منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

إستعراض أطروحة الصفقة الكبرى لسعادة السفير د. إبراهيم البشير الكباشي سفير محمد المرتضى مبارك إسماعيل

0

إستعراض أطروحة الصفقة الكبرى لسعادة السفير د. إبراهيم البشير الكباشي
سفير محمد المرتضى مبارك إسماعيل

يسعى الكاتب من خلال اطروحته الى الاعانة على خلاص السودان من معضلات البطالة والفقر والبؤس الذي وفقا له بدأت غيومه في التراكم قبل ربع قرن ووصل اوجه في العام 2018
ويرى الكاتب أن ثمة أشراط مفاهيمية، سياسية ادارية، مالية، وإسنادية رديفة لازمة لاطروحة الخلاص المذكورة.
وأن اطروحته نتاج مدارسة متأنية عبر اكثر من ربع قرن تنقل فيها بين العديد من مدارس الفكر الاقتصادي والاجتماعي. ومن عصارة ذلك تعلم كيفية استبدال الأغلال العصبوية الانعزالية العنيفة بروابط التضامن الاقتصادي الأخوي الإنساني.
ويشير الكاتب الى افتقار السودان الى: رؤية نهضوية علمية جلية وهادية، ودوران العمل الحزبي حول الأنا فردا او حزبا او قبيلة او كيانا فئويا او جهويا، والإذعان لتسلط الاجنبي المتحكم في وكلائه السياسيين بعلاقات زبائنية وظيفية. ورغم ذلك يرى ان المخزونات القيمية والروحية للوطنية السودانية لم تستنفد، وان الكثير من أبناء البلاد ظلوا عصيين على تجريف الثوابت الوطنية والإرتهان للأجنبي.
يشير الكاتب الى نظرية التحدي والاستجابة لأرنولد توينبي وهي ليست فقط من خلال دفع العدان العسكري ولكن ايضا ببلوغ المنهج الاقتصادي السياسي المجتمعي، القاصد الى صياغة الأسس التي عليها تنهض الدول.
ويشير د. الكباشي الى أن عنوان اطروحته مقتبسة من الصفقة الجديدة New Deal للرئيس الامريكي السابق فرانكلين روزفلت في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي حين حل بالولايات المتحدة الأمريكية الكساد العظيم.
ويحدد الكاتب اجنحة مأزق شباب السودان في خمسة: “شباب غض يعيش بطالة مقعدة منتوجها فقر مدقع يلفه يأس وبؤس ويحيط بكل ذلك عدو متربص”. وأن تلك العلل ان لم تعالج ولجت منها جميع أصناف الشرور.
وتذهب الاطروحة الى ان العلاج الأنجع يكمن في منهج التوظيف الذاتي المصطلح عليه بمنهج: الإقتصاد المجتمعي التضامني، والذي قوامه عشرات الالاف من أنشطة الأعمال الصغيرة والمتوسطة التي يتملكها ملايين الشباب. وهو منهج تتبناه بصورة متزايدة الاقتصادات الناهضة ذات الخصائص المماثلة للسودان.
تشير الورقة الى أن الجهاز الحكومي حتى في أحسن احواله المستقرة ليس باستطاعته سوى توظيف أقل من 1% من الملايين من الخريجين المتعطلين من الشباب. وان أبرز خصائص الظاهرة السكانية في السودان ان الشباب (15- 40) سنة يمثلون قرابة ال60% من السكان. وهم المورد البشري الحيوي للبلاد ويتكونون من الفئات التالية:
خريجون وطلاب جامعيون: بالسودان حوالى 130 مؤسسة تعليم عالي تضخ سنويا نصف مليون خريج، وبلغت اعدادهم خلال ربع القرن الماضي اكثر من 12 مليونا وتزداد اعدادهم باضطراد. منهم 49% نساء و51% رجال. يحملون عشرات التخصصات العلمية في مجالات الطب الهندسة الادارة، اللغات الزراعة، تقنية المعلومات، الاقتصاد، العلوم وغيرها. معظمهم يحمل هواتف ذكية وعلى اطلاع بأحوال العالم ونظرائهم في الدول الأخرى مما يورث لديهم جفوة وعداء تجاه مؤسسات بلادهم ونظامها السياسي بسبب عجزها عن توفير حياة كريمة لهم
الفئة الثانية شباب لم يحظوا بتعليم جامعي ويمارسون اعمالا هامشية وشبه هامشية او في حالة بطالة كاملة. والفئة الثالثة شباب يمارس انشطة غير نظامية موسمية من زراعة ورعي وتعدين آهلي.
اشارت الأطروحة الى الدراسات السكانية المعاصرة وتحذيرها من ظاهرة تضخم الشباب في المجموع السكاني Youth Bulge والتي صارت هما للدول والمنظمات كالامم المتحدة واجهزتها كصندوق الامم المتحدة للسكان وبرنامج الامم المتحدة الانمائي وقد راجت عندهم عناوين مثل: نسبة الشباب في السكان: كسب سكاني أم قنبلة سكانية. Youth Bulge: A demographic dividend or a demographic Bomb in Developing countries
يشير الكاتب الى قصور تدابير الدولة في مختلف الحقب عن القضاء على البطالة والفقر بسبب محدودية الموارد والقدرات الادارية. فالتمويل الاصغر محدود في مقاديره وحجمه ليخاطب الحجم الكلي للمشكلة وليتناسق مع سياسات الإقتصاد الكلي. كما ليس بمقدور الدولة تخصيص إعانات بطالة اسوة بالدول المتقدمة او على غرار بند العطالة لوزير المالية السابق الشريف الهندي وكانت اعداد الخريجين محدودة جدا. وشروط التمويل المصرفي التي تتطلب ضمانات صلبة لا تناسب غالب الشباب.
