منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

ما وراء الزجاج :  التواطؤ الأممي : (الممرات الآمنة ) كأداة للتهجير القسري بقلم: هجو أحمد محمد

0

ما وراء الزجاج :

التواطؤ الأممي : (الممرات الآمنة ) كأداة للتهجير القسري

بقلم: هجو أحمد محمد

 

 

القراءة المتأنية للتصريحات الأممية والدولية الصادرة بشأن مدينة الأبيض تكشف مفارقة صارخة فالدعوة إلى (السماح للمدنيين بمغادرة المدينة) لا تستند إلى أي خطر (ميداني حقيقي) بل تأتي في وقت (المليشيا) في أضعف حالاتها وهذا يطرح سؤالاً مصيرياً :

 

*لماذا تطلب المنظمة (الأممية) من سكان مدينة (آمنة ومستقرة ) أن يغادروا منازلهم؟*

 

 

و السؤال الآخر الذي يحسم الجدل:

هل الأبيض محاصرة ؟.. الحقائق الميدانية تقول (لا) وفي الواقع (باصات المسافرين ) تؤكد أن الطرق جميعها سالكة وأهل الأبيض يغادرون ويعودون بإرادتهم .. هنا ينكشف البعد الحقيقي (للتواطؤ الأممي) فالدعوه لـ (ممرات آمنة) في مدينة غير محاصرة ووسط حركة سفر طبيعية لا يمكن تفسيره إلا كأداة (لـشرعنة التهجير الجماعي) وتحويل أزمة عابرة إلى تغيير ديموغرافي

 

الحقيقة أن مصطلح (الممرات الآمنة) الذي يردده الأمين العام للأمم المتحدة ومن خلفه المحور (الإماراتي-الإقليمي الدولي) الغربي يخفي وراءه أهداف ومخططات مدمرة :

 

أولاً: التجريف الديموغرافي عبر تنفيذ أجندات تغيير (التركيبة السكانية) وإفراغ المدينة من سكانها الأصليين تمهيداً لتغيير هويتها الديموغرافية ضمن (حرب وجودية) تستهدف كيان الدولة وانسانها وهي جريمة تُصنف حسب (القانون الدولي) الذي ترعاه المنظمة الأممية ك( تطهير عرقي) بامتياز.

 

ثانياً: من ضمن الاهداف المدمرة إضعاف الجبهة الداخلية و إشاعة الذعر بين سكان صمدوا ثلاث سنوات لكسر إرادتهم وإجبارهم على الهروب وترك مدينتهم لأطماع المليشيا وحلفائها الإقليميين في محاولة لتحقيق ما عجزت عنه آلة الحرب.

 

ثالثاً: تمهيد الطريق للتدخل الخارجيو خلق (فراغ سكاني ) يبرر تدخلات دولية أو سيناريوهات تقسيمية تحت ذريعة (حماية المدنيين) وهو ذات الأسلوب الذي جُرب في أكثر من بقعة حول العالم.

 

 

واقع الحال أن المليشيا التي يُصوّرها بيان (غوتيريش) ك(خطر داهم): ليست سوى بقايا متناثرة،فشلت طوال ثلاثة أعوام في اقتحام الأبيض وتحطمت على أسوارها حين التحمت قوات (متحرك الصياد) الباسلة مع الفرقة الخامسة مشاه في مشهد بطولي كسر شوكة المليشيا وأخرجها منهكة تذوب في العزلة

 

التوقيت المريب للأمم المتحدة يكشف عن مخطط وتواطؤ ممنهج يؤكد أنها تتحرك الآن لإنقاذ (طرف يترنح ) في ميدان المعركة وليس ل(حماية مدنيين) يعيشون في أمان. فالمنظمة التي ظلت صامتة طيلة عامين من (حصار الفاشر) حين كانت المجاعة تهدد الملايين وتقتل الأرواح وترتكب جرائم الإبادة الجماعية تحت أنظار العالم تتحرك اليوم بسرعة فائقة لإصدار تحذيرات ل(مدينة حرة) امنه مستقرة وكأنها تعمل بجدول أعمال لا يخدم (المدنيين) بل يخدم أجندة (المحور الإقليمي الدولي ) الذي تقوده الإمارات وحلفاؤها.

 

هذا التوقيت المريب يُثبت أن الأمم المتحدة لم تعد (وسيطاً محايداً) بل أصبحت شريكاً في تنفيذ مخططات (التهجير القسري) تحت غطاء إنساني زائف باستخدام مصطلح (الممرات الامنه ) وفي هذا استهانة بعقول الشعوب وتطبيع مع جريمة ضد الإنسانية لا يمكن السكوت عنها.

 

 

لأول مرة في تاريخ المنظمة الدولية نرى (أميناً عاماً) يطلب من (دولة ) ذات سيادة تفريغ إحدى( مدنها ) من سكانها بينما يتجاهل (ميليشيا) و مرتزقة حاصرت مدنا أخري وارتكبت إبادة جماعية في صمت مريب دون تصنيفها ك (منظمة إرهابية) رغم الأدلة القاطعة على جرائمها أنها ذروة الازدواجية التي تجعل الأمم المتحدة شريكاً في الجريمة، لا وسيطاً منصفاً.

 

فكيف لنا أن نقبل تحذيرات من منظمة تتعامى عن (جرائم الإبادة) في الفاشر، وتتحرك بسرعة خيالية لتحذير (مدينة حرة) آمنة ومستقرة ؟ وكيف نفسر سكوتها عن (مرتزقة الإمارات) الذين يغرقون شعب السودان في الدماء بينما تفتح أبواقها على مصراعيها لمطالبة (مواطني الأبيض ) بمغادرة منازلهم؟ هذا ليس مجرد ازدواجية في المعايير وانما خطوة إجراميةفي تواطؤ ممنهج يضع المنظمة الدولية في مواجهة مباشرة مع ميثاقها ومبادئها

 

إن ما يثير الانتباه بوجه خاص، هو أن مصطلح (الممرات الآمنة) أصبح يُستخدم ولأول مرة في التاريخ كأداة ل (تجريف الشعوب) الآمنة وإجبارها على (النزوح) وليس كوسيلة ل (حماية مدنيين ) هذا وهذا في المفهوم الانساني يعد سابقة خطيرة تكشف عن نية مبيتة لإعادة توظيف أدوات القانون الدولي الإنساني في غير سياقها لتصبح آلة( للتهجير) لا (للحماية) ومبرراً (للتدخل) لا (للحياد) إن هذه السابقة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لإعادة تعريف هذه المصطلحات ومنع توظيفها في غير غاياتها النبيلة والأبيض التي صمدت ستظل صامدة ولن تنال منها المكائد مهما تنكرت لها الأمم المتحدة في ثياب الإنسانية الزائفة والمخادعة .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.