*أنوار البيان في تدبر القرآن* *(1)* *التدبر* جمع وإعداد: *عمر مختار حاج النور*
*أنوار البيان في تدبر القرآن* *(1)*
*التدبر*
جمع وإعداد: *عمر مختار حاج النور*

يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿أَفَلَا یَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَاۤ﴾
[سورةمحمد: 24].
إن التدبر هو المفتاح الذي يفتح مغاليق القلوب ليفاض عليها من أنوار الوحي، وهو الرحلة الإيمانية التي لا تنتهي عجائبها وهو لذة الغوص في أعماق الذكر الحكيم الذي لا يخلق من كثرة الرد .
تتناول في هذه الحلقة كمفتتح لسلسلة حلقاتنا خلال الشهر الكريم مشهد الخلق الأول وميثاق الإستخلاف.
أولا: آيات الإستدلال من الذكر الحكيم:
1. ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾
[سورة البقرة: 30].
2. {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾
[سورة البقرة : 31].
3. {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [سورة البقرة : 34].
ثانيا: المتن المسنود بأقوال العلماء:
إعلان خلق الخليفة:
أعلن الخالق عز وجل عن إرادةٍ كونية كبرى في مشهدٍ مهيب في “الملأ الأعلى”؛ حين خاطب سبحانه الملائكة بقرار “الجعل” حيث يرى المفسرون (القرطبي وابن كثير وغيرهما) أن هذا الإعلان لم يكن للمشورة -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- لكنه كان تنويها للملائكة بعظمة هذا المخلوق القادم، وإظهاراً لفضل آدم بعلمه قبل أن يُخلق بجسده.
ماهية الخلافة وكنهها:
الخلافة في اللغة هي النيابة عن الغير، إما لغيبته أو لموته أو لتشريفه .أما إصطلاحاً كما يرى الإمام الراغب الأصفهاني أن خلافة الإنسان عن الله هي “عمارة الأرض” وتنفيذ أحكامه فيها. فالإنسان خليفة الله في أرضه، لا لأنه يحل محله (سبحانه المنزه عن الزوال والغيبة)، بل لأنه ينوب عن إرادة الله في إقامة العدل وتدبير شؤون الخلق بمقتضى المنهج الإلهي.
المراد من خلقه (لماذا الخليفة؟):
يرى الإمام الغزالي في “الإحياء” وابن القيم أن المراد من خلق الخليفة هو أن يكون هناك كائن يجمع بين “العقل” (كالملائكة) و”الشهوة” (كالبهائم)، فيختار “بإرادته” عبادة الله.
الملائكة يعبدون بالجبلّة (لا يعصون)، لكن الخليفة يعبد بالمجاهدة، وهذا هو “المراد الأسمى”؛ أن يُعبد الله عن حب وإختيار وإجتهاد في عمارة الأرض.
يقول الشعراوي رحمه الله عن قوله تعالى (إِنِّي جَاعِلٌ): “الحق لم يقل (سأجعل) بل قال (جاعل)، وهذا إسم فاعل يدل على (الثبوت والديمومة). فالخلافة في الأرض قرار إلهي قديم وثابت قبل أن يطأ آدم التراب. والله حين أعلم الملائكة، أراد أن يبين لهم أن هذا المخلوق الذي سينازعكم في التسبيح له مهمة شاقة هي (عمارة الأرض)، فأنتم تسبحون في أمن، وهو يسبح في وسط الفتن.” ويقول الشعراوي عن معنى الخلافة: “الخليفة ليس هو من يشرع من عنده، بل هو من (يُنفذ) مراد المستخلف (الله). فإذا غيّر الخليفة المنهج فقد خان الأمانة. والإستخلاف هو أن يترك الله لك (صلاحية) التصرف في كونه بمقتضى منهجه، ليرى كيف تعمل.”أما عن حكمة الإعلان للملائكة: فيقول “الله أراد أن يظهر للملائكة أن (العلم) هو ميزان التفضيل؛ فخلق آدم ليعلمنا أن السيادة في الأرض لا تكون بكثرة العبادة فقط، بل بـ (الإستخلاف العلمي) الذي يطوع المادة لمراد الله.”
مصدر علم الملائكة بفساد الخليفة:
أول رد ما الملائكة فور تلقيهم الأعلان عن خلق الخليفة كان “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء” فمن أين لهم بأن المخلوق الجديد سيفسد ويسفك الدماء ؟
أورد عدد من العلماء والفقهاء منهم (الفخر الرازي، والقرطبي، وابن كثير) عدة إحتمالات علمية وعقلية لمصدر علم الملائكة بهذا الفساد:
1. القياس على من سبق (الجن):
يرى ابن عباس وكثير من السلف أن الأرض كان يسكنها “الحن والبن” ثم “الجن”، فأفسدوا وسفكوا الدماء، فقاس الملائكةُ هذا “الخليفة” الجديد على من سبقه في سكنى الأرض، ورأوا أن طبيعة الأرض لا تستقيم إلا بمثل ذلك.
