*سنا الحقيقة* *إسعاف الموسم الزراعي بالقضارف… مسؤولية وطنية لا تحتمل التأخير* *د/أميرة كمال مصطفى* ️
*سنا الحقيقة*
*إسعاف الموسم الزراعي بالقضارف… مسؤولية وطنية لا تحتمل التأخير*
*د/أميرة كمال مصطفى* ️

ليس من المبالغة القول إن نجاح الموسم الزراعي في ولاية القضارف هذا العام هو معركة وطنية بامتياز، فالقضارف ولاية زراعية وهي سلة غذاء السودان ووأحده من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني. وفي ظل التراجع الذي أصاب النشاط الزراعي في عدد من الولايات بسبب الحرب والظروف الأمنية أصبحت القضارف تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي واستقرار الأسواق.
و تحذيرات المزارعين بأن مؤشرات الموسم الحالي تنذر بانهيار حقيقي إذا لم تتدخل الدولة بصورة عاجلة يجب ألا يُنظر إليه باعتباره شكوى عاديه فشكوى المزارعين جرس إنذار يستوجب تحركاً فورياً فقد اضطر عدد من المنتجين إلى عرض مشاريعهم للبيع نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج، بينما يواجه آخرون ملاحقات قانونية بسبب العجز عن سداد المديونيات الأمر الذي قد يدفع آلاف المزارعين إلى الخروج من دائرة الإنتاج وهو ما ستكون له آثار كارثية على السودان بأكمله
لذلك الدولة مطالبة بقرارات استثنائية تتناسب مع استثنائية المرحلة تبدأ بإيقاف الإجراءات القانونية مؤقتاً ضد المزارعين وإعادة جدولة المديونيات وتوفير التمويل الميسر ومدخلات الإنتاج والوقود في الوقت المناسب لأن نجاح الموسم لا يعتمد على الأمطار وحدها يعتمد أيضا على سرعة القرار السياسي والإداري.
لقد أعلنت ولاية القضارف خطة طموحة تستهدف زراعة نحو 7.6 ملايين فدان خلال الموسم الحالي وهو رقم يعكس أهمية الولاية وقدرتها على تعويض جزء كبير من الفاقد في الإنتاج الزراعي على مستوى السودان. لكن هذه الأرقام ستظل حبراً على ورق إذا لم تُدعَم بخطوات عملية تزيل العقبات أمام المنتجين.
دعم مزارع القضارف استثمار مباشر في أمن السودان الغذائي واستقراره الاقتصادي. وكل جنيه يُصرف اليوم لإنجاح الموسم الزراعي سيجنب الدولة خسائر مضاعفة في الغذاء والعملة الصعبة وفرص العمل خلال الأشهر المقبلة.
الناس والتاريخ لن يذكروا حجم التصريحات سيذكروا من أنقذ الموسم الزراعي في لحظة كان فيها السودان في أمسّ الحاجة إلى الإنتاج واليوم، قبل غد يجب أن تتكاتف الحكومة والقطاع المصرفي والقطاع الخاص والشركاء كافة لإطلاق حزمة إسعافية عاجلة تعيد الثقة للمزارعين وتضمن دخولهم الموسم بقوة.
*فإن نجحت القضارف. نجح السودان. وإن تعثر موسمها الزراعي، فإن الثمن سيدفعه كل مواطن على مائدة الطعام، وفي الأسواق وفي مستقبل الاقتصاد الوطني.*
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظ كم الله ورعاكم
