منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

قراءة في المقترح الامريكي بتعميم حظر السلاح علي السودان كتبت ✍ د. إيناس محمداحمد

0

قراءة في المقترح الامريكي بتعميم حظر السلاح علي السودان
كتبت ✍
د. إيناس محمداحمد
الحرب في السودان تدخل عامها الرابع ، وهي لم تعد مواجهة بين القوات المسلحة السودانية والميشيا المتمردة فقط بل هي مواجهة سرشة من شبكات معقدة وأطراف متعددة تتقاطع مصالحها وتتضارب اجنداتها لكنها تتفق في استهداف السودان وثرواته وسيادته ، وسط هذة الأجواء يظهر علي طاولة مجلس الأمن مقترح حظر توريد السلاح علي كامل الأراضي السودانية ، والمعروف ان حظر توريد الأسلحة أداة من أدوات الفصل السابع لحفظ السلم والامن الدوليين .
الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة هو إطار قانوني يمنح مجلس الامن سلطة اتخاذ إجراءات قسرية قد تكون عسكرية او غير ذلك لحماية السلم والامن الدوليين سواء كانت النزاعات داخلية او دولية ويبدأ تطبيق احكام الفصل السابع حينما يحدد المجلس وفقا للمادة 39 وجود تهديد للسلم او الاخلال به او وقوع أعمال عدائية ، ولذلك حدد مجلس الأمن الأعمال العدائية والتهديدات التي تشكل تهديد لاستقرار السلم والامن الدوليين اهمها الارهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل او الاتجار بالاسلحة غير المشرعة.
كذلك يخول الفصل السابع لمجلس الأمن اتخاذ التدابير (لمنع تفاقم الموقف) و هذة العبارة تعطي نطاق واسع لعدة انواع من التدابير منها سحب القوات المسلحة والامتناع عن الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار وتهيئة الظروف الاستثنائية لإدخال المساعدات الإنسانية دون عراقيل وبسرعة .
من أكثر تدابير مجلس الأمن التي يستخدمها لانفاذ مقرراته (الجزاءات) والتي يمكنه فرضها علي الدول او الجماعات او الأفراد، وتشمل جزاءات اقتصادية او تجارية او حظر توريد الاسلحة او حظر السفر او القيود المالية او التجارية او الدبلوماسية ، ويمكنه أيضا اللجؤ الي البند42 من الفصل السابع الذي يعطي المجلس القيام باي تحرك يراه مناسبا ولو كان عسكريا كما حدث للعراق قبل غزوه في 2003م ، بالإضافة الي حرب الخليج الثانية وكذلك ضد الكوريتين ابان الحرب الأهلية عام (1950_ 1953) .
قرارات مجلس الأمن بموجب الفصل السابع ملزمة لكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وليست توصيات ، وهنا تكمن خطورة الفصل السابع .
في المقابل هذة القرارات يمكن ايقافها بحق الفيتو الذي تملكه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ، حيث يكفي صوت واحد فقط بالرفض لاسقاط القرار نهائيا بغض النظر عن موافقة بقية الأعضاء.
تاريخيا يذكر سجل القانون الدولي ان اول مرة يفرض فيها مجلس الأمن حظر للاسلحة كان حظرا تطوعيا (غير الزامي) في أغسطس 1963م بموجب القرار رقم 181ضد دولة جنوب أفريقيا احتجاجا علي سياسات الفصل العنصري ، ثم جاء القرار رقم 232 للعام 1966م الصادر عن مجلس الأمن ردا علي اعلان حكومة الاقلية البيضاء في روديسيا الجنوبية (زيمبابوي حاليا ) استقلالها من طرف واحد عن بريطانيا في العام 1965م وكان قرار الزاميا يحظر توريد الاسلحة وعقوبات اقتصادية اخري مثل المعدات العسكرية والسيارات والطائرات بالإضافة إلي حظر توريد النفط ، وتم رفع هذا الحظر في ديسمبر 1979م بعد استقلال زيمبابوي .