2. الفراسة في طبيعة التكوين:
يرى الإمام الرازي أن الملائكة لما علموا أن هذا المخلوق سَيُركَّب من “شهوة وغضب” (وهما مادة الفساد وسفك الدماء) ومن “عقل”، إستنتجوا غلبة القوة البدنية والشهوانية في عمارة الأرض، فخافوا من وقوع الفساد.
3. الإعلام الإلهي:
يذهب بعض المفسرين إلى أن الله حين أعلن الخلافة، أعلمهم بصفات هذا الخليفة جملةً، فسألوا عن التفاصيل.
4. فهم معنى “الخلافة”: إستنبطت الملائكة من كلمة “خليفة” أنه سيقوم بالفصل بين المنازعات والمظالم، والمنازعات لا تكون إلا في بيئة قابلة للظلم والفساد.
5. من لطائف الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله حول سؤال الملائكة :
أن ”الملائكة لم يعترضوا على الله، بل استشكلوا (الحكمة). لقد نظروا إلى (المنهج الملائكي) حيث الطاعة بلا شهوة، ورأوا أن الخليفة الجديد عنده (إختيار) وحيثما وُجد الإختيار وُجدت إحتمالية المعصية. والملائكة ظنوا أن (الغاية) من الخلق هي (التسبيح والتقديس) فقط، فقالوا نحن نفعل ذلك وزيادة، فبين لهم الحق سبحانه أن غاية الإستخلاف هي (عمارة الأرض) من كائن يأتيني محباً مختاراً، يصارع شهوته ليسبحني، وهذا ما لا تملكه الملائكة.”
ويضيف: “قوله (إني أعلم ما لا تعلمون) إشارة إلى أن في ذُرية هذا المفسد سيكون الأنبياء والصديقون والشهداء، الذين بعبادتهم يرجح ميزان الخلق على فساد المفسدين”
تحديد ماهية الأسماء عند المفسرين :
الحق تبارك وتعالى علم آدم الأسماء وعرضها على الملائكة وهنا يأتي السؤال : ماهي هذه الأسماء التي علمها الله لآدم ولا تعلمها الملائكة؟
إختلف العلماء والفقهاء (ابن جرير الطبري، والقرطبي، وابن كثير) في حقيقة هذه الأسماء على أقوال تجمعها “الشمولية”:
1. أسماء الذوات والمنافع:
يروي ابن عباس رضي الله عنهما أن الله علم آدم أسماء كل شيء حتى “القصعة
والمغرفة”، وعلمه أسماء الجبال والبحار والشجر والدواب، وما يُنتظر من منافعها في عمارة الأرض.
2. أسماء الملائكة وذريته:
قيل إنه علمه أسماء الملائكة بأعيانهم، وأسماء ذريته الذين سيأتون من بعده.
3. اللغات والبيان:
يرى الإمام ابن جني (صاحب الخصائص) أن الله علم آدم أصول اللغات والبيان، ليكون لديه القدرة على التعبير والتعريف، وهو ما يسمى “التوقيف” في اللغة.
4. علم الخواص والأسرار:
ذهب بعض المفسرين إلى أن التعليم لم يكن لمجرد “الألفاظ”، بل كان لـ “حقائق الأشياء”؛ أي علمه خواص المادة وكيفية التعامل معها، وهو جوهر “العلم التجريبي” الذي تقوم عليه الخلافة.
5. الشيخ محمد متولي الشعراوي يقول رحمه الله يقول في هذه اللطيفة المعجزة:
”الحق سبحانه لم يعلم آدم (الأشياء)، بل علمه (الأسماء)؛ لأنك لا تستطيع أن تحضر (الجبل) لتتحدث عنه، ولكنك تستحضر (إسمه) في ذهنك فتستطيع تداوله. فالإسم هو (وعاء المسمى)، وبهذه الأسماء مكن الله آدم من (السيادة الذهنية) على الكون.”
ويضيف: “لماذا لم تكن الملائكة تعلم هذه الأسماء؟ لأن الملائكة (مُسخرون) في مهام محددة، فلا يحتاجون لمعرفة أسماء (المادة) التي سيتعامل معها الخليفة. أما آدم فهو (مُخيّر) يحتاج لتعريف الأشياء ليستخدمها في عمارة الأرض. فآدم لم يسبق الملائكة بـ (التقديس)، بل سبقهم بـ (العلم الوظيفي) الذي تقتضيه الخلافة.”
