منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
ما وراء الزجاج ملف الأسرى والمفقودون : أرقام تصرخ وذاكرة صامتة بقلم: هجو أحمد محمد علي من أديس أبابا إلى نيروبي: حكومات في حقائب السفر بقلم: هجو أحمد محمد *نهج العداء ب (أي ثمن).. كيف حوّل (آبي أحمد) "لعنة الجغرافيا" إلى (عداء عقيم) ضد السودان وجيرانه؟*  ... أديس أبابا في الواجهة: صعود إثيوبي حقيقي أم غطاء إماراتي؟*   *دلالات التصعيد السوداني - الإثي... الحكومة خاطبت مجلس الأمن بشأن سجون الميليشيا*،، *"دقريس وشالا*".. *تفاصيل مروِّعة*.. *مطالبا... *الحكومة خاطبت مجلس الأمن بشأن سجون الميليشيا*،، *"دقريس وشالا".. تفاصيل مروِّعة*.. *مطالبات بتحقي... *مجتمعنا بشفافية* *د. سامي الدين سعيد محمد سعيد يكتب* *التدخلات العاجلة لتخفيف آثار الحرب ٢* البعد_الاخر مصعب بريــر شفرة وطنية واعتراف عالمي العقل الرقمي السوداني يحصّن سيادتنا الم... واصل تراجعه أمام العملات الأجنبية،، "الجنيه" ...في وجه العاصفة.. الدولار يقترب من "5000" .. اضط... وبرغم التوقع عبد المعز حسين المكابرابي برلمان المعرفة نداء العهد والوعد السودان

من أديس أبابا إلى نيروبي: حكومات في حقائب السفر بقلم: هجو أحمد محمد

0

من أديس أبابا إلى نيروبي: حكومات في حقائب السفر

بقلم: هجو أحمد محمد

 

ليس كل من رفع راية (السياسة) يكون (سياسياً)، وليس كل من أصدر (بياناً) تلو البيان يكون صاحب (قضية). السياسة الحقيقية ليست استعراضاً للعضلات الإعلامية في المنافي، ولا صفقات تُبرم في أروقة الفنادق الفارهة. الرهان على (المليشيا)، وصمّ الآذان عن (صراخ الضحايا)، والتنقل من عاصمة إلى أخرى بحثاً عن ممول جديد — كلها أوصاف مضمونة للفشل والانهيار.

السياسة الحقيقية هي أن تكون مدافعاً ومقاتلاً عن وطن تسعى لأن تكون حاكماً له. أما أن تتخذ من (عواصم) لا تكترث إلا (لمصالح شعبها) منصة للبيانات، وتصمت على جرائم (شريكك) في التحالف، فذلك ليس سياسة ولا وطنية، بل استعراض للعجز والفشل السياسي.

لقد انكشف أمر هذه (القوى) فاقدة السند الشعبي في السودان، وتفككت أوراق اعتمادها الواحدة تلو الأخرى. أصبحوا يتحدثون وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، لكن الخرطوم والمدن المحررة ستظل تذكرهم أن التاريخ لا يرحم الخونة الفاشلين.

ليس أدلَّ على انفصال تنظيمات (قحت) وتحالفات (صمود) و(تقدم) عن جوهرها الوطني من أنها حوّلت إصدار (البيانات) و(الإعلانات السياسية) إلى طقس متكرر في عواصم أوروبا وأفريقيا، وكأنها باتت لا تملك من أمرها شيئاً دون أن تستفتح جولاتها في الخارج بتمويل من أيادٍ لا تريد للسودان خيراً. هذا ليس سلوك (قوى سياسية) تسعى لإطفاء حريق، بل سلوك من يراهن على إشعال المزيد منه بمال لا يبخل به داعم خارجي وجد في هذه القوى وكيلاً رخيصاً.

 

أديس أبابا – حيث انكشفت العلاقة

 

في أكتوبر 2023، تأسس تحالف (تقدم) في العاصمة الإثيوبية ليكون (غطاءً سياسياً) لميليشيا الدعم السريع. وفي يناير 2024، اكتملت الفضيحة بتوقيع قادة التحالف مع قائد الميليشيا على (إعلان أديس أبابا) في مشهد أظهر للعالم من يقف مع من. لم تكن تلك مجرد زيارة عابرة، بل نقطة تحول كشفت أن هذه القوى مستعدة للتوقيع مع أي طرف، في أي عاصمة، مقابل تمويل الرحلة ودفع الفاتورة.

