منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*الموانئ.. تعافي اقتصادي..* *استقبال بواخر عملاقة لأول مرة. . استعادة الثقة العامية *لائحة جديدة وفق معايير دولية.. ترقية وتامين..* *خبراء. الموانئ تمثل إحدى بوابات النمو واعادة الإعمار* *تقرير : إسماعيل جبريل تيسو*

0

تشهد حراكاً متسارعاً لتطوير منظومة النقل البحري،،

الموانئ .. تعافي اقتصادي..

استقبال بواخر عملاقة لأول مرة.. استعادة الثقة العالمية..

لائحة جديدة وفق معايير دولية .. ترقية وتأمين..

خبراء: الموانئ تمثل إحدى أهم بوابات النمو وإعادة الإعمار..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

 

تشهد هيئة الموانئ البحرية حراكاً متسارعاً لتطوير منظومة النقل البحري، في وقت تتواصل فيه مؤشرات تشغيلية لافتة تعكس قدرة الهيئة على المحافظة على انسياب حركة التجارة الخارجية رغم ظروف الحرب، الأمر الذي يشير إلى تعافٍ اقتصادي، ويؤكد في ذات الوقت أن الموانئ لا تزال تمثل شرياناً رئيساً للاقتصاد الوطني، وتتقاطع جهود تحديث التشريعات البحرية مع الأداء التشغيلي المتنامي لمحطات الحاويات، لتبعث برسائل طمأنة إلى شركات الملاحة العالمية والمستثمرين بأن السودان يمضي بخطوات ثابتة نحو بناء منظومة بحرية أكثر كفاءة وأماناً، وقادرة على مواكبة المعايير الدولية واستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

تحديث التشريعات:
وفي خطوة نحو تحقيق منظومة بحرية عصرية، عقدت اللجنة الفنية المختصة بإعداد مسودة لائحة تنظيم وتشغيل سفن نقل الركاب، اجتماعها الثاني برئاسة مدير إدارة الرقابة البحرية الكابتن (إسلام أبو درق)، ضمن برنامج متكامل يستهدف تطوير منظومة النقل البحري وتعزيز السلامة والأمن البحري ومواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وركزت اللجنة على مراجعة مسودة اللائحة من الجوانب القانونية والفنية بما يحقق توافقها مع الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار (SOLAS)، واتفاقيات منظمة العمل الدولية (ILO)، وقواعد المنظمة البحرية الدولية (IMO)، بما يعزز معايير السلامة ويحافظ على البيئة البحرية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الحوكمة والتحديث في قطاع النقل البحري السوداني.

سلامة الركاب:
ولم تقتصر اللائحة الجديدة على الجوانب التنظيمية فحسب، بل أولت اهتماماً متعاظماً بسلامة الركاب وجودة الخدمات المقدمة لهم، إذ أقرت منح الترخيص الملاحي لسفن نقل الركاب بصورة سنوية بعد استيفاء الاشتراطات الفنية والقانونية، والالتزام بمتطلبات هيئات التصنيف البحري المعترف بها، كما شملت الاشتراطات توفير أنظمة دفع ومناورة رئيسية واحتياطية، وأنظمة كهربائية متكاملة، وتجهيزات للطوارئ، إلى جانب الالتزام بمعايير السلامة والإنقاذ، وتهيئة بيئة صحية داخل السفن من خلال التهوية المناسبة والمقاعد الكافية ومراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يعكس تحولاً نوعياً في فلسفة النقل البحري، بحيث تصبح جودة الخدمة وسلامة الإنسان محوراً رئيساً في عملية التطوير.

بواخر عملاقة:
وبالتوازي مع تطوير البيئة التشريعية، سجلت محطة الحاويات بالميناء الجنوبي في بورتسودان إنجازاً مهماً باستقبال بواخر حاويات كبيرة السعة لأول مرة، حيث استقبلت سفينة بحمولة تقارب 900 حاوية، أعقبها استقبال باخرة تابعة لخط {شرف} الملاحي بحمولة تجاوزت 1500 حاوية، ويحمل هذا التطور دلالات اقتصادية وفنية مهمة، إذ يعكس جاهزية محطة الحاويات لاستقبال السفن العملاقة، ويؤكد تنامي ثقة الخطوط الملاحية العالمية في قدرات الموانئ السودانية، بعد نجاحها في المحافظة على كفاءة عملياتها التشغيلية رغم التحديات التي فرضتها الحرب.

أرقام تشغيلية:
وبإجماع خبراء اقتصاديين، فإن المؤشرات التشغيلية لهيئة الموانئ البحرية، تحمل بين طيَّاتها مؤشراتٍ إيجابيةً لافتة، إذ حققت محطة الحاويات خلال شهر يونيو أداءً متميزاً باستقبال 30 باخرة، بينها 15 باخرة حاويات و15 باخرة أخرى، فيما بلغ إجمالي حركة التداول 15,593 حاوية بما يعادل 26,019 حاوية مكافئة، كما سجلت الواردات أكثر من 13 ألف حاوية مكافئة، مقابل أكثر من 12 ألف حاوية مكافئة للصادرات، وهي أرقام تؤكد استمرار حركة التجارة الخارجية بصورة مستقرة، وتعكس قدرة الموانئ على أداء دورها الحيوي في تأمين احتياجات الأسواق، ودعم النشاط الاقتصادي، والمحافظة على تدفق الصادرات والواردات رغم استمرار الحرب، وتعكس هذه المؤشرات إلى أن الاقتصاد السوداني بدأ يبعث برسائل تعافٍ تدريجية، وأن المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها هيئة الموانئ البحرية، تمكنت من الحفاظ على وتيرة العمل والإنتاج، بما يعزز الثقة في قدرة الدولة على تجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن مجمل هذه التطورات، تكشف أن هيئة الموانئ البحرية لا تكتفي بإدارة النشاط اليومي للموانئ، وإنما تنفذ رؤية استراتيجية تستهدف تحديث التشريعات، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز السلامة البحرية، وربط الموانئ السودانية بالمعايير الدولية، بما يجعلها أكثر قدرة على المنافسة إقليمياً ودولياً، وفي المقابل، فإن تزايد حركة السفن، واستقبال البواخر العملاقة، وارتفاع معدلات تداول الحاويات، يتجاوز الأرقام التشغيلية، ويشكل مؤشراتٍ اقتصاديةً ذات دلالات عميقة، تؤكد أن السودان يمتلك مؤسسات قادرة على العمل والإنتاج حتى في ظل الظروف الاستثنائية، وأن قطاع الموانئ أصبح أحد أهم روافع التعافي الاقتصادي، وبوابة رئيسة لاستقطاب الاستثمار، وتنشيط حركة التجارة الخارجية، وتهيئة البلاد لمرحلة إعادة الإعمار، بما يعزز مكانة الموانئ السودانية كمحور استراتيجي للتنمية الوطنية خلال السنوات المقبلة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.