علي الصعيد الوطني فرض حظر الاسلحة من مجلس الأمن الدولي علي السودان تحديدا علي دارفور بموجب القرار رقم 1556الصادر في 30يوليو 2004م والذي فرض اول حظر علي توريد الاسلحة للكيانات غير الحكومية مثل (المليشيا مثلا ) ثم تم توسيعه وتشديده بالقرار رقم 1591 الصادر في 29 مارس 2005م ، ليطبق الحظر علي الأطراف التي تعرقل عملية السلام في دارفور ، وتم تكوين لجنة لتجميد الأصول وحظر السفر ، لكن الحظر كان قاصرا علي إقليم دارفور ويتم تجديده سنويا .
في 25 أغسطس الجاري عقد مجلس الأمن في نيويورك جلسة استثنائية بدعوة من الدنمارك لمناقشة حماية المدنيين وإلقاء الضوء علي الوضع الانساني في السودان ، فكانت المطالبة بهدنة انسانية وتوسيع تفويض المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كل السودان فجاء رد مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الافريقية والعربية ، بتقديم مقترح بتوسيع حظر تصدير الاسلحة المفروض علي دارفور ليعم كل البلاد ويشمل الحظر الطائرات المسيرة .
ايدت الدنمارك وبريطانيا وفرنسا المقترح الأميركي الذي يستند علي قرار مجلس الأمن رقم 1591الصادر في 2005م المفروض علي إقليم دارفور فقط ، بينما لاقي معارضة من الصين وروسيا .
هذا المقترح الأميركي المعوج يمنع الجيش السوداني من حقه في التسليح وتطوير اسلحته للقيام بدوره الوطني والدستوري في حماية البلاد وهو جيش البلاد الشرعي ، ويساوي بينه وبين مليشيا متمردة ارهابية وهو امر مخالف للقانون ولا يمكن قبوله ، في حين ان عملية حظر توريد السلاح لن تؤثر علي المليشيا لان السلاح يصلها بالتهريب وبطرق غير مشروعة وعبر دول تمول المليشيا لتستمر الحرب وامريكا تعرف ذلك !!
يشمل المقترح الأميركي أيضا زيادة عدد أعضاء فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 لتعزيز القدرة علي تتبع ورصد الانتهاكات.

السؤال لماذا لم يكن مقترح الولايات المتحدة السعي لانهاء الحرب بتدابير دولية معروفة تمنع تمول المليشيا بالسلاح والمرتزقة وتوقع عقوبات دولية علي الدول او الكيانات التي تقوم بذلك ؟؟؟ لماذا تتغاضي امريكا عن الضغوط الدولية التي تستهدف سيادة السودان وحماية ارضه لتعبر البلاد من مرحلة الحرب الي مرحلة السلام والتنمية واعادة الاعمار ؟؟؟، لكن امريكا لم ولن تكن يوما جادة في إنهاء الحرب في السودان ، لانها لو كانت جادة لما قدمت مثل هذا المقترح الذي يجعل المليشيا تلتقط انفاسها من جديد لتستمر الحرب .
لماذا لم ينص المقترح صراحة علي حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية ؟؟
هل صدور قرار بحظر توريد الأسلحة يوقف الحرب ؟؟ عبر التجارب في عدد من دول العالم لم تتوقف الحرب هو فقط يغير طرق وصول الأسلحة لكنه لا يمنع بالضرورة من تدفقها !!!!

المقترح حتي ينفذ يتطلب تصويتا من مجلس الأمن وامريكا تعرف ان روسيا او الصين بإمكانها استخدام حق الفيتو ضد القرار ، لكنها فقط تطيل أمد الحرب بطريقة او بأخرى وتحاول تغير مسار ملف الحرب في السودان من انتهاكات وجرائم ضد المدنيين و تصنيف المليشيا جماعة ارهابية ، الي ملف عقوبات دولية بموجب الفصل السابع تستهدف سيادة البلاد ومؤسساتها الوطنية .
يأتي المقترح الأميركي في توقيت خطير حيث تدرك امريكا ان القوات المسلحة تحرز تقدم في ميدان المعركة قد يقضي علي المليشيا وهي بهذا المقترح الخبيث تعطيها فرصة للحياة مرة اخري وهي علي مشارف الهلاك.

اصبح من الثابت انه كلما تقدمت القوات المسلحة وحققت انتصارات في ميدان المعركة كلما سعي داعمي المليشيا الي انتاج منتوج جديد يخفف سكرات الموت علي المليشيا الإرهابية.
لن يأتي السلام الا بارادة سودانية وايدي وطنية ، وعبر انتصارات القوات المسلحة السودانية وإنهاء التمرد بالكامل ، ودون تدخل خارجي اي كان نوعه .

اللهم انصر القوات المسلحة نصرا عزيزا يا الله سبحانك لا ناصر لنا الا انت سبحانك.

الخميس 27اغسطس 2026م.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.