البعد الاخر د مصعب بريــر جفاف الخزائن: جلطة أبوظبي المالية هل تكتب نهاية التمرد في السودان ؟
البعد الاخر
د مصعب بريــر
جفاف الخزائن: جلطة أبوظبي المالية هل تكتب نهاية التمرد في السودان ؟
تعيش الإمارات اليوم منعطفاً خطيراً يشبه “الجلطة المالية” التي شلت قدرتها على ضخ الأموال في شرايين حروبها العبثية بالمنطقة. هذا المأزق الذي كشفته صحيفة وول ستريت جورنال، يضع أبوظبي أمام أزمة سيولة نقدية غير مسبوقة، دفعتها لطلب دعم عاجل من واشنطن لتوفير الدولار. بل وصل بها الأمر إلى التهديد ببيع نفطها باليوان الصيني، في مناورة يائسة تعكس حجم الورطة الجيوسياسية التي أدخلت فيها نفسها، خاصة بعد التداعيات المدمرة للتصعيد الأمريكي الإيراني الأخير الذي خنق الممرات المائية وأضر بشدة بعوائد النفط.
بالنسبة لنا في السودان، هذا التخبط الإماراتي ليس مجرد خبر عابر، بل هو فرصة تاريخية يجب اقتناصها. “البطاقات الائتمانية” التي مولت مشروع حميدتي التدميري وحولت بلادنا إلى ساحة حرب، بدأت تنفد. جفاف منابع التمويل الإماراتي يعني ببساطة شلل قدرات التمرد العسكرية واللوجستية. وما التحركات الإقليمية الأخيرة، كتدخل السعودية لتعليق صفقات تسليح معينة، إلا دليل على أن دول الجوار قرأت المشهد جيداً وأدركت أن خزينة بن زايد لم تعد قادرة على شراء النفوذ وحماية الوكلاء، مما يجعل القضاء على التمرد اليوم أقل تكلفة وأسرع إنجازاً.
على القيادة السودانية استثمار هذا الانكشاف المالي والسياسي لأبوظبي بأقصى سرعة ممكنة، وذلك عبر تصعيد الضغط العسكري الميداني بلا هوادة، بالتوازي مع تحرك دبلوماسي ذكي يفضح هذا الضعف المتزايد ويقطع ما تبقى من خطوط إمداد المليشيا بشكل نهائي. لقد أصبح الرعاة الإقليميون اليوم يبحثون عن طوق نجاة لأنفسهم وسط أزمات ديون خانقة ومفاوضات دولية معقدة، وتُرِك الوكلاء المتمردون في السودان يواجهون مصيرهم العسكري المحتوم.
بعد اخير :
خلاصة القول، التاريخ يعيد نفسه دائماً لمن لا يعتبر من دروس الماضي. في السبعينيات، كانت إيران تحت حكم الشاه تبدو كقوة لا تُقهر، مدججة بأموال النفط والدعم الغربي المطلق. لكن عندما انفصلت تلك القوة عن محيطها الشعبي واعتمدت فقط على شراء البقاء بالمال، انهارت فجأة كقصر من ورق. واليوم، تدفع أبوظبي ثمن سياساتها التي حولتها إلى عبء استراتيجي ومصدر للخراب المستمر في محيطها.
وأخيرًا، إن جفاف الدولارات يمثل بداية النهاية لكل المشاريع التخريبية التي زُرعت في جسد أمتنا. فلنستعد إذن لرؤية أحجار الدومينو وهي تتساقط واحداً تلو الآخر؛ بدايتها بسقوط مشروع المليشيا في السودان، لتنطوي قريباً صفحة من أسوأ صفحات التدخلات العبثية، ولتعود لبلادنا سيادتها واستقرارها الذي دفعنا ثمنه غالياً من دماء أبنائنا.
﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.
ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.
#البُعد_الآخر | مصعب بريــر
الثلاثاء | 21 أبريل 2026م
musapbrear@gmail.com
