*مجتمعنا بشفافية* *د.سامى الدين محمد سعيد يكتب* *السلاح الموجه لقلب المجتمع*
*مجتمعنا بشفافية*
*د. سامي الدين محمد سعيد
*السلاح الموجه لقلب المجتمع*

لأن مجتمعنا ينطوى على ٦٢% نسبة شباب وهى من المعدلات العالية لخصوبة المجتمعات في قياسات الامم المتحدة للسكان فهو مجتمع فتيٌ شاب قوى إذا تم التدريب والاستفادة منهم قطعاً سيصعد سريعاً إلى مصاف الدول الكبرى.. إذن لتركيع هذا المارد لابد من استهداف شبابه بشتى الوسائل بالهجرة والمنح الدراسية والاقامة المجانية لتفريغ المجتمع من الشباب وبالإلهاء بالمخدرات (والآيس) وهذا النوع من أخطر انواع المخدرات المٌطوَّرة حديثاً إذ يحوِّل الانسان إلى حيوان بل أضل في سرعة عجيبة ، وهذا لٌب الموضوع ..
منذ زمن طويل يضربون قلب المجتمعات بهذا الداء ببناء شبكات وسلاسل للوصول للشباب لايهم العائد المادى على الرغم من حضوره بقوة بقدر ما يهم العامل المعنوى في التدمير فهناك سلاسل البنقو والخشخاش وسلاسل البدرة وسلاسل الحبوب ولكل مساره وتجاره وتجارته وطرق توزيعه وترحيله ولكل شفراته المهم في الاخر فكرة التدمير وكما يدفعون المليارات في الحروب للقضاء على الشعوب يدفعونها في المخدرات لتثبيطها عن النهوض..
هذا الأسلوب استخدم من قبل في الصين بواسطة المستعمر مرتين في ١٨٣٩ – ١٨٤٢ والمرة الثانية في ١٨٥٦ – ١٨٦٠ كانت الصين مغلقة هوجمت بالبوارج العسكرية عنوة وكانوا يريدون استعمار هذه البلاد من اجل الشاى والحرير والخزف الصينى المعروف اليوم باسم السيراميك ويريدون بيع الفضة (الثقافة الشعبية المستهلكة لها) ، وزعوه في البداية مجاناً ثم أنشأوا تجارته فأصبح المتعاطى يسرق وينهب ويبيع ملابس زوجته والبعض باع بناته من اجل الحصول على جرعات … شعب بأكمله ينام تحت الجدران والاشجار وضرب الهزال أجسامهم …قارِنوا أيها السادة ماذا يريد المستعمر اليوم … أى حملة مخدرات ورائها مستعمر لتخدير أصحاب الحق ثم الاستيلاء على ما يملكون .. ولاية الخرطوم إبان عهد الوالى د.عبد الرحمن الخضر وبشراكة ذكية مع جهاز المخابرات إبان الفريق أول العطا أنشأت مركز حياة لعلاج الإدمان واختاروا له مديرة متميزة د.رحاب شبو في عهد الوزيرة مشاعر ثم الوزيرة أمل البيلى من بعدها وقد ابدعوا أيما إبداع كونه المركز الوحيد والاوحد في السودان المتخصص في علاج الإدمان أطباء وكادر صحى أرسى قواعده .. كانت هناك قصة في هذا المركز عن شاب ملتزم كل صلواته في المسجد تغييب لعدة ايام عن الصلاة استغرب والده وسأله عن سبب غيابه فإذا به يسب العقيدة له دخل الوالد في حالة نفسية صعبة للغاية كيف هذا التحول لابنه الملتزم تمكن اخيرا من علاجه فى هذا المركز واكتشف أن السبب كان مزيرة وضع فيها ضعاف النفوس وما أكثرهم اليوم المخدر في الماء … سقنا هذا المثال لتعرفوا عمق الاستهداف الذى تطور اليوم بين الفتيان والفتيات مع بعضهن والكبار والصغار في المدارس والجامعات ومبردات المياه وطريقة السلام والاهداء بالمجان ولا ينفعهم أنهم ملتزمون طالما أنهم مستهدفون .. جاءت الثورة المشؤومة ووزعت المخدرات بالمجان واوقفت هذا المركز ثم قضت الحرب على ما تبقى منه .. لا يمكن لمجتمع مستهدف بهذا الحجم في شبابه وثرواته أن لا يكون له مكان لعلاج المدمنين فسلاح المخدرات مصوب لعقول المجتمع وهو اكثر فتكاً من السلاح النارى .. لا يمكن أن تولى سائق شاحنة بضاعة قيمتها الملايين والعربة نفسها وهو غائب عقلياً لا يمكن أن تولى سائق بص سفرى أرواح مواطنين وهو غائب لايمكن أن تولى أى صاحب مهنة مهمة وعقله غائب وإذا أردت أن تنهب أمه فغيب عقلها ..
كيف عالجت الصين حرب الافيون مثلما يحدث اليوم في مجتمعنا في ٣ سنوات فقط :-
– أعدمت جميع تجار الافيون في محاكمات علنية وعلقتهم في الميادين العامة ابن وزير كان أم ابن غفير
– صادرت جميع صناديق الافيون واحرقتها
– ارسلت جميع المدمنين إلى مراكز العلاج بالقوة الجبرية ومن يعد منهم للادمان يرسل للمعسكرات البعيدة ولا يعود الا بعد سنين طويلة
– اقفلت جميع كهوف التعاطى وكان هذا اسمها بالشمع الأحمر
– شرَّعت القوانين التى تحرم تجارة وتعاطى الافيون
– أصبحت المخدرات اليوم في الصين ١% والشعب كله سيبلغ السلطات اذا عرف تاجراً او متعاطياً …
ندعوا مخلصين إلى عودة مركز حياة للعمل على أن يتبع لوزارة الداخلية ويعمم في جميع أرجاء البلاد ذلك أن الداخلية هى الأقرب من حيث التخصص فمكافحة التهريب وحماية المجتمع ورصد شبكات التوزيع والقبض على المتعاطين من صميم عملها والأجهزة الآخرى كوزارة الصحة والتنمية الاجتماعية والامن وخلافه أجهزة مساعدة في التوعية والعلاج والرصد للشبكات فالداخلية الوحيدة التى ترفع القضايا للعدل بالأدلة والمستندات..
إن سلاح المخدرات يحتاج من الدولة الجدية والقوة والارادة شأنه شأن العمليات العسكرية بحجم المشكلة فالمستهدف الشباب ومن ورائهم الثروات وهذه هى الحرب القادمة فاستعدوا وكونوا لهذا المجتمع
٩ يوليو ٢٠٢٦
