منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*ان تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي* *كوداويات* ✍️ *محمد بلال كوداوي* *أخيراً خطوة في الاتجاه الصحيح*

0

*ان تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي*

 

*كوداويات*
✍️ *محمد بلال كوداوي*

 

*أخيراً خطوة في الاتجاه الصحيح*

Thomas NICQ

 

قرار والي الولاية الشمالية الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم بحظر التعدين التقليدي في جزيرة صاي ليس مجرد أمر طوارئ عابر.
بل هو تصحيح لمسار طال انحرافه ومعالجة لجرح ظل ينزف بصمت لسنوات.

*جزيرة صاي*
هذه الرقعة الضاربة في عمق التاريخ والجغرافيا لم تُخلق لتكون مسرحاً للفوضى البيئية ولا ساحة مفتوحة لعبث التعدين العشوائي.
ما جرى خلال السنوات الماضية لم يكن نشاطاً اقتصادياً منظماً بقدر ما كان استنزافاً قاسياً للأرض والإنسان معاً
تدميراً للتربة
وتهديداً للنسيج الاجتماعي
وفتحاً لبابٍ واسع أمام اقتصاد الظل بكل مخاطره الأمنية والصحية والبيئية.

لكن المشكلة الكبرى لم تكن بيئية أو اقتصادية فقط
بل حضارية أيضاً.

جزيرة صاي ليست أرضاً عادية بل منطقة أثرية تمثل حضارة ضاربة في عمق التاريخ النوبي السوداني والإنساني.
إنها شاهد حي على تعاقب الحضارات في وادي النيل وذاكرة مفتوحة على آلاف السنين.

ومع ذلك تُركت هذه الجزيرة لسنوات نهباً للتعدين العشوائي، فكان الناتج:
• تخريب للمواقع الأثرية
• طمس لمعالم تاريخية لا تُقدّر بثمن
• نهب لمعظم كنوزها الأثرية
• واستنزاف لمعادنها الثمينة دون أدنى اعتبار لقيمتها الحضارية

ما حدث هناك لم يكن فقط استخراج ذهب
بل كان اقتلاعاً لصفحات من تاريخ الأمة.

وحين تُدمّر طبقات الأرض في موقع أثري فإن ما يُفقد لا يمكن تعويضه أبداً لأن الحضارة لا تُستخرج مرة أخرى كما يُستخرج المعدن.

لماذا القرار مهم؟
لأن استمرار التعدين في جزيرة صاي لم يكن مجرد نشاط غير منظم بل تهديداً مباشراً لثلاثة أركان:
• البيئة
• المجتمع
• التاريخ والحضارة

والدولة حين تدخلت أخيراً لتقول: كفى فإنها لم تحمِ الأرض فقط بل حاولت إنقاذ ما تبقى من ذاكرة حضارية كانت على وشك الضياع الكامل.

اللافت في القرار ليس فقط الحظر بل وضوح أدوات الردع:
• منع النشاط
• حظر دخول المعدات
• إلغاء أي تصاديق مستقبلية
• ترحيل الآليات فوراً
• عقوبات بالسجن والغرامة والمصادرة

وهنا يتحول القرار من مجرد إعلان نوايا إلى سياسة حماية لا للأرض وحدها بل للتاريخ أيضاً.

لكن التحدي الحقيقي يبدأ الآن
فكم من قرارات صدرت في السودان وبقيت حبراً على ورق؟

فنجاح هذه الخطوة مرهون بالاستمرارية والرقابة وعدم التراجع أمام الضغوط أو المصالح الضيقة.

نقولها بوضوح:
الشكر لوالي الولاية الشمالية على هذه الخطوة التي تصب في مصلحة إنسان الولاية وأرضها ومستقبلها وتحمي ما تبقى من إرثها الحضاري الذي تعرض لنهب واسع خلال سنوات الفوضى.

لكن الأمل الأكبر ليس في هذا القرار وحده
بل في أن يكون بداية لسلسلة إجراءات تعيد الاعتبار لقيمة التاريخ قبل قيمة المعدن.

فالشمالية لا تملك ذهباً فقط
بل تملك حضارة ضاربة في عمق التاريخ .

وإذا استمرت هذه الروح الإصلاحية فقد يتحول هذا القرار من إجراء طارئ إلى نقطة تحول في حماية ما تبقى من تاريخنا من الضياع.

نعم
*أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي*
وشكراً والي الشمالية

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.