منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*خبر وتحليل* *عمار العركي* *قراءة هادئة في دلالات المواقف والبيانات*

0

*خبر وتحليل*

 

*عمار العركي*

 

*قراءة هادئة في دلالات المواقف والبيانات*

 

▪️بيان وزارة الخارجية السعودية الصريح بإدانة الهجمات التي نفذتها المليشيا ضد المدنيين وقوافل برنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب كردفان، ووصفها بأنها «هجمات إجرامية»، حمل دلالة سياسية واضحة مفادها أن مرحلة التوصيف الرمادي والدبلوماسي قد انتهت، وأن تسمية الجريمة والفاعل، وما يترتب عليهما من توصيف قانوني ومسؤولية وعقوبة، باتت ضرورة أخلاقية وقانونية تفرضها طبيعة الانتهاكات وحجمها وثبوتها.
▪️أهمية البيان تجاوزت الإدانة المباشرة إلى المرجعية التي استند إليها، إذ أعادت الرياض التذكير بـ«إعلان جدة» الموقّع في 11 مايو 2023، والدعوة إلى الالتزام بتعهداته، بما يعكس تمسكًا بمسار جدة بوصفه إطارًا شرعيًا ملزمًا، وحلًا غير قابل للتجاوز أو الالتفاف، مهما طال أمد رفض المليشيا لتنفيذه، ويضعها أمام مسؤولية مباشرة أمام المجتمعين الإقليمي والدولي.
▪️وفي هذا السياق، لا يمكن عزل الموقف السعودي عن المواقف المصرية والتركية والخليجية المتزامنة، سواء الصادرة عن دول بعينها أو عن الأمانة العامة لمجلس التعاون. صحيح أن بعض هذه البيانات لم تُسمِّ المليشيا صراحة، لكنها التقت مع الرياض في الجوهر، من حيث إدانة استهداف المدنيين وقوافل الإغاثة، والتأكيد على خرق القانون الدولي الإنساني. هذا التلاقي في المضمون، رغم التحفظ في التسمية، يعكس مقاربة مصرية– تركية– خليجية أقرب إلى الخط السعودي، وتباعدًا واضحًا عن مسارات الآلية الرباعية، ويؤشر إلى تقارب سياسي متزايد داخل الفضاء الإقليمي والخليجي، يتقدم فيه منطق حماية الشرعية والسيادة السودانية ومنع تمييع الجريمة، على حساب محاولات الالتفاف أو إعادة إنتاج التوازنات الهشة.
▪️ويمتد هذا التقارب، في بعده الإقليمي الأوسع، ليشمل دولًا ذات تقاطعات استراتيجية، وعلى رأسها تركيا وقطر والصومال. فالموقفان التركي والقطري، وإن صِيغا بلغة حذرة، ظلا متسقين مع التأكيد على وحدة الدولة السودانية، ورفض استهداف المدنيين والبنى الإنسانية، والدعوة إلى حل سياسي يستند إلى المسارات الإقليمية القائمة، دون فتح الباب أمام تدويل متعجل قد يعيد إنتاج الأزمة بدل حلها.، أما الموقف الصومالي، فيكتسب أهميته من رمزيته السياسية والجغرافية، باعتبار الصومال جزءًا من المجال العربي والإفريقي المتداخل مع أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي. إذ عكست تصريحات مقديشو ومواقفها في المحافل الإقليمية دعمًا واضحًا لسيادة السودان، ورفضًا لأي ترتيبات تتجاوز إرادته الوطنية،
▪️يكشف هذا الامتداد في المواقف، الخليجية والإقليمية، عن تشكّل اصطفاف سياسي متدرّج، لا يقوم على تطابق كامل في اللغة أو الأدوات، بقدر ما يستند إلى تقاطع في الأهداف: حماية الدولة السودانية، تحجيم المليشيا، ومنع انزلاق الأزمة نحو مسارات دولية مفتوحة قد تفضي إلى تدويل الصراع أو فرض حلول خارجية.
▪️تتضاعف أهمية هذا الاصطفاف العربي والخليجي والإقليمي في ظل تحركات متسارعة على مستوى الآلية الرباعية، وتصريحات المستشار الأمريكي مسعد بولس التي ألمح فيها إلى توجه لإحالة مبادرة الرباعية إلى مجلس الأمن الدولي، بما يعني عمليًا نقل مركز الثقل من المسار الإقليمي إلى المنصة الدولية. ويتزامن ذلك مع زيارة الوفد البريطاني الأخيرة إلى السودان، التي أعادت فتح ملف الوضع الإنساني، مصحوبة بتلميحات حول تدخل دولي لحمايته، في وقت تستعد فيه بريطانيا، بصفتها «حاملة القلم»، لتولي رئاسة جلسات مجلس الأمن الشهرية.

*_خلاصة القول ومنتهاه،_*
▪️إن الإدانة السعودية، مدعومة بالموقف المصري، والمقاربات الخليجية والإقليمية المتقاربة معها، لا تعكس فقط تبدلًا في اللغة، بل تشير إلى تشكّل رافعة إقليمية تسعى لإعادة ضبط بوصلة التعاطي مع الأزمة السودانية، وإعادة الاعتبار لمسار جدة كمرجعية شرعية ملزمة دون أي مسارات بديلة، في لحظة تتكشف فيها حقيقة الصراع، وتتقلص فيها مساحات المناورة أمام المليشيا ومن يدعمها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.