نَاقُوسُ الخَطَرِ: تَأَهَّبُوا قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ ================= ✍️*كتب/ حسن البصير*
نَاقُوسُ الخَطَرِ:
تَأَهَّبُوا قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ
=================
✍️*كتب/ حسن البصير*

رصدت صور أقمار اصطناعية حديثة حشداً عسكرياً ضخماً داخل قاعدة الدفاع الوطني الإثيوبية بمدينة أصوصا الحدودية، بمئات المركبات القتالية والإمدادات. هذا التصعيد ينذر بفتح جبهة واسعة في النيل الأزرق، ويستوجب رفع التأهب فوراً قبل فوات الأوان.
وحتى لا يشغلنا ضجيج الحوار السوداني-السوداني، عن معركتنا الوجودية، فإن الواجب يقتضي أن ندق ناقوس الخطر مبكراً، وأن ندرك أن المعركة لم تنتهِ بعد. فما زالت مليشيا الدعم السريع، المدعومة إقليمياً، تسعى إلى فتح جبهات جديدة، بعد أن ضاق عليها الخناق في غرب البلاد، وتراجعت قدرتها على تأمين خطوط إمدادها عبر ليبيا وتشاد، كما فشلت محاولات استخدام العمق الإثيوبي كمنصةً لإطلاق مسيراتها.
▪️وتواجه حاضرة إقليم النيل الأزرق، الدمازين، تهديداً حقيقياً لا ينبغي الاستهانة به. فسقوطها، لا قدر الله، لن يكون مجرد خسارة لموقع عسكري أو مدينة، بل قد يفتح الباب أمام تمدد الخطر نحو الوسط، ويمنح المليشيا فرصة لإنشاء محور جديد من الناحية الجنوبية الشرقية، مستفيدة من الحدود مع إثيوبيا التي أصبحت ساحةً ذات حساسية أمنية بالغة.
ورغم اشتعال القتال في الإقليم، لم نسمع بإعلان حالة التعبئة العامة لتتناسب مع حجم الخطر ليبقي رفع درجة الاستعداد الشعبى ضرورة امنية .
▪️ فالمليشيا تتمدد في مناطق مثل بلنق وجبل الحيمور، المتاخمة لمحلية باو، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية، باعتبارها مفترق طرق يفتح شرقاً نحو سالي والكيلي، وجنوباً نحو دندرو، وشمالاً باتجاه أقدي ثم الدمازين.
▪️و لعل الخطر يكمن في هو حالة الغفلة التي بدأت تتسلل إلى البعض من ظنوا أن الحرب انتهت كما نري في ولاية الجزيرة، على سبيل المثال حيث بادر مواطنون في بداية الحرب إلى دعم المقاومة الشعبية والتبرع بشراء عربات للمجهود الحربى و اليوم طالبوا باسترجاعها، وكأن الحرب قد وضعت أوزارها. أن مثل هذا التراخي لا يخدم إلا المليشيا، ويمنحها فرصة للمناورة واستنزاف القوات المسلحة وتشتيت جهودها،
▪️والمطلوب ليس خطاباً عاطفياً، وإنما يقظة منظمة ورفعاً لمستوى الجاهزية، ودعم القوات المسلحة مع تعزيز دور المجتمعات المحلية في حماية مناطقها وتأمين طرق الإمداد و ينبغي الإسراع في تسيير قوافل الإمداد والمؤن للمتحركات والمرابطين، قبل أن تتسبب الأمطار والخريف في إغلاق الطرق وتعقيد حركة الإمداد.
▪️إن النصر لا يُحسم في ميادين القتال وحدها إنما يبدأ من الوعي بالخطر و الاستعداد له قبل أن يصل إلى الأبواب فالجزيرة وسنار ليست خطوطاً خلفية يمكن الاطمئنان إليها، بل عمق استراتيجي يجب أن يبقى يقظاً ومتماسكاً. فالذي ينتظر الخطر حتى يطرق بابه يكون قد تأخر كثيراً، أما من يستعد له مبكراً، فإنه يقطع الطريق عليه قبل أن يتحول إلى واقع.
