منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

✒️ *همسة وطنية* ✒️ دكتور طارق عشيري *تكرار المأساة يظل قائماً*

0

✒️ *همسة وطنية* ✒️

دكتور طارق عشيري

*تكرار المأساة يظل قائماً*

 

كتبنا عده مقالات عبر هذه الهمسه الوطنيه عن الدروس المستفادة من الحرب قبل حضورنا للسودان عبرنا عنها (بشعور من يبكي علي الوطن) وعلينا ان نستفيد من دروسها لكن الواقع مر فان الحرب لم تؤثر علي بعض الفئات حيث لم تكن (الحرب في السودان حدثاً عابراً) يمكن طيّه (بوقف إطلاق نار أو بيان سياسي)، بل كانت صدمة كبرى (أيقظت الأسئلة المؤجلة)، و(عرّت أوهاماً ظللنا نختبئ خلفها طويلاً). فقد( سقطت المسلّمات)، و(تكسّرت الشعارات)، ووقف الوطن وجهاً لوجه أمام (الحقيقة القاسية) أن( ما لم نتعلّم منه اليوم)، (سندفع ثمنه غداً مضاعفاً)). و(من بين الركام والدخان) ينهض السؤال الأخطر: (هل تعلّمنا من الحرب)، أم أننا ما زلنا نتهيأ لتكرارها بصيغة أخرى؟هل تعلّمنا من الحرب؟
لم تكن الحرب التي مرّ بها السودان( مجرّد مواجهة عسكرية عابرة)، بل كانت( زلزالاً هزّ بنية الدولة والمجتمع)، وكشف ما كان مخفياً تحت السطح من (هشاشة في الوعي)، و(اضطراب في المفاهيم)، و(خلل في إدارة الخلاف). ومن هنا يبرز السؤال الملحّ: هل تعلّمنا من الحرب أم اكتفينا بعدّ الخسائر وانتظار هدنة؟
علّمتنا الحرب، أو هكذا ينبغي، أن( الدولة لا تُبنى بتعدّد السلاح ولا بازدواجية القرار)، وأن( وجود جيش وطني واحد خاضع لسلطة الدولة هو شرط أولي للاستقرار). كما كشفت أن (الانقسام الداخلي) أخطر من أي تهديد خارجي، وأن( الصراعات الصغيرة إذا تُركت بلا حكمة تتحول إلى كوارث كبرى) يدفع ثمنها الأبرياء.
وعلّمتنا الحرب قيمة ما كنّا( نعدّه أمراً مسلّماً به) الأمن، الاستقرار، الخدمات، والعيش المشترك. (حين انطفأت الخرطوم)، أدرك الجميع أن العاصمة ليست مجرد مدينة، بل رمز لوحدة البلاد ونبضها الإداري والاقتصادي والثقافي. وحين (نزح الناس من ديارهم)، تبيّن أن الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل حياة تُصان.
كما أسقطت الحرب (أوهام التعويل على الخارج)، وأثبتت أن إنقاذ السودان لن يأتي( من موائد التفاوض البعيدة وحدها)، ولا (من رهانات المصالح الدولية)، بل (من إرادة وطنية صادقة)، (ورؤية داخلية تضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار حزبي أو جهوي).
لكن السؤال الأصعب ليس: ماذا تعلّمنا؟ بل: هل غيّرنا سلوكنا؟
فالتعلّم الحقيقي( لا يُقاس بكثرة الخطب ولا بحدة الشعارات)، بل (بالقدرة على مراجعة الذات)، (وتقديم الحوار على التخوين)، (والوطن على المكاسب الضيقة). (فإذا ظلّ الخطاب مشحوناً)، (والذاكرة قصيرة)،( والعِبر مؤجّلة)، فإن (خطر تكرار المأساة يظل قائماً).
إن الحرب كانت( امتحان وعي قبل أن تكون معركة سلاح). إما (أن نخرج منها شعباً أنضج)، و(دولة أحرص على وحدتها)، أو( نعيد إنتاج الأسباب نفسها بوجوه جديدة)، و(نفاجأ حين يعيد التاريخ نفسه بصورة أشد قسوة).
إذا لم نتعلّم من الحرب( كيف نختلف بلا اقتتال)، (وكيف نبني بلا إقصاء)، و(كيف نحمي دولتنا قبل أن نحاسب بعضنا)، فإن الحرب لم تنتهِ بعد، بل غيّرت شكلها فقط. والسودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى وعيٍ يحرس السلام، قبل قوةٍ تفرضه.وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.