خبر وتحليل – عمار العركي الاختصاص قبل النداءات… من يملك حق الحديث باسم المعابر؟
خبر وتحليل – عمار العركي
الاختصاص قبل النداءات… من يملك حق الحديث باسم المعابر؟

▪️ في خضم الجدل الدائر حول حادثة معبر أشكيت، لم يعد السؤال متعلقاً فقط بواقعة “إحباط تسلل” أو “منع دخول”، بل تجاوز ذلك إلى مسألة أكثر خطورة: من يملك حق الحديث والتقييم في هذا الملف الحساس؟
▪️ النداء الصادر عن ” لجنة الأمل للعودة الطوعية” برئاسة المهندس محمد وداعة جاء تحت عنوان “نداء مهم وعاجل”، ودعا إلى توخي الحيطة والحذر وعدم الاستجابة للأخبار غير المؤكدة، مع نفي تفويج أي أجنبي، والتأكيد على أن اللجنة لم تستخدم معبر أشكيت في رحلاتها. هذه النقاط—على أهميتها—توضح موقف اللجنة من نشاطها، لكنها لا تجيب على جوهر الواقعة التي حدثت داخل المعبر.
▪️ الإشكال يبدأ من توصيف مصدر الخبر، إذ أُشير إليه باعتباره صادراً عن (أحد الموظفين بالمعبر)، بينما الواقع أن الإفادة جاءت من مدير جوازات معبر أشكيت، الرائد مهند علي محمد، خلال تنوير رسمي موثق بالأرقام والإحصائيات، وبحضور مدير المعبر وعدد من الجهات ذات الصلة،وهنا الحديث ليس رأياً شخصياً ، بل إفادة رسمية ضمن نطاق الاختصاص و المسؤولية الميدانية المباشرة.
▪️ نداء اللجنة يركز على نفي علاقتها بالواقعة، وهو أمر مفهوم من زاوية دفاعية، لكنه لا ينفي حدوث المحاولة داخل المعبر، ولا يقدّم بديلاً معلوماتياً يناقض ما صدر عن الجهة المختصة. وهنا يبرز السؤال: هل يحق لجهة ذات طبيعة تنسيقية أن تُعيد توصيف إفادات رسمية صادرة عن أجهزة نظامية، أو أن تقلل من مصدرها؟
▪️ الأخطر أن المشهد نفسه—كما ورد في بيان اللجنة—يقر بوجود تعدد للجهات التي تقوم بتفويج العائدين، بما في ذلك مبادرات وأفراد ورجال أعمال. وهذا بحد ذاته يؤكد أن ملف العودة لم يعد محصوراً في إطار مؤسسي واحد، بل أصبح مفتوحاً على مسارات متعددة، وهو ما يضاعف الحاجة إلى ضبط مركزي دقيق.
▪️ في المقابل، ما كشفه مدير جوازات المعبر لا ينبغي أن يُقابل بالتشكيك، بل بالتقدير. فالحديث عن إحباط تسلل (456) شخصاً، في ظل حركة عودة واسعة، يعكس جهداً أمنياً وتنظيمياً كبيراً، يستحق الإشادة، خاصة من الجهات العليا المعنية،وثناء السيد مدير عام.الشرطة .
▪️ القضية هنا ليست في الدفاع عن شخص أو جهة، بل في ترسيخ مبدأ واضح:
لكل جهة اختصاصها، ولكل ملف مرجعيته.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️ملف العودة الطوعية، خاصة عبر المعابر، لا يحتمل تضارب الروايات أو تعدد مراكز الخطاب، وبيانات ونداءات النفي—مهما كانت مبرراتها—لا ينبغي أن تتجاوز إفادات الجهات المختصة أو تعيد توصيفها. ضبط المعابر يبدأ من احترام التسلسل المؤسسي للمعلومة، لا من منافستها.
▪️ قلم (خبر وتحليل) يتوجه بالإشادة للرائد مهند علي محمد، مدير جوازات معبر أشكيت، وللعاملين معه.
