منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

من القضارف يبدأ المشروع.. صلاح عبد الرازق حجر الأساس في صناعة ثروة النفايات ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

0

من القضارف يبدأ المشروع..
صلاح عبد الرازق حجر الأساس في صناعة ثروة النفايات
✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

حين تملك الدولة تجربة ناجحة، فإن الخطأ الأكبر أن تتجاهلها وتبدأ من الصفر. وحين يكون بين أبنائها من راكم معرفة ميدانية حقيقية، فإن الحكمة تقتضي أن يوضع في موقع صناعة القرار، لا أن تترك خبرته حبيسة الذاكرة.
ومن هنا تبرز تجربة الأستاذ صلاح عبد الرازق، المدير التنفيذي السابق لمحلية القضارف، بوصفها تجربة تستحق أن تقرأ بعين وطنية واستثمارية، لا باعتبارها صفحة من الماضي، وإنما مدخلا عمليا لمشروع كبير يمكن أن يغير مفهوم إدارة النفايات في السودان.
ما قدمه الرجل عن تجربة القضارف يكشف عن فهم متقدم لملف النفايات منذ سنوات مبكرة. ففي عام 2016 تم تخصيص أرض واسعة بعيدا عن الكتلة السكنية، وتقسيمها إلى خلايا ذات أعمار تشغيلية طويلة، مع فصل مسارات النفايات الصلبة والطبية الخطرة، ومعالجة النفايات السائلة، إلى جانب تطوير البنية التشغيلية والآليات.
ولم تقف التجربة عند حدود جمع النفايات ودفنها، بل امتدت إلى التفكير في الاستفادة الاقتصادية منها، ومنها تجميع غاز الميثان الناتج عن التحلل اللاهوائي للنفايات العضوية، وهي خطوة تؤكد أن تحويل المخلفات إلى طاقة ليس حلما مستوردا، بل تجربة عرفت طريقها إلى أرض السودان.
كما امتلكت القضارف خبرة في التعاون الخارجي وتبادل المعرفة، والاستفادة من تجارب دول متقدمة في إعادة التدوير، ومنها التجربة الهندية التي حولت حتى أوراق الأشجار المتساقطة إلى منتجات ورقية وأوعية ومواد نافعة.
وهنا تحديدا تكمن قيمة صلاح عبد الرازق.
فهو لا يحمل مجرد معلومات، وإنما يحمل الذاكرة التنفيذية للتجربة: يعرف أين نجحت، وأين تعثرت، وما القرارات التي صنعت الفارق، وما الأخطاء التي يجب ألا تتكرر.
ولذلك فإن الاستفادة منه ينبغي ألا تكون في صورة استشارة عابرة أو إشادة بروتوكولية، بل من خلال وضعه في قلب مشروع “مدينة النفايات”، خبيرا مرجعيا ومستشارا للتأسيس، وعضوا في اللجنة الفنية العليا، ومساهما في وضع النموذج التشغيلي ونقل الخبرة.
وأقترح أن تبدأ الخطوة الأولى بتوثيق تجربة القضارف كاملة، ثم بناء توأمة عملية مع ولاية نهر النيل، على أن تكون مدينة شندي نموذجا أوليا للتطبيق، مع تدريب الكوادر ونقل المعرفة وتطوير النموذج بما يتوافق مع التقنيات الحديثة.
إن الدول التي تعرف قيمة رجالها لا تحيل خبراتهم إلى التقاعد، بل تجعل منها رأسمالا وطنيا.
وصلاح عبد الرازق، بما راكمه من تجربة ومعرفة، يمكن أن يكون أحد أحجار الأساس لمشروع يحول النفايات من عبء على المدن إلى طاقة وصناعة وفرص عمل وثروة مستدامة.
ومن القضارف، يمكن أن تبدأ الحكاية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.