 

نيروبي – حكومة موازية في قلب أفريقيا

 

بعد أن تشظى تحالف (تقدم) بسبب فشله الذريع، انبرى جناحه الأكثر تطرفاً لتأسيس تحالف ما يُسمى بـ(تأسيس) بزعامة قائد الميليشيا. وفي فبراير 2025، شهدت نيروبي التوقيع على (ميثاق نيروبي) لإعلان حكومة موازية، في تحالف جمع (سياسيين مدنيين) بمليشيا عسكرية تقتل المدنيين وتنتهك حرماتهم. بل إن بعض قادة التحالف أعلنوا صراحة أن (دولاً ومنظمات وعدتنا بالاعتراف بهذه الحكومة) — اعتراف صريح بأن أجندة خارجية ترسم ملامح حكومة لا تمثل السودانيين.

 

باريس – افتتاح الجولة الأوروبية

 

في أبريل 2024، استضافت باريس (المؤتمر الإنساني الدولي للسودان)، حيث خصص الاتحاد الأوروبي 260 مليون يورو كمساعدات. فانتهزت هذه القوى السياسية المتحالفة مع المليشيا الفرصة، وحوّلت (المؤتمر) إلى (منصة) لتشويه صورة القوات المسلحة، بينما كانت (الميليشيا) ترتكب أفظع الجرائم في دارفور. هكذا جعلت من (باريس) منصة لتسويق (الأكاذيب)، متناسية أن التاريخ سيسجل حضورها هناك في صفحة سوداء.

 

لندن – مؤتمر بلا بيان ختامي

 

في أبريل 2025، جاء دور (لندن) لاستضافة مؤتمر دولي حول السودان جمع بين مسارين: سياسي وإنساني. وبينما كان العالم يناقش سبل إيصال المساعدات لملايين النازحين، كانت وفود هذه (قحت) تستغل المنصة لتوجيه أصابع الاتهام إلى القوات المسلحة. واللافت أن المؤتمر لم يتمكن من الخروج ببيان ختامي موحد، مما يعكس عمق الانقسام وعدم تمثيل هذه القوى لأي إرادة سياسية حقيقية.

 

برلين – حين فضح التكرار الجدوى

 

في أبريل 2026، استضافت برلين المؤتمر الأوروبي الثالث من نوعه، حيث بلغ التكرار حداً من السخافة جعل الجميع يتساءلون: ما الجديد بعد عامين من المؤتمرات دون أي تغيير على الأرض؟ خصص الاتحاد الأوروبي 269 مليون يورو إضافية، لكن الاحتياجات الإنسانية ظلت تتصاعد، و(الميليشيا) واصلت انتهاكاتها دون رادع وسط صمت مريب. وخرجت (قحت) من برلين كما دخلت: (فاشلة منقسمة) لا تمثل أحداً.

 

سويسرا – نيون وجنيف

 

في أكتوبر 2025، نظمت منظمة (بروميدييشن) ورشة عمل في مدينة نيون السويسرية. اللافت أن (الكتلة الديمقراطية) الداعمة لمعركة الكرامة رفضت المشاركة، واصفة تحالف (صمود) بـ(الحليف السياسي للميليشيا) بموجب (اتفاق أديس أبابا). هذا الموقف وضع هذه القوى في مأزق حقيقي: إما الاعتراف بعلاقتها بالميليشيا، أو الانسحاب من العملية السياسية. أما جنيف، فشهدت محادثات غير مباشرة ركزت على القضايا الإنسانية، حيث واصلت وفود (صمود) أداء دورها المعهود بالتركيز على استهداف (القوات المسلحة).

 

بروكسل – تضارب الأجندات

 

في يونيو 2025، اجتمع (الفريق الاستشاري) المعني بالسودان في بروكسل، والذي يضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والإيقاد وجامعة الدول العربية، بهدف تنسيق المبادرات المتضاربة التي تجاوز عددها ثلاث عشرة مبادرة. وقدم تحالف (صمود) مقترحاً مفصلاً لإنهاء الحرب. وكانت المفارقة أن ذات الحليف السياسي للميليشيا يطلب إنهاء الحرب. وانتهت اجتماعات بروكسل إلى مزيد من التشرذم، وكشفت أن هذه القوى لم تكن جزءاً من الحل، بل هي أصل المشكلة.

