إلى الرأي العام الإقليمي والدولي، وقدّم الوزير خالد الأعيسر تنويراً شاملًا للوفد حول تطورات الحرب، وأسباب اندلاعها، ومساراتها المختلفة، إلى جانب الجهود التي تبذلها الدولة السودانية لاستعادة الاستقرار وبسط الأمن، والتعامل مع التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها الحرب، كما أكد الوزير أهمية الدور الإعلامي المهني في كشف حقيقة ما يجري في السودان، بعيداً عن التضليل وتزييف الوقائع، منوهاً على انفتاح الحكومة السودانية على الإعلام الحر والمسؤول.
علاقات تأريخية متجذرة:
وتأتي زيارة الوفد الإعلامي التركي في سياق علاقات تاريخية ممتدة بين السودان وتركيا، تعود جذورها إلى القرن السادس عشر إبان الوجود العثماني في المنطقة، وقد تطورت هذه العلاقات عبر مراحل مختلفة، لتشهد بعد استقلال السودان عام 1956م دفعة قوية، حيث كانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة السودانية المستقلة، وخلال العقد الأول من الألفية الجديدة، تعززت العلاقات السياسية والاقتصادية بين الخرطوم وأنقرة، خاصة في ظل المبادرة الأفريقية التي انتهجتها تركيا، والتي جعلت من السودان شريكاً محورياً لتركيا في أفريقيا جنوب الصحراء، ولما كان السودان الشريك الأول لتركيا في المنطقة الأفريقية، فقد أكدت تركيا خلال حرب الخامس عشر من أبريل، موقفها الثابت من دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، منددة بأشد العبارات الهجمات والجرائم والانتهاكات التي ارتكبته ميليشيا الدعم السريع بحق المواطنين في الفاشر.
أبعاد استراتيجية:
وتحمل زيارة وفد يضم صحفيين أتراكاً وعرباً وسودانيين من خمس مؤسسات إعلامية كبرى هي TRT خبر، TRT العالم، TRT عربي، وكالة الأناضول، وCNN ترك، تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز التغطية الخبرية التقليدية، فالوجود الميداني لهذه المؤسسات داخل السودان يتيح نقل صورة مباشرة وموثقة عن واقع الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتأثير الحرب على حياة المواطنين والبنى التحتية والخدمات الأساسية، كما تمثل الزيارة فرصة لكسر العزلة الإعلامية التي فرضتها ظروف الحرب، وتحدي السرديات الأحادية التي سادت في بعض المنصات الدولية، عبر تقديم روايات متعددة المصادر تستند إلى المشاهدة المباشرة، وليس إلى تقارير مكتبية أو معلومات منقوصة.
ضرورة استراتيجية:
وتؤكد هذه الزيارة أهمية النهج الذي تتبناه الحكومة السودانية في فتح أبواب البلاد أمام الوفود الصحفية والإعلامية، باعتباره خياراً استراتيجياً لا غنى عنه في معركة الوعي والرأي العام، فالسماح للإعلاميين بالتحرك بحرية، والاطلاع على الوقائع ميدانياً، يسهم في تعزيز المصداقية، ويمنح السودان فرصة حقيقية لعرض قضيته بعدالة وشفافية أمام العالم، وفي ظل حرب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل بالمعلومة والصورة والرواية، يصبح الإعلام شريكاً أصيلاً في حماية السيادة الوطنية، وكشف الانتهاكات، وتوضيح حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطن السوداني.
إيصال صوت السودان:
وترى الأستاذة نورا عز الدين، مراسلة تلفزيون TRT عربي والمتحدثة باسم الوفد، في تصريح صحفي، أن الجولة الصحفية للوفد الإعلامي التركي ستستمر لمدة أسبوعين وتشمل عدداً من المواقع المختلفة في السودان، تبدأ من مدينة بورتسودان، منوهةً إلى الإجابات الصريحة والواضحة التي قدمها وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الأعيسر حول أسباب اندلاع الحرب، وآليات الوصول إلى السلام، وجهود إنقاذ البلاد وتوحيدها وتحقيق النصر، مبينة أن البرنامج الميداني للوفد يتضمن زيارة مخيمات النازحين في منطقة الدبة، ثم التوجه إلى العاصمة الخرطوم للاطلاع على أوضاع المدينة بعد تحريرها من أيدي ميليشيا الدعم السريع، إلى جانب زيارة ولاية الجزيرة، قبل العودة مجدداً إلى بورتسودان، وأعربت نورا عز الدين عن سعادتها بزيارة السودان، مشيرةً إلى أهمية أن يسمع العالم صوت السودان بصورة حقيقية، وقالت إن المجتمع الدولي مقصر تجاه ما يحدث في البلاد، وزادت: “واجبنا كصحفيين أن نؤدي هذا الدور، وأن نوصل صوت السودان إلى العالم”.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن زيارة الوفد الإعلامي التركي، تمثل محطة مهمة في مسار استعادة السودان لحضوره في المشهد الإعلامي الدولي، بل لما تحمله من دلالات سياسية وإنسانية وإعلامية عميقة، ذلك أن الزيارة تعكس ثقة متزايدة في قدرة الدولة على تأمين الوفود، وتفتح نافذة واسعة أمام رواية سودانية أكثر توازناً وصدقاً، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى الحقيقة، وإلى إعلام مهني ينحاز للإنسان، ويضع الوقائع أمام أعين العالم دون رتوش.
