منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

سمحة العافية د/ عبدالوهاب عبدالملك ميسرة ملحمة الطباشير . حين انتصرت المعرفة على الرصاص

0

☘️سمحة العافية☘️

د/ عبدالوهاب عبدالملك ميسرة
ملحمة الطباشير .

حين انتصرت المعرفة على الرصاص

في مشهد مهيب يليق بعظماء هذه الأمة، وتجسيداً حياً لوحدة السودان التي لا تُمزقها الحدود ولا تُفرقها السحنات، اجتمع ستة آلاف معلم من كل أقاليم الوطن؛ من رمال الشمال الذهبية إلى خضرة الجنوب، ومن شرقه المشرق إلى غربه الممتد، حملوا على عواتقهم أمانة الجيل، ورفعوا راية العلم في وجه تحديات الجرح والنار.
◾قضى هؤلاء الرسل أكثر من اربعةأشهر في معركة حقيقية، ليست بسيوف ولا دبابات، بل بأقلام تخط كلمات النجاح، وعيون ترقب مستقبل وطن. كانت أيامهم جهاداً متصلاً لتصحيح أوراق الشهادة السودانية2026 وكأنهم في خندق واحد، يجمعهم الهدف، وتوحّدهم الرسالة، ويمسحون بجهودهم جراح الخرطوم التي أنهكتها ظروف الحرب.
◾اليوم، وقد انتهت الملحمة بنجاح باهر، يودع المعلمون بعضهم البعض بدموع تنهمر ليس من فراق، بل من إنجاز عظيم تحقق، ومن مسيرة عشق للوطن امتدت لتكتب بحروف من نور. في هذه اللحظة الفارقة، يدرك الجميع أن هذه الدموع هي قطرات الندى التي ستُزهر بها مدارسنا في العام القادم.
ولم تكن هذه الملحمة لتُكتب لولا الدعم الذي وجده المعلمون من قمة الهرم، حين زارهم قائد الجيش بنفسه رئيس مجلس السيادة الفريق البرهان، حاملاً تحية الوطن وتقديره، مؤكداً أن الدولة تدرك أن المعلم هو صانع الأجيال، وهو الدرع الذي يحمي العقول، وهو البوصلة التي تهتدي بها الأمة في ظلمات الفتن.
◾وفي ظل ظروف الخرطوم الصعبة، وقفت ادارة الامتحانات بقيادة الاساتذة المعتصم وخالد وجنودهم تتبعهم النقابة واتحاد المعلمين سداً منيعاً، يسخرون كل ما هو متاح لإسعاد هؤلاء الرسل، بينما كانت الوحدة الصحية بقيادة استاذ ابوعبيدة محمد عثمان والجيش الابيض تفتح ذراعيها لتقديم الخدمات الطبية مجاناً، وكأن الوطن كله يهمس لهم: أنتم الأمانة، وأنتم العين التي نبصر بها المستقبل.
◾كما وجد المعلمون كل الاهتمام والرعاية من الوزير الزين حجر والوكيل د احمد خليفة ، فكان الوداع في ذلك اليوم مشهداً إنسانياً بامتياز، يجمع العيون المدمعة، والقلوب النابضة بحب السودان، وكلهم ينتظرون فرحة الطلاب التي ستزين وجوههم حين تظهر النتائج، فتزهر الخرطوم بعودة المعلم أولاً، ثم بعودة المدارس، والآن تتزين بخواتيم الشهادة السودانية كتاج على رأس التحدي الكبير الذي حققه جيش الطباشيرة، أولئك الرسل المجهولون الذين حملوا راية المعرفة في وقت تهاوت فيه رايات.
◾لا شك أن المعلم، هذا الجندي النبيل، يستحق أن يكون مميزاً، وأن تقدم له الخدمات في كل المرافق الحكومية مجاناً، وأن ينال أعلى راتب في الدولة؛ فهو من يبني العقول، ومن يُنير الدروب، ومن يرعى الأجيال في أحلك الظروف. لكنه يعرف ظروف بلده وظروف الحرب، ويُدرك أن العطاء في هذه اللحظات أعلى من أي مطالب، وسيظل يؤدي رسالته مهما غلت التضحيات، مدركاً أن جهاده الأكبر هو حماية مستقبل السودان.
◾في الوقت الذي تسطر فيه الخرطوم هذا الانتصار، لا عزاء للأقلام السامة التي أغضبها تحرير العاصمة، واليوم يغضبها انتصار المعلم وانتصار التعليم وانتصار المعرفة، فيحاولون أن يلدغوا من خلال مواقع التواصل بسمومهم، كذباً وافتراءً. ٠٠٠مساكين هؤلاء، خذلهم حميدتي حين عجز عن أن يسلمهم الخرطوم ليحكموها، وهزمهم المعلم حين عادت المدارس رغم الوعيد والتهديدات والتخويف، وانتصرت إدارة الامتحانات رغم أصوات المرجفين الذين راهنوا على فشل الوطن، لكن السودان كان لهم بالمرصاد.
شكراً لكل معلم في كل بقعة من بقاع وطني العزيز، فأنتم صُنّاع الحياة، وأنتم أمناء الرسالة، وأنتم من يجعلون السودان يبقى شامخاً رغم الجراح.
وما هنت يا سودان يوماً علينا، وسنظل نسطر بعزيمتنا انتصاراتنا، ونقولها عالية: مهما طال الليل، فلا بد لفجر المعرفة أن يشرق، ومهما اشتدت العواصف، فلن تنكسر راية الطباشير.
◾تحية لمن علم حرفاً، وتحية لمن صنع أمجاداً، وتحية للسودان الذي يعيد بناء نفسه بأبنائه المخلصين.
عاشت أياديكم يا رسل المعرفة، وعاش السودان حراً أبياً.
الخرطوم٠٠٠شارع النيل٠٠وزارة التعليم والتربية الوطنية٠٠الوحدة الصحية
د عبدالوهاب عبدالملك ميسرة
المدير الطبي العام لعيادات كنترول الشهادة الثانوية
31اغسطس 2026

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.