منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*حديث الساعة* *الخطاب السياسي الزائف*  *حين تصبح «لا للحرب» غطاء للحرب على الوطن* ،،، *عمار عبدالباسط عبدالرحمن*

0

*حديث الساعة*

*الخطاب السياسي الزائف*

*حين تصبح «لا للحرب» غطاء للحرب على الوطن* ،،،

*عمار عبدالباسط عبدالرحمن*

عمار عبد الباسط

 

في كل الحروب لا تكون المعركة في الميدان وحده بل في اللغة أيضاً الكلمات قد تُنقذ وطناً وقد تُغطي على جريمة.

وأخطر ما يمكن أن يصيب دولة في لحظة مصيرية هو أن تتحول الشعارات النبيلة إلى أدوات تخريب ناعمة تُقال باسم السلام وتُستخدم ضد الوطن.
شعار «لا للحرب» في أصله موقف إنساني مشروع بل ومطلوب. لكن المشكلة لا تكمن في الشعار بل في طريقة توظيفه وتوقيت رفعه والجهة التي تستفيد منه. فحين يُرفع الشعار دون تحديد المعتدي ودون إدانة القاتل ودون مساءلة من أشعل الحرب يتحول من دعوة للسلام إلى غطاء سياسي لاستمرار الحرب بشكل آخر.

*الحياد الكاذب* ،

في المنطق
البسيط لا يوجد حياد بين دولة تُدافع عن وجودها، ومليشيا تُحارب فكرة الدولة نفسها. الحياد هنا ليس موقفاً أخلاقياً بل انسحاب مقنع من المسؤولية.

وحين يساوي الخطاب السياسي بين الجيش الوطني والمليشيا المتمردة فإنه لا يدعو للسلام بل يُشرعن الفوضى ويكافئ العنف ويعاقب من يحمل عبء حماية البلاد.

الحياد في زمن العدوان انحياز…
والصمت في وجه الجريمة موقف.

*كيف تُدار الخديعة* ؟

تُدار الخديعة عبر ثلاث خطوات واضحة:
⚡تجريد الجيش من شرعيته الأخلاقية عبر التركيز على أخطائه فقط وتجاهل سبب الحرب.
⚡تبييض صورة المليشيا عبر تسميتها “طرفاً”، أو “واقعاً لا بد من التعامل معه”.
⚡إغراق المشهد بالشعارات العامة التي تُرضي الخارج وتُربك الداخل.

وهكذا يصبح مطلب وقف الحرب موجهاً لطرف واحد فقط بينما يُترك الطرف الآخر ليواصل القتل والنهب وفرض الأمر الواقع.

*السلام الذي لا يسمي الجاني* ،

أي سلام هذا الذي لا يُسمي المعتدي؟
وأي دعوة لوقف الحرب لا تبدأ بوقف السلاح المنفلت؟
السلام الحقيقي لا يُبنى على مساواة الضحية بالجلاد ولا على مطالبة الدولة بالتراجع أمام من يريد تفكيكها.
التجارب الدولية واضحة:
كل الدول التي نجت من الحروب الداخلية فعلت ذلك لأنها حسمت معركة الدولة أولاً ثم فتحت باب السياسة. أما الدول التي قفزت فوق الحقيقة باسم التسويات فقد دفعت ثمناً مضاعفاً لاحقاً.

الخارج المستفيد الأكبر
ليس سراً أن خطاب «لا للحرب» بصيغته المبتورة يلقى قبولاً واسعاً في بعض الدوائر الخارجية. فهو خطاب مريح لا يزعج أحداً ولا يحمل أحداً مسؤولية ويُبقي الأزمة مفتوحة وقابلة للإدارة من الخارج.
لكن ما يناسب الوسطاء لا يناسب الشعوب.
وما يريح العواصم البعيدة قد يدمر المدن القريبة.

*بين السلام والخيانة* ،،

الفرق بين الدعوة للسلام والخيانة واضح:
السلام يبدأ بحماية الدولة.
السلام يمر عبر تفكيك المليشيات.
السلام لا يطلب من الجيش أن ينسحب بل من السلاح غير الشرعي أن يختفي.
أما تحويل «لا للحرب» إلى عصا تُضرب بها الدولة فليس سلاماً بل مشاركة غير مباشرة في الحرب على الوطن.

نقول أخيراً أن الحرب ستنتهي يوماً ما لكن المواقف ستبقى
والشعارات التي رُفعت دون وعي سيُعاد فحصها في ضوء الدم والخراب.
حين تُرفع «لا للحرب» دون إدانة القاتل
وحين يُطلب من الدولة أن تتراجع أمام الفوضى
فاعلم أن الشعار لم يعد دعوة للسلام…
بل غطاءً للحرب على الوطن.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.