سجود التكريم ودلالات الإنقياد الكوني :
تأتي قضية “سجود الملائكة لآدم” لتضع النقاط على حروف العظمة الإنسانية في الرؤية الإلهية فهذا السجود لم يكن مجرد إنحناء جسدي، بل كان “مراسم تنصيب” إلهية لخليفة الأرض في حضرة الملأ الأعلى.
يكشف لنا التدبر في ماهية هذا السجود الفرق بين “سجود العبادة” الذي لا يكون إلا لله، و”سجود التشريف” الذي أمر الله به ملائكته تعظيماً لسر إلهي أودعه في طين آدم.
إتفق أئمة التفسير والفقهاء (كابن جرير الطبري، والقرطبي، وابن كثير) على تحديد هوية هذا السجود وفق الضوابط التالية:
1. نوع السجود (التكريم لا العبادة):
أجمع العلماء على أن هذا السجود هو “سجود تحية وتكريم” وليس سجود عبادة وألوهية؛ فالعبادة لا تصح لغير الله قديماً ولا حديثاً. ويرى القتادة والسدي أنه كان انحناءً يقصد به التوقير، بينما يرى آخرون أنه كان سجوداً كاملاً بوضع الجبهة على الأرض، لكنه كان “بأمر الله” ولله فيه الطاعة، ولآدم فيه القبلة (أي أن الله هو المعبود بالسجود، وآدم هو القبلة التي إتجهوا إليها).
2. كيفيةالسجود:
يرى المحققون أن البحث في “كيفية” سجود الملائكة هو غيب لا يُدرك بالعقل؛ لأن أجساد الملائكة نورانية لا تشبه أجسادنا، ولكن المراد هو “حصول الخضوع والإمتثال” التام لأمر الله بترك العلو والترفع أمام هذا المخلوق الجديد.
3. دلالة السجود الكونية:
يرى الإمام الرازي أن السجود لآدم كان إعلاناً بأن القوى السماوية (الملائكة) مسخرة لخدمة هذا الخليفة ولإعانته على مهمته. فالسجود هنا هو “إعتراف بالسيادة” الإنسانية التي منحها الله لآدم بالعلم والنفخة الروحية.
لطائف الشيخ محمد متولي الشعراوي
عن (الآمر والسجود):
يقول الشعراوي رحمه الله: “السجود لآدم لم يكن لآدم بصفته الطينية، بل كان (لأمر الله فيه). فالمسجود له حقيقة هو (الله) الذي أمر، وآدم كان (محراباً) لهذا السجود. فإبليس حين رفض، لم يعصِ آدم بل عصى (الآمر)، فكانت جريمته في حق المنهج لا في حق الشخص.”
وعن سر التوقيت يقول فضيلته (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي): “انظر إلى دقة التعبير الإلهي، الحق لم يأمر بالسجود للطين (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ)، بل أخّر السجود حتى يلبس الطينُ سرَّ الروح (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي). فالسجود هنا هو (سجود للعظمة الإلهية) التي تجلت في هذا التكوين المعجز الذي يجمع بين الأرضي والعلوي.”
أما عن إنقياد الكون للإنسان: “سجود الملائكة لآدم هو صكُّ (تسخير)، فكأن الله يقول لآدم: يا آدم، لقد جعلتُ سكان سمائي يسجدون لك، لتستشعر كرامتك عندي، ولتعلم أن الكون كله مسخر لخدمتك، فلا تستخدم هذا الكون إلا في طاعتي.”
هل كان إبليس مشمولا بالأمر الإلهي بالسجود لآدم؟ :
الإجابة على هذا السؤال تقتضي معرفة طبيعة الأمر الإلهي وقد أجمع المحققون من المفسرين (كابن جرير الطبري والقرطبي وابن كثير) على أن إبليس كان مشمولاً بالأمر يقيناً على الرغم من أن الأمر بالسجود موجه للملائكة وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:
1. المعية والتبعية:
بالرغم من أن إبليس من الجن ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ﴾، إلا أنه كان في ذلك الوقت “مرفوع الرتبة” بعبادته، فكان يعيش في معية الملائكة ويتشبه بهم في مقامهم، فدخل في الخطاب معهم تغليباً (أي أن الخطاب وُجّه للجمهور الأغلب وهم الملائكة، ودخل هو بالتبعية لأنه كان معهم).
2. الإستثناء المتصل والمنفصل:
يرى النحاة (كالزجاج والفراء) أن الإستثناء في الآية هو “إستثناء منفصل” (أي إلا إبليس الذي هو ليس من جنسهم)، ولكن شموله بالأمر ثبت في آية أخرى صريحة في سورة الأعراف قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسۡجُدَ إِذۡ أَمَرۡتُكَ﴾، وهذا “نصٌ قاطع” على أن الأمر صدر له مباشرة أو بالشمول.