 

حقيقة التمويل الخارجي

 

من يمول طيران هذه الوفود وإقامتها في أفخم الفنادق؟ الإجابة التي أثبتتها تقارير غربية وأممية هي نفس الجهة التي تزود الميليشيا بالسلاح والمرتزقة: (الإمارات). تقارير أممية تؤكد أن جرائم الدعم السريع في الفاشر تحمل سمات (الإبادة الجماعية). وثائق عسكرية قدمت إلى مجلس الأمن تتضمن (أدلة مادية) على الدعم (الإماراتي). تحقيق لمنظمة أمنستي يكشف تورط الإمارات في تزويد الميليشيا بأسلحة صينية متطورة. لقد تحولت (صمود) إلى أداة فارهة بثمن بخس، تلهث خلف أجندات لا تريد للسودان إلا المزيد من الدمار.

 

الصمت المريب على جرائم الميليشيا

 

في كل البيانات الصادرة من تلك (العواصم)، لم يجرؤ أي من مقدميها على ذكر كلمة واحدة عن جرائم (الميليشيا الوحشية): لا اغتصاب، لا إبادة في غرب دارفور، لا تهجير لملايين السودانيين. كان صمتهم مطبقاً لأنه جزء من المؤامرة والصفقة: مقابل التمويل، وتوجيه البوصلة فقط نحو تشويه صورة القوات المسلحة. وكأن الحرب في السودان هي خطأ من يدافع عن (تراب الوطن)، وليست (جريمة) من احتل البيوت وارتكب الإبادة الجماعية.

راهنت هذه القوى على مليشيا همها القتل والاغتصاب والنهب والتدمير، بينما أثبتت القوات المسلحة أنها الحامي الحقيقي للوطن. ومع كل نصر تحققه القوات المسلحة في الميدان، تتساقط أوراق هذه القوى الواحدة تلو الأخرى. الشعب السوداني الذي ينزف ويعاني، لم يرَ في (صمود) وصويحباتها سوى عملاء يسعون وراء مصالحهم الشخصية على حساب دماء أبنائه. بياناتهم المنمقة من فنادق نيروبي وباريس لم تخدع أحداً طوال سنين الحرب العجاف.

مع تراكم الأدلة على جرائم الميليشيا والدعم، وانفضاح تورط (الإمارات)، ومع فشل المؤتمرات المتتالية في تحقيق أي اختراق، بدأت الأصوات الغربية نفسها تتساءل عن جدوى هذا النهج. وممارسة الإنكار في أقصى صوره، وهم يتجاهلون التقارير الأممية، ويتجاهلون الأدلة المادية، وصراخ الضحايا، ويتحدثون وكأنهم يعيشون في كوكب آخر. هذا الإنكار ليس مجرد (خطأ تقدير سياسي)، بل (عجز هستيري) يفقد صاحبه القدرة على رؤية الحقيقة.

 

أخيراً: التاريخ لا يرحم

 

فعلت الخطأ حين راهنت على الميليشيا لا على الدولة، ووقعت معها الاتفاقيات في أديس أبابا ونيروبي وسائر عواصم الدنيا، ولم تنجح في مبتغاها لأن الرهان على المليشيا انهار مع كل انتصار تحققه القوات المسلحة، وفشلت في تحقيق أي اختراق في كل العواصم التي طفت بها.

 

(قحت) و(صمود) بمختلف مسمياتها، في الأوساط الشعبية والسياسية، لا ينظر إليهم إلا (كعملاء فاشلين). والحقيقة هي أن الوطن لا يُباع ببيانات في فنادق العواصم الأجنبية، ولا تُشترى شرعيته بتمويل من (أبو ظبي). لقد آن الأوان لهذه القوى أن تدرك أن التاريخ، الذي يكتبه دم الشهداء وصمود الشعب وقواته المسلحة، لا يرحم الخونة الفاشلين. فإما أن تعود إلى رشدها، أو أن تتحول إلى مجرد هوامش في سجل العار السوداني، تُذكر كأمثلة لمن باعوا وطناً مقابل حقيبة سفر ممولة. لأن الخرطوم والمدن المحررة تتذكر، والتاريخ لا يرحم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.