منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*البُعد الآخر* *د مصعب بريــر* *الموت في شربة ماء:* *كارثة “الكبد الوبائي” تفتك بالجزيرة.. والوقاية طوق النجاة الوحيد ..!*

0

*البُعد الآخر*

*د مصعب بريــر*

*الموت في شربة ماء:*

*كارثة “الكبد الوبائي” تفتك بالجزيرة.. والوقاية طوق النجاة الوحيد ..!*

 

وسط دمار النزاع المسلح، تسلل عدو خفي ليحصد أرواح أهلنا بصمت، حيث كشف التقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية عن كارثة صحية مفزعة. السجلات الرسمية للفترة الممتدة من مطلع يناير 2025 وحتى منتصف شهر يناير 2026 وثقت بدقة 3826 إصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي (E)، وترافقت مع 52 حالة وفاة في تسع ولايات سودانية. المأساة الحقيقية تجلت بوضوح في ولاية الجزيرة التي تحولت بسرعة إلى بؤرة الوباء المركزية، مسجلة 69.5% من إجمالي الإصابات، واستأثرت برقم صادم بلغ 96% من حصيلة الوفيات الوطنية. هذه الأرقام المخيفة ليست مجرد إحصائيات عابرة تُقرأ وتُنسى، بل هي إنذار خطير وعاجل بأن الأوبئة بدأت تضرب بعنف وقسوة جسد مجتمعنا المنهك.

تاريخياً، هذا الوباء ليس غريباً؛ فعالمياً تم اكتشافه وتمييزه في أوائل الثمانينيات، ولطالما ارتبط في السودان بمواسم الفيضانات الكارثية ومخيمات النزوح المكتظة. لكن الانتشار الشرس الذي نراه اليوم يعود لواقعنا المأساوي المتمثل في الانهيار التام للبنية التحتية وتدهور الإصحاح البيئي بسبب ظروف الحرب الحالية. تدمير شبكات الصرف الصحي واختلاط الفضلات بمصادر مياه الشرب جعل الفيروس ينتقل وينتشر بسرعة فائقة. هذا المرض يهدد الجميع بلا استثناء، لكنه يوجه ضربة مميتة وقاضية للنساء الحوامل، إلى جانب كبار السن، وذوي المناعة الضعيفة. ورغم محاولات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة لتدارك الأزمة عبر دعم غرف العناية المركزة وتدريب الكوادر الطبية وتحسين جودة مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، فإن حجم الكارثة البيئية يفوق الإمكانيات المتوفرة بكثير.

طبياً، لا يوجد حتى اللحظة علاج سحري أو دواء مخصص للقضاء على هذا الفيروس الماكر، بل تعتمد النجاة كلياً على توفير الرعاية الصحية الداعمة لتقوية المناعة حتى يتمكن الجسم من هزيمة المرض خلال أسابيع. لذلك، يبقى خط الدفاع الحقيقي والأهم هو الوقاية الصارمة التي تبدأ بضمان نظافة مياه الشرب عبر غليها جيداً أو كلورتها، مع الالتزام التام بنظافة اليدين والابتعاد الفوري عن الأطعمة والمياه غير الموثوقة.

بعد اخير :

خلاصة القول، يجب أن نعي تماماً أن الحروب لا تنهي الحياة بأصوات الرصاص فقط، بل تفتح الأبواب مشرعة لأمراض فتاكة تسرق أرواح أحبابنا بصمت، وما تعيشه ولاية الجزيرة اليوم هو جرس إنذار حقيقي لنا جميعاً للقيام بدورنا فى اصحاح البيئة دون إبطاء وتمكين صحة البيئة من القيام بدورها المطلوب.

واخيراً، الوضع الصحي قاسٍ، لكن تسلحنا بالوعي المجتمعي ونشرنا لثقافة الوقاية الصارمة هو طوق النجاة الوحيد الذي نملكه لنعبر هذه الأزمة القاتلة بأقل الخسائر ونحمي أرواحنا.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾

ونواصل… إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الأربعاء | 25 فبراير 2026م
musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.