منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

على بلاطة عبير دفع الله عزالدين تكتب: حين يتوحد صوت الارض

0

على بلاطة

عبير دفع الله عزالدين ✍️ تكتب:

حين يتوحد صوت الارض

ربما من المهم أن أقول إن ما دفعني الى الكتابة عن هذا المجلس(مجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل ) ليس إهتماما عابرا بقضية الزراعة،فقد كنت جزءا من إتحاد المزارعين(سابقا) لسنوات ،وعملت في إعلام الاتحاد، وعشت عن قرب تفاصيل العمل وقضايا المنتجين وهمومهم وطموحاتهم ،لذلك فان تكوين المجلس اعاد الى الذاكرة الكثير من التفاصيل ،وجدد بداخلي ذلك الارتباط القديم بقضايا المزارعين والارض.
فحين يتوحد صوت الارض
في الجزيرة، لا تحتاج الارض الى كثير من التعريف. هي تعرف اهلها كما يعرفونها، وتعرف ان الحكاية التي بدأت منذ عقود بين المزارع والحقل والماء، لم تكن مجرد موسم زراعي ينتهي بحصاد، بل كانت دائما جزءا من حكاية وطن يبحث عن قوته وأمنه الغذائي ونهضته في ارضه.
ومن هنا تأتي اهمية تكوين مجلس تنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل. فالمجلس ليس مجرد جسم تنظيمي جديد يضاف الى قائمة المؤسسات، ولا مجرد مسمى في خارطة العمل الزراعي، وانما يمكن ان يكون صوتا منظما للمنتجين، ومنصة تجمع مطالبهم ورؤاهم، وجسرا يصل بينهم وبين الدولة والجهات ذات الصلة.
لقد عانت الزراعة طويلا من تشتت الاصوات وتعدد المطالب، لذلك جاء المجلس في وقت تحتاج فيه الجزيرة الى استعادة عافيتها الزراعية والانتاجية. واستعادة دورالمشروع تحتاج الى تنظيم قوي يعرف تفاصيل الارض، ومشكلات الري، ومدخلات الانتاج، والتمويل، والتسويق، والميكنة، وعلاقة المنتج بالسوق وأهمية رفع الانتاجية والتدريب والارشاد الزراعي وغيرها.
وهنا يستطيع المجلس ان يكون شريكا في التفكير في سلاسل الانتاج كاملة: من الارض الى المصنع، ومن المصنع الى السوق، ومن السوق الى المستهلك.
لكن نجاح المجلس لن يقاس بعدد الاجتماعات ولا بعدد القرارات، وانما بما يلمسه المزارع في حقله. نجاحه الحقيقي ان يسمع المنتج صوته ممثلا، وان تجد مشكلته طريقا الى الحل، وان يشعر ان هناك مؤسسة تقف معه وتفاوض باسمه وتدافع عن حقوقه، وفي الوقت نفسه تطالبه بالانتاج والانضباط والالتزام .
ان تكوين المجلس يمكن ان يكون بداية صفحة جديدة في علاقة المنتج بالمؤسسة الزراعية والدولة والسوق. صفحة يكون فيها المنتج حاضرا في صناعة القرار، وتكون فيها قضاياه مطروحة بوضوح، وتكون فيها الزراعة جزءا من رؤية اقتصادية متكاملة لا مجرد نشاط موسمي.
والجزيرة تحتاج الى مجلس يستمع للمزارع قبل ان تتفاقم مشكلته، ويبحث عن الاسواق قبل ان يكتمل الحصاد، ويخطط للانتاج قبل بداية الموسم، ويضع التدريب والتقانات والتمويل والتسويق في منظومة واحدة.
نحتاج الى مجلس يرى ان المزارع ليس رقما في كشف، وان الحقل ليس مجرد مساحة، وان مشروع الجزيرة ليس ارثا من الماضي فقط، بل فرصة للمستقبل.
فحين يتوحد صوت المزارعين، يصبح للارض لسان.وحين تجد الزراعة تنظيما قويا وشراكة حقيقية مع الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات التمويل، يصبح الحصاد اكبر من موسم، ويصبح بداية لنهضة.
ومتى ما اجتمع اهل الارض حول قضية الارض، يصبح من الممكن ان تعود الجزيرة كما كانت.

ختاما يبقى الامل أن يكون هذا المجلس صوتا للمنتج وجسرا نحو زراعة اكثر قوة واستقرارا.
فالجزيرة تستحق أن تستعيد مكانتها وان يكون للمزارع دور في صناعة مستقبل أرضه.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.