أيها الأشاوس.. هل أنتم مجانين؟! د. حيدر البدري – نقطة سطر جديد
أيها الأشاوس.. هل أنتم مجانين؟!
د. حيدر البدري – نقطة سطر جديد.
قاتِل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كان يكبر ويهلل فرحاً لأنه “قتل أمير المؤمنين” ويظن أنه سيدخل الجنة.
والخوارج كانوا يَذبَحون المسلم بدم بارد.. ثم يسألون الله المغفرة.
واليوم؟
عندنا نسخة محدثة. شياطين (بكرتونة) جديدة. يعتقدون أن قتلاهم في الجنة، وقتلانا في النار.
عجيب أمر الإنسان عندما يمتلئ قلبه بالران، وتُغطى بصيرته بطبقة سميكة من الغباء والسذاجة.
منذ 15 أبريل 2023، وبينما كنا نبحث عن دولة، كانوا هم يبحثون عن سلك نحاس.، تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وشهادات الناس البسطاء وثقت جرائمهم فقد تم قصف المحطات، ونهب المحولات، وتخريب الشبكات. النتيجة؟ مدن كاملة تعيش في الظلام، ومستشفيات بلا عمليات، وآبار بلا ماء. إنجاز عظيم في “تجفيف الحياة”. منظمة الصحة العالمية أحصت خروج العشرات من المستشفيات في الخرطوم والجزيرة ودارفور عن الخدمة. بعضها تحول لثكنة، وبعضها لمخزن، والبعض الآخر لـ “دكان شفشفة”.
جامعات الخرطوم والنيلين وأم درمان الإسلامية وكل الجامعات.. تم نهب معاملها وحرق وثائقها. عام دراسي كامل راح في مهب الريح. ألف مبروك لجيل “الأمية الجديدة”. حتى المستشفيات والجامعات التي “بناها الفلول” في الفاشر والجنينة ونيالا لم تسلم. تم تدميرها بحجة أنها “رمز للتهميش”. منطق عبقري. بنوك، مصافي نفط، شبكات اتصالات.. لم يتركوا شيئاً قائماً إلا واقتلعوه.
الأمم المتحدة وصفت كل ذلك: “انهيار متعمد لقدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية”.
ونحن نسميها باسمها: حرب على المواطن.
افقار وتهجير وترويع للمواطن من مجرمين قتلة لا أكثر. ولا تقل لي إنها الحرب.. بل هي السرقة والشفشفة واكل اموال الناس بالباطل وتدمير الدولة وافقار متعمد للناس.
إذن. ما هي القضية؟.. ماهي قضيتكم ايها( الاشاوز)؟
هنا مربط الفرس. ومربط الحمار أيضاً.
لديكم أيها الأشاوس خطابان، وكلاهما مضروب:
خطاب “مقاتلة الفلول”: قدمتم أنفسكم كأبطال ضد النظام السابق.
المفارقة؟ قيادتكم كانت جزءاً أصيلاً من ذلك النظام. ومقاتلوكم؟ أغلبهم من نفس البيئات التي تسمونها “فلول”. تحاربون أنفسكم إذن؟ أم أن “الفلول” صارت شماعة نعلق عليها جرائمكم وجنونكم.
الثاني خطاب “التهميش” قلتم جئنا لننصف دارفور وكردفان.
حسناً… الواقع؟ معظم القتلى والضحايا والمنهوبات في دارفور وكردفان هم من أهل دارفور وكردفان. تحررونهم من الحياة ذاتها.
فأين “السودان الجديد” الذي تزعمون؟.
هل “السودان الجديد” هو مستشفى بلا دواء؟
هل هو جامعة بلا طلاب؟
هل هو بيت بلا ماء ولا كهرباء ؟
هل هو شارع عامر بـ “الشفشفة” والترويع والقتل؟
القضايا العادلة لا تُبنى على جماجم الناس. ولا يمكن أن تصنع دولة مدنية وأنت تهدم آخر طوبة في الدولة.
إذا كانت غايتكم وطناً يسع الجميع، فأول امتحان هو بسيط جداً:
حافظ على مستشفى يعالج.
حافظ على جامعة تعلم.
حافظ على البنى التحتية.. بل حافظ على المواطن نفسه.
غير ذلك..
فأنتم لستم ثواراً ولا أشاوس.
أنتم مجرد مجموعة من اللصوص القتلة المجرمين.. سذج حمقى، باعوا الوهم، واشتروا الخراب.
وسنظل نسألكم حتى يجيب التاريخ:
لأجل من تقاتلون؟ وبأي ثمن؟.
—
شاهت الوجوه.
نقطة سطر جديد.