3. مبررات إبليس في الإمتناع عن السجود:
يرى العلماء أن إبليس لم يعترض بأنه “ليس من الملائكة”، بل إعترض بـ “أنا خير منه”، مما يدل على إعترافه الضمني بأنه مأمور بالسجود.
4. يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله في هذه النقطة:
”الحق سبحانه حين أمر الملائكة بالسجود، كان إبليس بينهم يتعبد بعبادتهم، فكان (مغموراً) فيهم بفعله وإن إختلف عنهم في أصله. والقاعدة أن الأمر إذا صدر للجهة الأعلى (الملائكة)، فمن هو دونهم في الرتبة مأمور من باب أولى. والقرآن قال (إلا إبليس) ليعلمنا أن المعصية لم تأتِ من (جنس الملائكة) المعصومين، بل جاءت من (جنس الجن) الذي يملك الإختيار، ففصل الله بين الجنسين عند المعصية ليظل مقام الملائكة منزهاً.”
خلاصة الوقفات التدبرية :-
1. عظمة التكريم:
الإعلان في الملأ الأعلى يشير إلى أن الإنسان “مشروع إلهي عظيم مكرم من خالقه”.
2. الخلافة مسؤولية لا تشريف:
أن تكون خليفة يعني أنك “مسؤول” عن كل ذرة في هذه الأرض؛ من إقامة العدل إلى إماطة الأذى.
3. تكامل العبادة والعمارة:
المراد من الخلق ليس الانقطاع في الصوامع فحسب، بل “العبادة بالعمارة”؛ فكل يد تزرع أو تبني أو تداوي هي يدٌ تمارس مهام الخلافة.
4. العلم أساس التمكين:
الله لم يطلب من الملائكة السجود لآدم إلا بعد أن أظهر (علمه)، ليعلمنا أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن فيما يحمله من معرفة نافعة.
5. شمولية المنهج:
قوله تعالى ﴿كُلَّهَا﴾ تفيد الإستقصاء؛ فالله أعطى الإنسان “مفاتيح العلم” الكلية، وترك له التفاصيل ليستنبطها عبر العصور.
6. العجز الملائكي:
إعتراف الملائكة بـ ﴿لَا عِلۡمَ لَنَاۤ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَاۤ﴾ هو قمة الأدب مع الله، وإقرار بأن التفاوت بين الخلق هو تفاوت في “العطاء الإلهي” وليس في الذات .
7. المسؤولية العلمية:
تعليم الأسماء لآدم كان تمهيداً لحمل الأمانة فمن لا يعرف الأسماء والطبائع لا يمكنه أن يدير شؤون الأرض، وقد شرّفك الله بالعلم قبل أن يُكلفك بالعمل، وجعل “البيان” هو آيتك الكبرى. فإذا أردت أن تحقق خلافة آدم في نفسك، فلا تكتفِ بالعبادة القلبية، بل اسعَ في “تعلم الأسماء” وحقائق الأكوان، وقد كان سجود الملائكة لـ (آدم) اعترافاً بمنزلة (العلم) في ميزان السماء.
8. طاعة الأمر الإلهي مقدمة على إعمال العقل:
الملائكة سألوا أولاً ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا﴾ لكنهم حين جاء الأمر ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ لم يترددوا؛ وهذا هو “كمال العبودية”؛ تسأل لتفهم، فإذا جاء الأمر تنفذ لتسلم.
إلتزم ” بإفعل ولا تفعل” حتى ولو لم تدرك حكمة الفعل أو الترك
9. الكرامة الإنسانية:
السجود لآدم يضع حداً لكل فلسفة تحط من قدر الإنسان؛ فأنت كائنٌ إحتفى بوجوده الملأ الأعلى، فلا تبتذل نفسك في معاصي الأرض.
10. تجنب عواقب الكِبر:
إبليس خسر مقامه لأنه نظر إلى “الأصل” (أنا خير منه)، والملائكة نالوا القرب لأنهم نظروا إلى “الأمر”؛ فمن نظر للآمر نجا، ومن نظر للمأمور هلك.
ختاما :
هنالك الكثير من الوقفات التدبرية التي يمكن إستلهامها من آيات الإستدلال الواردة في صدر الحلقة ولكننا نكتفي بما اوردناه ولك أن تتدبر الكتاب الذى لا تنقضي عجائبه وسينير الله بصيرتك بحوله وقوته
اللهم أرحمني بالقرآن واجعله لي إماما ونورا وهدى
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد مافي علم الله صلاة دائمة بدوام ملك الله
….. نواصل غدا بمشيئة الله
