منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
المواصفات والمقاييس تحكم رقابتها على مواقع إنتاج البلك الإسمنتي ببورتسودان ✍️ بت كاشف المواصفات والمستهلك جهود مكثفة لضبط المخالفات بأسواق كسلا كسلا : رغده الهجا بدر الدين اسحق احمد يكتب :  الحرب وإعادة تشكيل المجتمع السوداني قراءة في المهددات الديمغرافية ل... ​الخبير الاقتصادي د. محمد الناير يفكك شفرة اقتصاد "التعافي" : ​2026 عام "الانتقال القلق" والاقتصاد ... أبوظبي وأديس"..تآمر مستمر .. شحنة عسكرية ضخمة للمليشيا عبر الأراضي الأثيوبية،، تفاصيل  تقرير اسم... وجه النهار هاجر سليمان الميناء البري عطبرة .. أين تذهب تلك الأموال؟! غرفة البصات ما بين مطرقة (الغرامات) وسندان (القرارات) نهر النيل: هاجر سليمان والي نهر النيل في حوار ساخن، فماذا قال؟! يا ناس المرور (أكربوا قاشكم) لن نوقف التعدين الأهلي... *الترويكا و تقدم - قراءة في أبعاد الدعم الخارجي و إرتهان الأجندة* *الشاذلي حامد المادح* *إستقالة حنان حسن - المناورة الثالثة للمؤتمر السوداني* الشاذلي حامد المادح

*عودة الصراف الآلي للخرطوم ، تحقيق للعدالة الخدمية* د. إسماعيل الحكيم..

0

*عودة الصراف الآلي للخرطوم ، تحقيق للعدالة الخدمية*

 

د. إسماعيل الحكيم..

Elhakeem.1973@gmail.com
إن إعادة تشغيل الصرافات الآلية في إطار برنامج العودة لولاية الخرطوم تحمل بعداً يتجاوز الاقتصاد إلى الرمزية الوطنية ، فهي رسالة طمأنة بأن مؤسسات الدولة تستعيد عافيتها، وبأن مسار الإعمار لا يُقاس فقط بإزالة الأنقاض ، بل بإعادة بناء الثقة، وتفعيل الخدمات، وتمكين المواطن من أدوات العصر. وهي في ذات الوقت إعلان صريح بأن التقنية لم تعد خياراً مؤجلاً، إنما ركيزة أساسية في مشروع النهوض، وسلاحاً فاعلاً في مواجهة الأزمات وإدارة التعافي. إن عودة خدمة الصراف الآلي إلى العمل في ولاية الخرطوم ليشت إجراء مصرفياً عادياً ولا خطوة تقنية معزولة عن سياقها، بل هي علامة فارقة في مسار التعافي، وإشارة ذكية إلى أن عجلة الحياة – مهما توقفت – لا بد أن تعود للدوران وذلك حين تتوفر الإرادة، وتُستعاد الثقة، ويُحسن توظيف العلم والتقنية.
ففي زمن باتت فيه الرقمنة لغة الاقتصاد الأولى، لم تعد الخدمات المصرفية رفاهية حضرية، بل ضرورة حياتية تمس كرامة المواطن اليومية، وتؤثر مباشرة في قدرته على تسيير شؤونه، وتأمين احتياجاته، والتفاعل مع محيطه الاقتصادي. ومن هنا، تكتسب عودة الصرافات الآلية معناها العميق، بوصفها جسراً بين المواطن ونظامه المالي، ووسيلة آمنة تُمكّنه من الوصول إلى أمواله دون عناء، أو مخاطر، أو إهدار للوقت والجهد.
ولقد أثبتت التجربة أن الصراف الآلي لم يعد نافذة للسحب النقدي فحسب ، بل تحول إلى منصة خدمية متكاملة، تتيح الإيداع، والتحويل، والاستعلام، وتسديد الالتزامات، حتى في المناطق التي لا تتوفر فيها فروع مصرفية. وهو ما يجعل انتشاره عاملاً حاسماً في تحقيق العدالة الخدمية، وتقليص الفجوة بين المركز والأطراف، وتعزيز الشمول المالي الذي بات أحد أعمدة الاقتصاد الحديث.
ومع الانتشار المتسارع للتطبيقات البنكية على الهواتف الذكية، تتكامل منظومة الخدمات المالية الرقمية لتمنح المواطن حرية أوسع في إدارة أمواله، وإنجاز معاملاته في أي زمان ومكان. غير أن هذه التطبيقات – على أهميتها – لا تلغي الحاجة إلى الصراف الآلي، بل تؤكد دوره بوصفه الحلقة المادية الآمنة في سلسلة الاقتصاد الرقمي، والضامن لاستمرارية التعامل النقدي عند الحاجة، خاصة في البيئات التي لا تزال تتفاوت فيها مستويات الاتصال والبنية التحتية.
وفي المحصلة، فإن عودة الصراف الآلي ما كانت عودة للمال إلى الشاشات، بل عودة للحياة إلى تفاصيل الناس، وللنظام إلى الاقتصاد، وللأمل إلى مدينة أنهكتها التحديات، لكنها ما زالت قادرة على النهوض. إنها خطوة صغيرة في ظاهرها، عظيمة في معناها، تؤكد أن الخرطوم – حين تعتمد على التقنية – تعرف طريقها جيداً نحو الإعمار والاستقرار.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.