منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

البعد_الاخر مصعب بريــر جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان .. الحلقة الأخيرة : العقد الاجتماعي الجديد.. حين تصبح الجامعة ملاذاً لا عبئاً ..!

0

البعد_الاخر
مصعب بريــر
جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان ..
الحلقة الأخيرة : العقد الاجتماعي الجديد.. حين تصبح الجامعة ملاذاً لا عبئاً ..!

في أزقة المدن التي أنهكتها الحرب والضائقة الاقتصاديّة، تعودت الأسر السودانية أن تطرق كل الأبواب لتبقي على جذوة الحياة اشتعالاً. لكن، ماذا يحدث حين يصبح الباب الذي يقصده الأب طلباً للنجاة، هو نفسه الباب الذي يستنزف آخر ما يملك؟ في جلسات الشاي الممتدة بعد العصر، ينظر الآباء إلى أبنائهم وبناتهم بشغف خفي يمتزج بالخوف؛ شغف برؤيتهم في رداء التخرج، وخوف من يوم يعجزون فيه عن دفع “حافلة الصباح”.

إن جوهر القضية في هذه الحلقة الأخيرة يتجاوز مجرد تخفيض أيام الدراسة، ليطرح سؤالاً أعمق حول فلسفة التعليم العالي في أوقات الكوارث. ما يطالب به أولياء الأمور، وما صاغه الأستاذ عادل رحمة بكلمات تنزف صدقاً، هو إعادة كتابة العقد الاجتماعي بين الجامعة والمجتمع. ما يحدث اليوم باختصار هو أن الأسر تُركت وحدها لتقاوم موجات الغلاء، بينما تقف المؤسسات الأكاديمية في كثير من الأحيان كمتفرج محايد يقدم الخدمة لمن يستطيع دفع ثمن الوصول إليها فقط.

تفكيك المشهد يخبرنا أن السبب الظاهر للمشكلة هو الاعتقاد السائد بأن الحلول الاقتصادية تكمن في الدعم المالي المباشر فقط. والنتيجة المباشرة لهذا الفهم القاصر هي حالة من الشلل؛ فالجامعة تقول “لا أملك مالاً لأدعم الطلاب”، والولي يقول “لا أملك مالاً لأدفع للترحيل”. لكن العلاقة الخفية وغير المرئية هي أن الحلول الهيكلية والتنظيمية — والتي لا تكلف إدارة الجامعة جنيهاً واحداً — تملك أثراً مالياً على الأسرة يفوق بأضعاف أي دعم نقدي مباشر. إن تنظيم الجدول الدراسي، وتكثيف ساعات اليوم، وتسهيل البيئة التعليمية، هي قرارات إدارية بحتة تُترجم فوراً إلى سيولة مالية تُحفظ في جيب الأسرة.

تخبرنا التجارب الناجحة للدول التي خرجت من ركام النزاعات وأزمات الفقر الشديد، كجنوب إفريقيا في مراحل انتقالها الصعبة، أن الجامعات لعبت دور “المصد الاجتماعي”. هناك، أدركت الإدارات أن الطالب ليس مجرد الرقم الجامعي المسجل في السجلات، بل هو امتداد لأسرة كاملة تكافح. لذلك، قامت الجامعات بتنسيق خطوط مواصلات جماعية بالتعاون مع القطاع الخاص، وعمدت إلى تحويل المكتبات إلى مساحات عمل ممتدة تسمح للطالب بإنجاز كل متطلباته في نفس اليوم الدراسي المكثف، بل وأتاحت له فرص عمل جزئية داخل حرم الجامعة نفسه.

كيف يترجم هذا في واقعنا اليومي في “سوق ليبيا” أو “سوق بحري”؟ معناه أن الأب الذي يملك بسطة صغيرة أو موظفاً يتقاضى راتباً لا يكفي أسبوعاً، لن يضطر إلى الخيار الفاجع بين شراء مستلزمات البيت أو إرسال أبنائه إلى القاعات. معناه أننا سنحمي أجيالاً من الشعور بالانكسار، ونوفر بيئة يتعلم فيها الطالب أن مؤسسته التعليمية لم تخذله حين أظلمت الدنيا في وجه أسرته.

بعد اخير :

خلاصة القول، ها نحن نصل إلى ختام هذه السلسلة، حيث تتجمع كل الصرخات، والأوراق المبعثرة، ونظرات الآباء المجهدة، لتقف أمام بوابة إدارة كل جامعة سودانية.

أخيرًا، إن القرارات الكبيرة لا تحتاج دائماً إلى ميزانيات ضخمة، بل تحتاج إلى قلب يشعر، وعقل يفكر خارج صندوق اللوائح الميتة. إن لم تكن الجامعات في وقت الشدة ملاذاً يحمي أحلام أبنائنا، فستتحول قريباً إلى متاحف شاهدة على عجزنا جميعاً.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

لمن فاتته الحلقة الأولى 👇
https://whatsapp.com/channel/0029VaEWyPI84Om85Xzo8u2D/652

لمن فاتته الحلقة الثانية 👇
https://whatsapp.com/channel/0029VaEWyPI84Om85Xzo8u2D/654

البُعد_الآخر | مصعب بريــر

musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.