ويرى د. الكباشي أن ذلك الانسداد الذي يجابهه شباب السودان كانت من نتائجه:
– الهجرة نحو المجهول ومن نتائجها الموت في الصحاري او قوارب الموت في المتوسط.
– شيوع العلل النفسية وتعاطي المخدرات والقابلية للإنخراط في حروب الإرتزاق.
وترى الاطروحة ان منهجها يتطابق مع العديد من المناهج الاقتصادية التي عبرت بأمم ناهضة من براثن الفقر والتخلف وتتمثل في انخراط ملايين الشباب في مئات الألاف من قطاعات الإنتاج الخدمية والصناعية والزراعية والتجارية، الصغيرة منها والمتوسطة. ويشير الكاتب أن النسبة الاكبر من الناتج المحلي لدول مثل الصين، الهند، إندونيسيا، تايلند، ، البرازيل مصدرها الأعمال المتوسطة والصغيرة.
وتتمثل الاعمال الصغيرة والمتوسطة في آلاف الأنشطة كصناعة الادوات المنزلية والكهربائية، الصناعات الجلدية، الصناعات الحديدية كمفصلات الابواب والشبابيك، معدات السباكة، الصناعات التحويلية الزراعية والحيوانية.
يهدف المشروع الى تمليك الشباب الأنشطة الصغيرة والمتوسطة من خلال تدريبهم لحسن ادارة مشاريع صغيرة ومتوسطة. يتوظف في المشروع الصغير من 3 الى 5 أفراد، وفي المتوسط نحوا من عشرة افراد فاكثر.
تشير الورقة الى استيراد السودان منتجات بمليارات الدولارات من منتجات الصناعات الصغيرة والمتوسطة من الدول الاخرى. تنتج في مصانع لا تتجاوز مساحة الواحد منها عشرات الامتار المربعة ولكن بأيدي مدربة واسناد راتب ومؤسسي من حكومات تلك الدول. لذا فان من اهم اهداف المشروع هو الاكتفاء الذاتي بإحلال المنتج الوطني بنظيره المستورد وتزامنا مع ذلك نقل وتوطين التقانة.
وتذهب الورقة الى أن نهج الإقتصاد المجتمعي التضامني اليوم هو قيد الممارسة الفعلية لكثير من دول العالم الناهضة. وان هندسة علاقات العمل الشبكية لعشرات الالاف من المشاريع المتوسطة والصغيرة تعتمد على التوازن بين متطلبات الفاعلية الإنتاجية وقيم التضامن الاجتماعي.
وتضرب الورقة امثلة لمشروعات صغيرة ومتوسطة يتحقق فيه مبدأ التكامل الاقتصادي بين العديد من الاعمال المتكاملة فق التشبيك العنقودي كمثال مزرعة أعلاف مركزة تبيع إنتاجها لمزرعة انتاج البان ولحوم تبيع بدورها إنتاجها الى شركة تنتهي بها الى اسواق داخلية وخارجية. وجميع تلك المشروعات تتم بتمويل وإشراف وتدريب من فرع بنك للاعمال الصغيرة والمتوسطة.
منهج عمل المشروع:
1- تتوسط أفرع مصرف تمويل المشروعات تلك المشروعات الممولة بما يسهل على الموظفين الإشراف والرقابة اليومية اللصيقة على المشروعات الممولة.
2- يعتمد الكيان المالي الممول في سياساته التمويلية على صيغ المشاركة المنتهية بالتمليك أو المضاربة، الاجارة، المزارعة، المساقاة، المصانعة…الخ.
3- يوظف المصرف كوادر عالية التأهيل الإداري والفني وعالية الالتزام الخلقي.
4- تأكيد استرداد الأقساط في مواقيتها.
ووفقا للاطروحة أن هدف الاطروحة أنه انطلاقا من تواتر وتفاعل حركة المجتمع القاعدي المنتج، تصمم قواعد تنظيم المنتجين بما يعضد التكامل المجتمعي ليس لتعزيز الإنتاج الاقتصادي فحسب بل لتحقيق السلام المجتمعي.
وتقترح الورقة مؤسسات رديفة لضمان نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة تتمثل في: مؤسسة ضمان من مخاطر الافلاس والتعثر، مؤسسة تنمية موارد بشرية، مؤسسة تسويق منتجات،
تعليق
أطروحة سعادة السفير د. إبراهيم الكباشي والتي تقع في 75 صفحة وهي عبارة عن كتاب، جديرة بالطلاع عليها وبحثها من المعنيين بإدارة إقتصاد السودان في جميع قطاعات ومؤسسات الإقتصاد الكلي والمالي والصناعي والتجاري والخدمي لما فيها من كليات وتفاصيل رؤية للنهوض بالاقتصاد ومخاطبات قضايا ملحة كالبطالة وسبل تصنيع منتجاتنا الخام لتحقيق قيم مضافة واحلال غالب واردات واحتياجات البلاد واثر ذلك في زيادة الدخل القومي وتحسين ميزان المدفوعات واصلاح انظمة التعليم والتدريب في البلاد ونقل التكنولوجيا. والآثار الاجتماعية المترتبة على ذلك والمتمثلة في خلق المجتمع الآمن المتضامن في البلاد وما قد يفضي اليه من ظهور طبقة وسطى كبيرة تكون اساس استقرار البلاد وازدهار العلوم والبحث العلمي وضروب الابداع كآفة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.