منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*الشرطة السودانية ووسائل التواصل* *بين النقد المشروع والاتهام بلا دليل* *✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد*

0

الشرطة السودانية ووسائل التواصل
بين النقد المشروع والاتهام بلا دليل
✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

في عصر الفضاء المفتوح، أصبحت الكلمة أسرع من الحقيقة؛ فقد يتحول خبر غير موثق إلى اتهام، والاتهام إلى حكم، والحكم إلى تشويه يطول إنسانًا أو مؤسسة قبل أن تُسمع الحقيقة.
وتبقى الشرطة السودانية، بحكم طبيعة رسالتها، في قلب هذا المشهد؛ فهي مؤسسة بشرية ليست فوق الخطأ، ورجالها يصيبون ويخطئون. وإذا ثبت تجاوز، فالمحاسبة واجبة، لكن خطأ الفرد لا يبرر إدانة المؤسسة بأكملها، كما أن النقد المشروع لا ينبغي أن يتحول إلى تشهير.
قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾: [الحجرات: ٦]
فالقاعدة واضحة: التثبت قبل النشر، والدليل قبل الاتهام.
ومن حق المواطن أن ينتقد، ومن حق الإعلام أن يسأل، ومن واجب المؤسسات أن تقبل التقويم. لكن من يملك دليلًا على فساد أو تجاوز، فطريقه هو القانون والعدالة، لا حملات التشهير في الفضاء الإلكتروني.
قال تعالى:﴿ _وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾
[الإسراء: ٣٦]_
إن وسائل التواصل الاجتماعي ليست محكمة؛ فكثرة المشاهدات ليست دليلًا، و«اللايك» ليس شهادة، وانتشار الشائعة لا يحولها إلى حقيقة.
والإنصاف يقتضي كذلك ألا ننسى رجال شرطة قدموا الشهداء والجرحى والمصابين وهم يؤدون واجبهم في حماية الوطن والمواطنين. وتقدير هذه التضحيات لا يعني حماية المخطئ من المحاسبة، كما أن محاسبة المخطئ لا تعني هدم الثقة في المؤسسة.
وهنا تتكامل مسؤولية الشرطة والإعلام والمجتمع: شرطة أكثر شفافية واستجابة، وإعلام أكثر مهنية وتثبتًا، ومواطن أكثر وعيًا بمسؤولية ما ينشره.
وتبقى الشرطة المجتمعية جسرًا مهمًا لبناء هذه الثقة، من خلال الحوار والشراكة والاستماع إلى شكاوى المواطنين، ومعالجة المشكلات قبل أن تتحول إلى أزمات.
خاتمة
ليس المطلوب أن نصمت عن الخطأ، ولا أن نبرر التجاوز؛ وإنما المطلوب أن نضع كل قضية في مكانها الصحيح: النقد في مساحة الرأي، والشكوى في مسارها القانوني، والدليل أمام العدالة، والحكم للقضاء.
فلا تجعلوا من الميديا محكمة، ولا من الشهرة معيارًا للحقيقة، ولا من الخصومة مبررًا للبهتان.
احموا المواطن من التجاوز، واحموا رجل الشرطة من الظلم؛ حاسبوا المخطئ، وأنصفوا البريء.
فالدولة لا تُبنى بالتشهير، والأمن لا يُحمى بالشائعات، والحق لا يحتاج إلى ضجيج؛ بل يحتاج إلى دليلٍ وعدالةٍ وقانون.
الكلمة أمانة، والحرية مسؤولية، والوطن أمانة، والقانون فوق الجميع.
فمن أراد إصلاحًا فليأتِ بالدليل، ومن أراد عدالة فليسلك طريق القانون؛ أما سهام الحقد والتشهير، فمهما علت ضوضاؤها، لن تبني دولةً ولن تصنع حقًا.
والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.