منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

حزب الأمة بين إرث المهدية وفقدان البوصلة ================ ✍️*كتب/ حسن البصير*

0

حزب الأمة بين إرث المهدية وفقدان البوصلة
================
✍️*كتب/ حسن البصير*


▪️لم يكن إرث المهدية في السودان مجرد صفحة من صفحات التاريخ، بل كان مشروعاً سياسياً ودينياً واجتماعياً نشأ في مواجهة الحكم التركي المصري، واستند إلى التعبئة والجهاد وبناء دولة جديدة امتدت من أم درمان إلى أجزاء واسعة من السودان. وقد شكّل الإمام محمد أحمد المهدي، ثم الخليفة عبد الله التعايشي، مرحلة مفصلية في الذاكرة السودانية، بما حملته من تضحيات ومعارك وانتصارات، قبل أن تنتهي الدولة المهدية في كرري عام 1898.
▪️ومن رحم هذا الإرث نشأت الأنصار، ثم تبلور حزب الأمة لاحقاً كأحد أهم مكونات الحياة السياسية السودانية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ماذا بقي من ذلك الإرث في الجيل الجديد من قيادات الحزب؟
المؤلم أن بعض أبناء البيت المهدوي والسياسي الذي حمل راية الاستقلال والدفاع عن السيادة الوطنية، باتوا في نظر كثير من أنصارهم أسرى حسابات السياسة اليومية، تتجاذبهم الولاءات القبلية والمصالح الحزبية، بينما يذهب آخرون إلى مواقف وتحالفات يراها خصومهم اقتراباً من الجنجويد أو الارتهان لأجندات خارجية. وهذه اتهامات سياسية ينبغي إثباتها في كل حالة على حدة، لكنها تكشف في مجملها أزمة ثقة عميقة بين الحزب وقواعده.
فالمشكلة ليست في أن يتغير الخطاب السياسي، ولا في أن يبحث الحزب عن السلام والحوار، وإنما في أن يفقد الحزب البوصلة التي جعلت من المهدية رمزاً للسيادة ورفض التبعية. فحين يصبح السياسي أسيراً للقبيلة أو الخارج، يتراجع الوطن إلى الصف الثاني، وحين تتحول السياسة إلى مساومات، تضيع قيمة الموقف.

▪️إن أبناء الإمام الصادق المهدي، قبل أن يكونوا ورثة اسم سياسي كبير، هم ورثة تاريخ ثقيل ومسؤولية أخلاقية أمام الأنصار والسودانيين. والنصيحة لهم أن يعودوا إلى سيرة الآباء والأجداد لا لتكرار التاريخ، وإنما لاستلهام معاني التضحية والاستقلال والكرامة، وأن يجعلوا السودان أولاً، وأن يقتفوا أثر الأجداد في صيانة الوطن، لا مجرد أثرهم في صدارة المشهد السياسي.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.