منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

مَشْرُوعُ الجَزِيرَةُ .. اسْتِعَادَةُ الدَّوْرِ الإِنْتَاجِيِّ وَالاقْتِصَادِيِّ ================= ✍️كتب/ حسن البصير

0

مَشْرُوعُ الجَزِيرَةُ .. اسْتِعَادَةُ الدَّوْرِ الإِنْتَاجِيِّ وَالاقْتِصَادِيِّ
=================
✍️كتب/ حسن البصير

▪️ليس من الحكمة أن تُختزل قضية مشروع الجزيرة في احتفالية انتخابية أو في تهنئة مجموعة من الفائزين بمقاعد مجلس المهن الزراعية والحيوانية؛ فالقضية أكبر من الأشخاص والمواقع، وأعمق من أي تنافس انتخابي أو اصطفاف سياسي. إن مشروع الجزيرة يمثل واحدة من أهم ركائز الاقتصاد الزراعي السوداني، واستعادة عافيته تُعد ضرورة وطنية واقتصادية تمس حياة ملايين السودانيين ومستقبل الأمن الغذائي للبلاد.
▪️ومن هذا المنطلق، فإن ما صاحب الانتخابات من استقطاب سياسي وحملات دعائية واحتفاء بالفوز ينبغي ألا يحجب جوهر المهمة الحقيقية. فالفوز بعضوية المجلس ليس غاية في ذاته، بل تكليف ومسؤولية لخدمة المزارعين والدفاع عن مصالحهم والعمل على تطوير المهنة والإنتاج. والمزارع لا يحتاج إلى شعارات سياسية بقدر ما يحتاج إلى بيئة إنتاج مستقرة، وتمويل ميسر، ومدخلات زراعية متوفرة في مواعيدها، وإرشاد علمي حديث، وخدمات ري فعالة، وتسويق عادل يضمن له عائداً مجزياً من إنتاجه.
▪️لقد شهد مشروع الجزيرة خلال السنوات الأخيرة تراجعاً مؤلماً في بنيته الإنتاجية والخدمية، وتداخلت فيه الاعتبارات السياسية والمصالح الخاصة على حساب الهدف الأساسي للمشروع. ولذلك فإن إصلاحه يبدأ بترقية الخدمات الزراعية وإعادة بناء الإدارة على أساس الكفاءة والخبرة والمساءلة والشفافية، مع استعادة الأصول الثابتة وتأهيل شبكة الري والقنوات، وإعادة تنظيم الدورة الزراعية وفق دراسات علمية تراعي خصوبة التربة والموارد المائية واحتياجات الأسواق.
كما أن النهوض بالمشروع يتطلب الانتقال من الأساليب التقليدية إلى الزراعة الحديثة، من خلال إدخال تقنيات الري المتطورة، والزراعة الدقيقة، واستخدام البيانات والأقمار الصناعية في تحديد الاحتياجات الزراعية، وتحسين السلالات والبذور، وتطوير الميكنة الزراعية، وتعزيز خدمات الإرشاد والبحث العلمي.
▪️وينبغي على الدولة أن تضطلع بدورها في رسم السياسة الزراعية، وتوفير التمويل والبنية التحتية، وتهيئة البيئة التي تمكن المزارع من الإنتاج بكفاءة واستدامة و على الفائزين بعضوية مجلس المهن الزراعية والحيوانية مسؤولية تتجاوز حدود المقاعد والتمثيل؛ فعليهم أن يجعلوا من المجلس منصة حقيقية للنهوض بالزراعة والثروة الحيوانية، وأن يفتحوا أبواب التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث والخبراء الوطنيين والدوليين، والاستفادة من تجارب الدول التي استطاعت تحويل الزراعة إلى قطاع إنتاجي وتصديري متقدم.
▪️إن مشروع الجزيرة لا يحتاج إلى مزيد من الاحتفالات بقدر ما يحتاج إلى مشروع إصلاح حقيقي؛ مشروع يعيد للمزارع كرامته، وللأرض إنتاجيتها، وللري كفاءته، وللإدارة مهنيتها، وللزراعة مكانتها في الاقتصاد الوطني. وإذا توحدت الإرادة النقابية والمهنية حول هذا الهدف، وأُبعدت المصالح عن مسار الإنتاج، فإن مشروع الجزيرة قادر على استعادة سيرته الأولى، بل تجاوزها إلى مرحلة جديدة تجعل منه نموذجاً للزراعة الحديثة ومصدراً رئيسياً للأمن الغذائي والصادرات. فالمشروعات الوطنية الكبرى لا تنهض بالتهاني، وإنما بالرؤية والعلم والعمل .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.