*إثيوبيا: انفجار وشيك وتحركات إقليمية للإحتواء* عمار العركي
*إثيوبيا: انفجار وشيك وتحركات إقليمية للإحتواء*
عمار العركي

▪️في تطورٍ متوقع، انفجرت مواجهات عنيفة في مناطق بإقليم “تيغراي” الإثيوبي بين الجيش الفيدرالي الإثيوبي وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي، ما دفع الخطوط الجوية الإثيوبية إلى إلغاء رحلاتها إلى الإقليم كإجراء احترازي، في مؤشر واضح على خطورة الوضع الميداني واحتمالات التصعيد.
▪️وفي السياق ذاته، تداولت منصات إعلامية، من بينها Luusi Qaddaqar Diifu، ونقلتها قناتا الحدث والعربية، معلومات إضافية عن تطورات ميدانية متسارعة، تعزز مؤشرات التصعيد وتدعم فرضية انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
▪️كذلك تشير المعطيات وطبيعة التطورات الميدانية الراهنة، المتمثلة في انتقال الصراع من خانة الاشتباكات المحدودة إلى إعادة رسم موازين السيطرة على الأرض، إلى تعاظم احتمالات التصعيد، فقد انسحبت قوات الجيش الإثيوبي من مدينة “ألماط” ومحيطها في جنوب إقليم تيغراي، لتفرض قوات دفاع الإقليم سيطرتها على المنطقة،
▪️وفي المقابل، أعلنت السلطات العسكرية حالة الاستنفار القصوى في منطقة “ولغاييت” الإستراتيجية، مع رفع الجاهزية القتالية في صفوف الجيش الفيدرالي ومليشيات “حراس تيكيزي”، تحسبًا لهجوم مرتقب لقوات دفاع تيغراي على المنطقة.
هذا التقدم الميداني يشير إلى اختلال في ميزان السيطرة جنوب تيغراي، ويمنح قوات جبهة تيغراي عمقًا جغرافيًا ونقطة ارتكاز جديدة قد تُستخدم للضغط أو للتوسع باتجاه مناطق أكثر حساسية، مع إمكانية إعادة سيناريو حرب 2020، التي توسعت خلالها قوات تيغراي انطلاقًا من عمق الإقليم الشمالي وصولًا إلى محيط العاصمة أديس أبابا في فترة زمنية قصيرة، ” قبل أن تُردهم المسيرات الإماراتية” ▪️في الوقت ذاته، أظهرت المعلومات المتداولة طلب السلطات الإثيوبية دعم مليشيا الدعم السريع في مواجهة قوات تيغراي، وسط ارتباك داخلي لدى قيادة المليشيا بين الاستجابة للطلب والخشية من زحف الجيش المتسارع في ظل تآكل قدراتها القتالية.
▪️في ذات الأثناء،ووفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” إلى عقد قمة ثلاثية جمعت رؤساء إثيوبيا والصومال وجيبوتي في مدينة “جيغجيغا” الإثيوبية الحدودية مع الصومال، وذلك في إطار محاولة إثيوبية لإدارة التداعيات الإقليمية للتصعيد الداخلي في إقليم تيغراي. تناولت القمة التنسيق المشترك بين الدول الثلاث في مجالات الأمن والاقتصاد والبنية التحتية، ويمكن قراءتها على أنها محاولة إثيوبية لتطويق آثار تصاعد المواجهات، وضمان تحييد الجوار الصومالي والجيبوتي، وهو ما يفسر حرصها على تعزيز التعاون مع جيبوتي باعتبارها رئتها الاقتصادية، ومع الصومال التي تمثل لإثيوبيا خاصرة أمنية مهمة.
*خلاصة القول ومنتهاه :*
▪️هذه التطورات المتسارعة تعكس بوضوح أن الأحداث والمعطيات تجاوزت عمليًا اتفاق سلام “بريتوريا” بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي، الذي وُلد هشًا، وأدخلت الصراع في مرحلة جديدة يهيمن عليها منطق القوة وفرض الوقائع الميدانية. وتفتح هذه المرحلة الباب أمام سيناريو تصعيد أوسع يهدد الاستقرار الإثيوبي والإقليمي، في بيئة اجتماعية وسياسية وأمنية متوترة، مع أطراف خارجية ترعى وتدعم الأطراف المتصارعة.
▪️وعلى ضوء ذلك، لا أعتقد أن القمة الثلاثية ستحدث أي اختراق حقيقي أو احتواء للأزمة، لأن الصراع الإثيوبي أصبح في مفترق طرق بين انفجار داخلي طال انتظاره، وتدخلات خارجية أعدت كامل عدتها للتفجير الوشيك للأزمة في إثيوبيا.
