منال الأمين الفادني تكتب ماذا لو أحببنا وطننا الجميل السودان؟
منال الأمين الفادني تكتب
ماذا لو أحببنا وطننا الجميل السودان؟
ماذا لو أحببنا السودان حبًا لا تُفسده المصالح، ولا تزعزعه الفتن، ولا تشتريه الأموال؟ ماذا لو اجتمعنا على كلمة سواء، عنوانها الوطن أولًا وأخيرًا؟ عندها فقط سنكتشف أن السودان لم يكن يومًا فقيرًا، وإنما أُرهق بالصراعات، وأُنهك بالانقسامات، وأُهدرت طاقاته في معارك لم يجنِ منها المواطن سوى الدموع والحرمان.
إن حب الوطن ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُحمل، ووفاء يُترجم إلى عمل وإنتاج وإخلاص. فالسودان يمتلك من الخيرات ما يجعله في مقدمة الدول: أرضًا زراعية شاسعة، ومياهًا غزيرة، وثروات معدنية هائلة، وثروة حيوانية ضخمة، وشعبًا عرف بالصبر والكرم والشجاعة. ولكن هذه النعم لن تؤتي ثمارها ما لم نحسن إدارتها ونصنها من الهدر والاستغلال.
لقد آن الأوان أن نفتح أعيننا على حقيقة أن عالم اليوم تحكمه المصالح، وأن الدول تتنافس على الموارد والنفوذ. لذلك يجب أن يكون السودان يقظًا في حماية ثرواته وسيادته، وأن يرفض أي استغلال ينتقص من حق شعبه في الانتفاع بخيراته. فليس من العدل أن تبقى بلادنا مصدرًا للمواد الخام، بينما تستفيد منها صناعات واقتصادات أخرى، ويظل المواطن السوداني يصارع الفقر، والمرض، والبطالة، وتدهور الخدمات.
إن استمرار الحروب والنزاعات لا يستهلك الأرواح فحسب، بل يستهلك المستقبل أيضًا. فكل يوم حرب يعني مدرسةً لا تُبنى، ومستشفىً لا يُجهز، ومزرعةً لا تُزرع، ومصنعًا لا يعمل، وشابًا يفقد فرصة الإنتاج، وطفلًا يُحرم من التعليم. وهكذا تتراكم الخسائر عامًا بعد عام، بينما تتسع الفجوة بين السودان والدول التي جعلت من العلم والعمل طريقًا للنهضة.
إن المعركة الحقيقية ليست بين أبناء الوطن، وإنما هي معركة ضد الجهل، والفقر، والفساد، والتخلف، وضد كل ما يعطل مسيرة التنمية. ولن ينتصر السودان إلا بوحدة أبنائه، وإعلاء قيمة المواطنة، وترسيخ العدل، وصون القرار الوطني، وحماية الموارد، وتوجيهها نحو التنمية والإعمار.
فلنطوِ صفحات الأحقاد، ولنجعل من اختلافنا مصدر قوة لا سببًا للفرقة، ولنعمل جميعًا من أجل وطن يسع الجميع، وطن تُستثمر فيه ثرواته لصالح شعبه، ويكون فيه الإنسان أغلى ما نملك، والتعليم أولويتنا، والتنمية مشروعنا، والسلام خيارنا الذي لا رجعة عنه.
السودان يستحق أن ينهض، ويستحق أن يعود منارةً في إفريقيا والعالم العربي، ولن يتحقق ذلك إلا إذا أحببناه بصدق، وحميناه بإخلاص، ووضعنا مصلحته فوق كل اعتبار.
حفظ الله السودان، وأدام عليه نعمة الأمن والسلام، وجعل وحدته مصدر قوته، وثرواته أساس نهضته، وشعبه صانع مستقبله المشرق.
