العراق والسودان: صراع السيادة في فخ “الجيوش الموازية” و الابتزاز الدولي باسم اإلنسانية
العراق والسودان: صراع السيادة في فخ “الجيوش الموازية”
و الابتزاز الدولي باسم اإلنسانية

هذا المقال يركز على أن المؤتمرات الدولية الحالية أصبحت
أدوات لشرعنة التدخالت األمنية وتجميد الحروب بدالًمن
إنهائها، استناداًإلى دروس التجربة العراقية المريرة.
بينما يرقب العالم تحوالت الخارطة الجيوسياسية في عام 2026،
تبرز تجربتان عربيتان كنموذجين للدراسة والتحذير: العراق
والسودان.
فرغم آالف الكيلومترات التي تفصل بين النيل والرافدين، إال أن
البلدين يعيشان مخاضاًواحداً، يتمحور حول سؤال وجودي: لمن
الغلبة في النهاية؟ هل للدولة ومؤسساتها المهنية، أم للسالح
الموازي ووالءاته العابرة للحدود التي جعلت من سيادة األوطان
سلعة في سوق االبتزاز الدولي؟
أوالً: العراق ونموذج “الدولتين داخل الجسد الواحد”
ال يمكن فهم األزمة العراقية الحالية دون اإلقرار بوجود
“دولتين” متوازيتين تعيشان في جسد واحد، وهو النموذج الذي
يمثل قمة تآكل السيادة:
1. دولة المؤسسات )الرسمية(: وهي الدولة التي تمتلك العلم
والنشيد الوطني وتدير الموازنة والرواتب، لكنها مقيدة بضغوط
التمويل الخارجي والتحكم في السيولة المالية )عبر الفيدرالي
األمريكي(.
2. دولة الظل )الموازية(: وهي التي تمتلك السالح الفعلي،
وتدير االقتصاد الموازي عبر المكاتب االقتصادية للفصائل،
وتمتلك “فيتو” غير معلن على القرارات االستراتيجية.
ثانياً: فخ “األنسنة”.. االبتزاز الدولي باسم اإلنسانية
إن وجه التشابه األخطر بين “عراق األمس” و”سودان اليوم”
يكمن في استراتيجية القوى الدولية التي تتقن فن أنسنة األزمات
للهروب من استحقاق وقف الحرب.
في العراق )إرث الغذاء مقابل النفط(:
لم تكن الوصاية الدولية تهدف لحماية العراقيين، بل النتزاع
قرارهم االقتصادي وتحويل الدولة إلى “وكيل توزيع” ال يملك
قراره التنموي، مقابل رهن ثروته النفطية لسنوات طويلة.
في السودان )سيناريو المساعدات مقابل الموارد(:
نرى اليوم تكراراًمشوهاًلهذه التجربة؛ حيث تركز المؤتمرات
الدولية )جنيف، باريس، ولندن وال قاهره وبرلين ( على
“الشؤون اإلنسانية” وتتجاهل “وقف الحرب” عمداً. هذا
المسار يهدف إلى شرعنة “سلطات األمر الواقع” وتجميد
الصراع بدالًمن إنهائه، لضمان استمرار تدفق الذهب السوداني
وتأمين الموانئ االستراتيجية تحت غطاء “تأمين ممرات
اإلغاثة”.
ثالثاً: التدخالت األمنية واختطاف القرار الوطني
تحول البلدان إلى “ساحات بالوكالة” نتيجة غياب اإلرادة الدولية
في إرساء السالم، ووجود إرادة واضحة في “إدارة الفوضى”:
األمنيين” والقوى اإلقليمية المشتركة التي تمول أطرافاًاختطاف القرار: في كال البلدين، يبرز دور “المستشارين
متصارعة، مما يجعل القرار الوطني في بغداد والخرطوم رهينة
التفاقات تُعقد في عواصم بعيدة.
انعدام اإلرادة الدولية:
إن التركيز على “إطعام الجوعى” مع االستمرار في “تسليح
القتلة” هو قمة االبتزاز الموردي؛ حيث تُباع ثروات األجيال
القادمة مقابل شحنات قمح تضمن فقط بقاء األطراف المسلحة
على قيد الحياة الستمرار القتال.
رابعاً: المخرج.. استعادة البندقية الستعادة الرغيف
إن الطريق إلى الخالص يبدأ من قناعة واحدة: ال سيادة لبلد
تتقاسمه الجيوش، وال كرامة لشعب يعيش على “فتات”
المساعدات المسيسة.
التدخالت الدولية االبتزازية. فعندما تمتلك الدولة جيشاًموحداًإن بناء “الجيش المهني الواحد” هو صمام األمان الوحيد لمنع
وقراراًمركزياً، تستطيع حماية مواردها )نفطاًكان أو ذهباً(
وتوظيفها لخدمة المواطن، بدالًمن أن تظل “لقمة سائغة” في يد
القوى الدولية التي تقتات على ضعف المركز وتعدد األطراف
المسلحة.
خاتمة:
لقد دفع العراقيون والسودانيون أثماناًباهظة في ظل العقوبات
والحروب. واليوم، يدرك الجميع أن “السيادة” ليست مجرد
حدود، بل هي **بندقية وطنية واحدة** وقرار اقتصادي مستقل
يحمي ثروات الوطن من أن تظل “سلعة” في سوق المقايضات
الدولية المشبوهة التي تختبئ خلف شعارات “اإلغاثة
اإلنسانية”.
