منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

وقل اعملوا د/ عبدالله جماع فساد صغار الموظفين (هو) الاخطر!!

0

وقل اعملوا
د/ عبدالله جماع
فساد صغار الموظفين (هو) الاخطر!!


لولا قول المولي عز وجل( انا عرضنا الامانة علي السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقنا منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا). وتوضيح السنة المطهرة لنا من فداحة فقدان الامانة وماينجم عنها، و ذلك بالاشارة بفقدان المسلم لها اولا ثم الصلاة اخيرا . وماذا يعني ذلك للمجتمع. حيث عندئذ تتداعي علي المجتمعات المصائب والاحن ويعم الفساد، لانها هي عصب الحياة والركن المتين ضد النزوات البشرية الهالكة للزرع والضرع، اي الامانة وصمام الامان له من السقوط والتردي في مستنقع البهيمية ثم البعد كل البعد عن خشية الله وطاعته، و عدم السير في الطريق المستقيم. العاصم من القواصم ولذا اخبرنا سبحانه وتعالي بانه و لعظمتها وثقلها ، خشيت من ان تتحملها السموات والارض وحتي الجبال، لادراكها وعلمها المسبق بمدي خطورتها وصعوبة المحافظة عليها. ولكن لجهل الانسان واستخفافه بخطورتها وصعوبة اداء واجبها. لذا قام بحملها عن جهالة منه، علي الرغم من ضعفه وهوانه. مقارنة بقوة السماوات والارض والجبال. ولذا لولا هذه الاشارات الواضحة من الكتاب والسنة، التي تؤكد وبكل وضوح ماذا تعني ( اضاعة الامانة) للفرد او المجتمع. من ضياع للحقوق والدين ،فلولا ذلك، ماعمدنا الي تناول موضوعها هذا مرة اخري. وذلك لكثرة ماقيل فيه من مختلف الاقلام ومنها هذا القلم. لكننا حينما نتكلم عن اضاعة الامانة، ببساطة . فكأنما نتكلم عن الفساد عموما ثم فساد الاخلاق والدين وبذلك يصبح المجتمع مهئ للقبول بحكم الدجالين والنصابين والمحتالين وخاصة في اماكن دواوين الحكومة ، حيث تقضى حوائج العباد وتنهي اجراء معاملاتهم . وبما ان المجتمع قد اضاع الامانة عاصمته من الامراض الاجتماعية والانحرافات الاخلاقية والسلوكية، بالتالي فانه لا محالة من انه سيستشري الفساد من القمة الي القاع. اما فساد القمة فهو اهون واخف ضررا للشعوب من فساد صغار المسئولين والموظفين. لانه اذا فسد الرئيس ووزرائه وكبار المسئولين. فهؤلاء جميعا يمكن ازاحتهم بثورة شعبية او انقلاب عسكري او عبر صندوق الانتخابات، او يهلكهم الله بعذاب من عنده. يعلمه هو فقط. اما فساد( الصغار) وهم المنوط بهم اصلا الاحتكاك بالجمهور لتنفيذ معاملاته وتسيير شؤون الناس المكتبية اليومية. فهؤلاء يجسدون الروح الحقيقية ( لعدم الامانة والفساد). لذا دائما تجد افواج من البشر حول اماكن تجديد الرخص بأنواعها وعند تسجيلات الاراضي والارتكازات وعند محطات البنزين( ولا حول ولا قوة الا بالله) وقت الازمات وعند اماكن استخراج التأشيرات والاماكن الحقوقية والعدلية. وهؤلاء السماسرة المستهبلين والمحتالين، سبب تواجدهم في هذه الامكنة لا اقول خداع السذج، وانما لاقناع كل صاحب حاجة بانهم هم الاقدر و الاقرب للموظفين والمسؤولين الذين يقومون علي رأس العمل لانهاء معاملات الجمهور وبالتالي الاستعانة بهؤلاء الطفيليين واجب لابد منه وضرورة ملحة . والا لم يستطع اي انسان من انهاء معاملاته. وبما ان الفساد مستشري في كيان المجتمع وينخر في عظم كل فرد تجده يصدق مثل هذه العبارات والاقوال . والكل يردد ابرز الضحاكات للموظف تظفر بانهاء معاملتك باسرع مايكون .والا لن تنقض حوائجك المكتبية الي يوم يبعثون. . وبما ان مفهوم الفساد هو المسيطر علي كل عقول المجتمع، الكل جاهز ومهئ لدفع الرشوة لابسط الاشياء . بل لقد وصل الاستهتار بالقوانين وهدم هيبة الدولة لهؤلاء المجرمين لدرجة الايحاء للضحايا بانهم علي مقدرة تامة بسحب ملفات القضايا التي امام المحاكم والنيابات والجهات العدلية وغيرها مقابل رشوة ( مدنكلة) كما ان الكثيرين يبرروا لهذا الفساد بسبب ضعف المرتبات. مرتب الموظف او المسؤول الحكومي نظامي او مدني ليس هناك من طريق سوي تلقي الرشوة. وهذا نابع من ضعف الدين والاستسلام بقبول الادني وترك ماهو خيرا وابقي. فاليوم لقد استسلم الجميع بممارسة الفساد علي اوسع نطاق بحجة( ضعف المرتبات) مقابل نسيان مخافة الله. فبضياع الامانة ضاع الدين والدنيا. وانتشر الفساد في البر والبحر وبما كسبت ايدي الناس. ونختم موضوع الفساد هذا. باحد روائع( احمد مطر) مجسدة للفساد من القمة الي القاع… وننقلها بتصرف حيث يقول: احمدمطر( دخل لص الي داري فسرق ساعتي ومزهرية الورد وقلادتي، بحثت في كل مكان عن لص سرق متاعي ، بحثت عنه في الاسواق وفي السجون لعلي استعيد مالي فلم اجده، فقررت ان اذهب الي الشرطة ببلاغي ، دخلت الي قائد الشرطة لكي يقبض علي لص سرق داري ، فرأيت بيده ساعة تشبه ساعتي، فقلت له هذه التي بيدك ورثتها عن ابي واجدادي . فقال لحراسه ادخلوه سجن انفرادي، بعد عام اطلق سراحي.فقررت اذهب الي القاضي اشتكي قائد الشرطة ولص يعبث بداري، فرايت امامه مزهرية ازهاري . قلت ياسيدي القاضي هذه المزهرية ملكي وكنت اضع فيها ازهاري. فأمر حراسه بتاديبي عن كيف احترم القاضي. وبعد عام او عامين تذكرت اني كنت في حضرة القاضي، فذهبت مسرعا مستنجدا الي عند سيدي الوالي، شرحت له كل شئ بالتفصيل ماجرا لي مع اللص وقائد الشرطة وقاضي القضاة، كلهم صاروا اعدائي. نظر الي الوالي مبتسما وقال: اخشي ان تقول : بأن قلادتك هي التي يلبسها الوالي وهي فعلا معلقة بعنق الوالي..!!)
0912164905
Jamaa1900@hotmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.