منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

كـامـل إدريـس.. و الحـرب الأخطــر عمار العركي

0

كـامـل إدريـس.. و الحـرب الأخطــر
عمار العركي

تصريحات رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس لـ(الكرامة)، في رأيي، من أخطر وأهم تصريحاته منذ توليه المنصب ؛ ليس لأنها أعلنت الحرب على تجار العملة والوراقين وأصحاب الشركات والحسابات الوهمية، وإنما لأنها كشفت عن انتقال حكومة الأمل من تشخيص الاختلال الاقتصادي إلى مواجهة أسبابه، والدخول في اشتباك مباشر مع شبكات ومصالح ودوائر ترى في الاقتصاد ساحة لحرب خفية على الدولة.
هذه المواجهة مسرحها واسع وخطر، داخل السوق والمصارف والتحويلات والشركات والحسابات والمضاربات والشائعات، وتتداخل فيها مصالح اقتصادية مع نفوذ سياسي وإعلامي قادر على إجهاض القرارات والإجراءات. وهنا تبرز أهمية تأكيد رئيس الوزراء أن «القانون فوق الجميع» وأن الدولة ستستخدم الإجراءات المصرفية والأمنية الفاعلة.
لكن الأخطر هو تنامي خط إعلامي انتهازي وعالي الصوت، يتخذ من بعض الملفات الاقتصادية والقرارات الإصلاحية ساحة لتصفية الحسابات أو الدفاع غير المباشر عن مصالح تضررت من التصحيح، وتحويل النقد إلى أداة ضغط على المسؤولين بسبب إجراءات لم ترض جهات مستفيدة، بما يرسل في الوقت نفسه رسالة سلبية إلى مسؤولين آخرين قد يترددون في اتخاذ قرارات إصلاحية خشية المصير ذاته.
فالجهات المتضررة من الإجراءات المرتقبة تمتلك نفوذ سياسي وإعلامي يمكنها من صناعة الضغط ، وتشويه الإجراءات، وإضعاف المسؤول، وربما تهديد موقعه قبل أن تتاح له فرصة تنفيذ ما أعلن عنه. ولذلك فإن المعركة الإعلامية جزء من معركة حماية القرار والإجراء الاقتصادي نفسه.
لذلك، وقبل إطلاق الإجراءات المرتقبة، أرى ضرورة إنشاء «غرفة عمليات اقتصادية» محددة الاختصاص، تضم الجهات المالية والمصرفية والرقابية والعدلية والأمنية ذات الصلة، تعمل بالمعلومة والتحليل والمتابعة اليومية،
وبالموازاة، تحتاج الحكومة إلى تيم إعلامي وطني متخصص في الاقتصاد وإدارة الأزمات، لا مهمته الدفاع عن الأشخاص أو مصادرة النقد، وإنما حماية الإصلاح بالمعلومة الصحيحة، والرد السريع على الشائعات، وشرح الإجراءات للرأي العام؛ فالفراغ المعلوماتي في مثل هذه المعارك سرعان ما تملؤه التسريبات والحملات المضادة وأصحاب المصالح.
خلاصـة القـول و منتهــاه :
كامل إدريس لم يعلن معركة ضد تجار العملة وحدهم، وإنما فتح مواجهة مع منظومة مصالح قد تستخدم السوق والإعلام والنفوذ لإرباك الإصلاح. لذلك لن يتوقف نجاحه على قوة القرارات، وإنما على القدرة على حمايتها بالقانون والمؤسسات والمعلومة والإعلام. غرفة عمليات اقتصادية، وتيم إعلامي محترف، وتنفيذ قانوني منضبط؛ ليست إضافات للمواجهة، بل شروط للانتصار فيها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.