منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
صدمة: ديفيد موير وميل جيبسون "يشلان" خطوط التلفزيون من خلال الكشف عن 12000 صفحة من "مذكرات الدم"! *الزواج السوداني في المهجر: من إرث "تغطية القدَح" إلى سَعة الماعون*   (2-2)*  *خالد محمد أحمد* *الزواج السوداني في المهجر: من إرث "تغطية القدَح" إلى سَعة الماعون* ( 2 َ-1) *خالد محمد أحمد* أبوبكر الصديق محمد يكتب :  جبريل إبراهيم.. بين واقع الحرب وأمل الإصلاح ما عايزة دبدوب هدية  السودان والرياضة :  فرصة اقتصادية مؤجلة بقلم: ابوبكر الصديق محمد ألمانيا والسودان:  من البوندسليغا و تلي ماتش الي هندسة الفراغ السياسي بقلم: [أبوبكر الصديق محمد *حين تمشي البركة على أربع …* *إنتاج بسيط بعوائد كبيرة* *بقلم .ابوبكر الصديق محمد* البعد الاخر د. مصعب بريــر البعوض لا يقرأ البيانات الصحفية ..! *معهد بحوث ودراسات العالم الاسلامي  يعلن استئناف الدراسة لطلاب الدبلوم العالي دفعة (2022/2023)* *عميد كلية الطب والعلوم الصحية جامعة أم درمان الإسلامية يتفقد امتحانات الطلاب بمستشفي أم درمان التعل...

همسة وطنية د طارق عشيري *جدية العودة إلى الخرطوم*

طارق عشيري
0

همسة وطنية

د طارق عشيري

 

*جدية العودة إلى الخرطوم*

طارق عشيري
طارق عشيري

 

فرحه سكان الخرطوم( بمحولات الكهرباء) التي كانت الزغروده حاضره فيها مما يعني فرحه طال انتظارها لكن ليست (عودة التيار الكهربائي) هي كل شئ للسكان حيث
لم تعد العودة إليها مجرد( حلمٍ مؤجل )أو( حنينٍ إلى مدينة غابت قسراً)، بل أصبحت (اختباراً حقيقياً لجدّية الدولة والمجتمع معاً). فالخرطوم، بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي ورمزي، لا تقبل( العودة العشوائية ولا القرارات المتعجلة)، وإنما تحتاج إلى( جديّة العودة)؛ عودة تُبنى على( الأمن والخدمات والتخطيط)، لا على (العاطفة وحدها). إن الحديث عن الخرطوم اليوم هو حديث عن (استعادة قلب الوطن)، وعن( مسؤولية تاريخية) تفرض أن تكون العودة واعية، منظمة، وقادرة على تحويل الألم إلى بداية التعافي ليست الخرطوم مدينة عادية يمكن أن تعود كما كانت (بقرار فردي أو موجة حنين عاطفي)، بل هي (قلب السودان النابض)، وإذا( تعافى القلب تعافى الجسد كله). اليوم، وبعد ما أصابها من دمار وتشريد وانكسار، تصبح العودة إلى الخرطوم (قضية وطنية كبرى)، لا تحتمل التردد ولا المجاملات، بل تحتاج إلى (جديّة العودة) لا مجرد الرغبة فيها.
إن أخطر ما يمكن أن نواجهه في هذه المرحلة هو عودة شكلية؛ (عودة بلا خدمات)،( بلا أمن)، (بلا رؤية). (عودة تُحمِّل المواطن أعباء الدولة بدل أن تحميه الدولة). الخرطوم لا تحتاج إلى سكان فقط، بل تحتاج إلى (مؤسسات تعمل)، (وقانون يُطبّق)، و(خدمات أساسية تُستعاد) (ماء، كهرباء، صحة، تعليم، ومواصلات. بدون ذلك، تصبح العودة مغامرة قاسية، لا مشروع حياة.
وجديّة العودة تعني أن تسبقها خطوات واضحة: تأمين الأحياء، إزالة مخلفات الحرب، إعادة تشغيل المستشفيات، وتهيئة المدارس والجامعات. كما تعني وجود خطاب رسمي صادق، يضع المواطن أمام الحقيقة دون تزييف، ويشاركه في المسؤولية دون أن يتخلى عنه. فالناس مستعدة للتضحية، لكنها لا تقبل بالإهمال.
ولا يمكن الحديث عن عودة حقيقية دون الالتفات إلى الإنسان الخرطومي نفسه؛ ذاك الذي أنهكته الحرب نفسياً واقتصادياً. برامج التأهيل النفسي، ودعم سبل العيش، وإعادة دمج الشباب في العمل والإنتاج، كلها عناصر أساسية لإنجاح العودة. فإعمار المدن يبدأ بإعمار النفوس.
الخرطوم اليوم تقف عند مفترق طرق إما (عودة جادة) تُعيد لها مكانتها كعاصمة جامعة لكل السودان، أو عودة مرتجلة تُكرّس الفوضى وتؤجل الانهيار. والمسؤولية هنا مشتركة بين الدولة، والمجتمع، والنخب، والمنظمات، لكن القيادة يجب أن تكون واضحة وحاسمة.
إن جديّة العودة إلى الخرطوم ليست ترفاً سياسياً، بل شرطٌ من شروط بقاء الدولة نفسها. فالخرطوم إن عادت قوية، عاد السودان متماسكاً، وإن تُركت للانتظار، طال وجع الوطن كله وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.