منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*مناشدة عاجلة بشأن تمكين الطلاب السودانيين اللاجئين بدول الجوار من استكمال دراستهم الجامعية في السودان من حيث انتهوا،،* *وديع قسم الله عبدالفتاح أستاذ مشارك – جامعة غرب كردفان – كلية التربية*

0

*مناشدة عاجلة بشأن تمكين الطلاب السودانيين اللاجئين بدول الجوار من استكمال دراستهم الجامعية في السودان من حيث انتهوا،،*

 

*وديع قسم الله عبدالفتاح أستاذ مشارك – جامعة غرب كردفان – كلية التربية*

 

 

فيما يلي مناشدة عاجلة إلى السيد/ وزير التعليم العالي والبحث العلمي حفظه الله

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد،

*مناشدة عاجلة بشأن تمكين الطلاب السودانيين اللاجئين بدول الجوار من استكمال دراستهم الجامعية في السودان من حيث انتهوا،،*

في ظل الظروف الاستثنائية التي مرّ بها السودان، اضطرت أعداد كبيرة من الأسر السودانية إلى اللجوء إلى دول الجوار، حيث سعى الأبناء إلى مواصلة مسيرتهم التعليمية في جامعات ومعاهد مختلفة، والتحقوا فعليًا بمؤسسات أكاديمية في عدد من الدول، خاصة الدول العربية، ودرسوا فيها سنوات متفاوتة وفي تخصصات متعددة، منها الطب والهندسة والعلوم الإنسانية والتطبيقية وغيرها.

واليوم، ومع تزايد الرغبة الوطنية الصادقة في العودة إلى السودان، يواجه كثير من هؤلاء الطلاب مشكلة حقيقية تتمثل في عدم وضوح الطريق الذي يضمن لهم استكمال دراستهم داخل الوطن، خاصة أولئك الذين لم يتموا برامجهم الأكاديمية بعد، لكنهم أنجزوا جزءًا معتبرًا منها في جامعات دول اللجوء و النزوح. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى رؤية وطنية عادلة ومسؤولة تضمن لهؤلاء الطلاب فرصة الالتحاق بالجامعات السودانية في المستويات الدراسية التي بلغوها، مع اعتماد ما درسوه سابقًا وفق أطر علمية منصفة.

إن هذه القضية ليست مسألة فردية أو حالات متفرقة، بل هي قضية وطنية واسعة تمس مستقبل آلاف الطلاب والأسر، وتحتاج إلى حل قومي شامل تصدر بشأنه قرارات واضحة وملزمة، تراعي الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب والنزوح، وتضع مصلحة الطلاب فوق أي تعقيدات إجرائية أو إدارية.

كما أن عودة أساتذة الجامعات إلى ممارسة دورهم الأكاديمي داخل السودان تمثل عاملًا إضافيًا يستدعي التعجيل بمعالجة هذا الملف؛ إذ إن كثيرًا من هؤلاء الأساتذة سيعودون مصحوبين بأبنائهم الذين كانوا يدرسون خارج البلاد، ومن الطبيعي أن يتطلعوا إلى إتاحة فرص مناسبة لهم داخل الجامعات السودانية، دون أن يُجبَروا على إعادة سنوات دراسية أو البدء من جديد، بعد أن بذلوا الزمن والجهد والمال في مؤسسات تعليمية معترف بها في بلدان النزوح.

ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم ليس مجرد فتح باب الاستثناءات، وإنما إصدار سياسة وطنية انتقالية عادلة، تضمن الاعتراف بالساعات أو السنوات التي أتمها الطلاب في الجامعات الخارجية، والنظر في كشوفاتهم الأكاديمية بصورة مرنة ومنضبطة، وتمكينهم من الانتقال إلى الجامعات السودانية وفقًا للمستوى العلمي الذي وصلوا إليه، مع مراعاة الفروق المنهجية عبر لجان أكاديمية مختصة، دون الإضرار بحقوقهم أو تعطيل مستقبلهم.

كما نأمل أن تتخذ الوزارة قرارات عملية تشمل تكوين لجنة مركزية مختصة لمعادلة المقررات وتسكين الطلاب العائدين، وفتح نافذة موحدة لاستقبال طلباتهم في الجامعات الحكومية والخاصة، ومنحهم معالجات استثنائية فيما يتعلق بالقبول والتحويل والرسوم، على أن يتم ذلك في إطار زمني محدد وواضح يبعث الطمأنينة في نفوس الأسر والطلاب.

ومن المهم كذلك أن تشارك الجامعات السودانية جميعها في هذا الجهد الوطني؛ لأن القضية تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة، وتمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على حماية حق أبنائها في التعليم في أوقات الأزمات. كما أن استيعاب هؤلاء الطلاب لن يكون عبئًا إذا تم التخطيط له بصورة علمية مرحلية، بل سيكون مساهمة في إعادة بناء الوطن واستعادة مؤسساته التعليمية لدورها الطبيعي والطليعي.

السيد الوزير،

إن هؤلاء الطلاب لم يغادروا وطنهم طوعًا بحثًا عن امتياز، وإنما دفعتهم الظروف القاهرة إلى النزوح ومواصلة التعليم حيث استطاعوا؛ ولذلك فإن أقل ما ينبغي تقديمه لهم اليوم هو الإنصاف الأكاديمي، وفتح الأبواب أمامهم ليستكملوا دراستهم في بلادهم، في المراحل نفسها التي بلغوها، وبما يحفظ كرامتهم وجهد أسرهم ومستقبلهم العلمي.

إننا نضع بين أيديكم هذه القضية بثقة كبيرة في حسكم الوطني ومسؤوليتكم التاريخية، آملين أن تبادر الوزارة بإصدار قرارات عاجلة وشجاعة تعالج هذا الملف من جذوره، وتؤسس لحل قومي عادل يضمن حق الطلاب السودانيين العائدين من دول الجوار في مواصلة تعليمهم الجامعي داخل السودان دون ظلم أو تأخير.

كما نتقدم بالشكر للسيد وزير التعليم العالي على القرار رقم (87) لسنة 2026م.
و مع المودة و الاحترام،،،
*وديع قسم الله عبدالفتاح أستاذ مشارك – جامعة غرب كردفان – كلية التربية*

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.